مجتمع

بعد أن تمكنت ألعابها من التحكم في أبنائنا

عالم التكنولوجيا يقضي على واقع الأطفال وعالمهم الوردي

يعرف الأطفال بعالمهم الذي يتفننون في صنعه من مخيلتهم أو من ما يعيشونه مما حولهم أو بالعالم الذي يرسمه لهم أبطال مسلسلات الكرتون خاصتهم، ويرى علماء النفس أن الألعاب جزء لا يتجزأ من تكوين شخصية الطفل، وعادة ما تكون هذه الألعاب متوارثة من جيل إلى جيل طبعا مع اللمسة التي يصنعها الأطفال في لعبتهم فهي ذات قوانين عديدة تنتج من حيلتهم أو من ظروف تنشأ على لعبهم، فيحددون بذلك حدودا لمعاملاتهم في عالمهم هذا الذي يحرم على البالغين دخوله أو التعامل معه.

ويرى علماء النفس أنه خلال السنوات الثلاث الأولى من عمر الطفل يبدأ الأولاد والبنات تدريجيا في الانفصال، فتميل الأنثى للألعاب التي تتسم بالليونة والتي تحمل بعدا جماليا كتصفيف الشعر والعيش مع الأميرات، في حين يميل الذكر إلى ألعاب أكثر عنفا وأقل شاعرية وأكثر جهدا، وهذا نتاج طبيعتهما وجنسيهما المختلفين.

وكغيرهم أطفال الأوراس  يتميزون بكل ما سلف فالعوامل الأولية واحدة والدراسة أو الدراسات التي ناقشت هذا الجانب معممة في مبادئها، غير أن الاختلاف يكمن في أمور أخرى متعلقة بالمجتمع في حد ذاته واللغة أو اللهجة المستعملة فيه وكذا الطبيعة الجغرافية إلى غير ذلك من النقاط التي تحدد عوامل التوافق التام أو الجزئي لهذه الدراسات حسب المجتمعات والمناطق.

وبالحديث عن أطفال منطقة الأوراس فإن غالبية أولادهم من الذكور يترعرعون في لعبة الشرطة واللصوص، وطبعا لعبة كرة القدم التي جعلت منها قوانين الطفولة تلعب بثلاث لاعبين وأربعة وخمس وكل عدد يصلح للعب طالما هناك أي شيء يتدحرج بين الأقدام، في حين تكتفي البنات بالألعاب التي تتميز بالأشغال المنزلية من طبخ وخياطة ولعبة “لاماغين” التي تميز فتيات المنطقة في طريقة لعبها وإن كانت منتشرة في مناطق أخرى داخل الوطن وخارجه.

ولكن الملاحظ اليوم أن جل هته الألعاب أصبت متواجدة في العالم الرقمي في الحواسيب والألواح الرقمية، وقد وصل الأمر إلى غاية تجسيد مختلف الألعاب الشعبية عليه وبطريقة تجذب الأطفال نحوها أكثر من العالم الحقيقي خاصة وأنها تتميز بالحركية والألوان والأصوات التي تلفت انتباه الطفل، فكانت هذه الألعاب نقمة جعلت من أطفالنا اليوم لا يعيشون حياة طبيعة كالجيل الذي سبقهم فأضحوا بذلك ملازمين لهذه الآلات التي خلقت لهم افتراضي أبعدهم كل البعد عن عالم الأطفال الساحر وقلص من نسبة اعتمادهم على أنفسهم ففي لعبة “لاماغين” كانت الفتيات يجتهدن في البحث عن طبشور ومن ثم العمل على الرسم واختيار الصخرة المناسبة للعب إلا أن العالم الرقمي لغا كل هذه المراحل وأصبحت السبابة تستخدم مكان الجسم الذي يقضي حاجته في إفراغ قوته، إضافة إلى كون هذا العالم ألغى بصفة كبيرة حاجة الطفل للتواصل مع المجتمع ما يجعل من شخصيته مستقبلا شخصية منعزلة، هذا إضافة لغياب الرقابة فألعاب الأطفال التي تتسم بالعنف في الحواسيب كألعاب القتال بها مشاهد ومناظر دموية أكثر من اللازم ففي الحقيقة مثل هذه الألعاب موجهة لأعمار معينة ولكن الآباء بسوء رقابتهم جعلوا من أبنائهم عبيدا لهذه التكنولوجيا والتي إن كانت حميدة في موقف فإنها سيئة في مواقف عدة.

وعلى الرغم من أن جل هذه المعلومات متوفرة لدى الأولياء إلا أنهم يرفضون أن يستخدموها ويطبقوها في حياتهم وتعاملاتهم مع أولادهم بحجج مختلفة.

ولا تقتصر خطورة هذه الألعاب الإلكترونية في هذا فقط فانه ينتج عنها عدة أمراض عضوية أبرزها ضعف النظر، وهذا ليس فقط بل تجاوزت خطورتها كل هذا وانتقلت أن تمس الشق الثقافي من المجتمع فالاستعمار الفكري الذي قضى على جزء من بعض الألعاب الفكرية لم يحقق ما محققته التكنولوجيا الحديثة في القضاء على عدد كبير من الألعاب الشعبية والعالمية، ليبقى المتضرر الأكبر هو النشء القادم الذي سيصارع بين سيطرت التكنولوجيا عليه وبين حاجته في العيش في الحياة الواقعية والاحتكاك بها ليبقى الواقع المر يفيد بأن الرقمنة قد سيطرت على عالم أطفالنا الزهري وكسته عباءة سوداء، سلبت منه كل ما يملك وأحلى فترات عمره وأسس تكوين شخصيته.

رضوان .غ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق