العمود

بعيدا عن التشاؤم

بعيدا عن الجانب السلبي الذي يدعو الجزائريين يوميا إلى التشاؤم عندما يتعلق الأمر بالتفكير في مصير الوطن، وبعيدا عن الكلام الذي يروج لكون الوطن “على كف عفريت” بسبب ما يعانيه الجزائريون من أوضاع اجتماعية مزرية في الجزائر العميقة ، إلا أننا حين ننظر من جانب آخر فهناك ما يدعو للتفاؤل كشعلة في نفق مظلم، وإن تحدثنا عن التفاؤل فإننا نتحدث حتما عن أشخاص رفعوا لواء التغيير الإيجابي بواسطة استراتيجية ابتعدوا فيها عن الاتكال على ما تقدمه الدولة وتخلوا عن انتظار ما تجود به مؤسسات الدولة، فعندما نغض البصر قليلا عن الصورة السوداوية التي ساهم في رسمها البعض بما في ذلك وسائل الإعلام فإننا حتما نرى جانبا مضيئا ينشط فيه خيرة أبناء الجزائر ضمن مؤسسات خيرية وثقافية وعلمية وغيرها من الهيئات والفضاءات التي تتيح فرصة الانضمام لكل من يود أن يكون إيجابيا وتوفر له البديل عن الندب واللطم.
الجانب الإيجابي الذي يصنعه الأشخاص الإيجابيون سواء تعلق الأمر بالأشخاص المعنويين أو الطبيعيين لم يخلق من العدم، بل يبدو من وجهة نظرنا وكأنه نتيجة معاناة مع الرداءة في مختلف القطاعات، وغنيمة صراع مع ما يأتي به السياسيون والمسؤولون من فشل على كل الأصعدة، لذا فقد تبدوا الأعمال والمشاريع الإيجابية لكثير من الناس في الجزائر على أنها نوع من الرضا على ما يحدث من فشل سياسي واقتصادي في الجزائر لكن الحقيقة هو أن المبادرات الإيجابية والتي نرى أنها تنتشر في كامل التراب الوطني كالنار في الهشيم ليست سوى انتفاضة ضد البؤس السياسي والرداءة في التسيير بطريقة حضارية تنبئ بقدوم أجيال قد تصنع التغيير، وإن بدا الأمر نوعا من المبالغة في التفاؤل لكن ربما هي إيمان بأن الشدة تلد الهمة، والشدة التي لا تدفع الابن إلى العقوق هي شدة تصنع منه رجلا، فالشدة التي لم تدفع شعبا للتمرد على وطنه هي في نظرنا شدة ستصنع منه جيلا يبني وطنا من نوع آخر، ربما وطنا قد لا يحتاج في المستقبل إلى ثروات لم يستفد منها الشعب ماديا بقدر ما استفاد منها في تعلم درس في كيفية النهوض بالمجتمع في وطن عانى كل أنواع الإفلاس “سياسيا واقتصاديا وحتى أخلاقيا”، وإلى حين الوصول إلى بر الأمان علينا أن ندعم كل الكفاءات التي من شأنها تغيير الذهنيات وطريقة فهم المعنى الحقيقي للوطن، فعندما نفهم بأن الوطن هو الأم سنفهم بأن ما نقوم به اتجاهه ليس مرتبطا بما يقدمه لنا، بل بما تمليه علينا مكانته المقدسة بعيدا عن أية اعتبارات وقراءات لما يفعله أشخاص لم يحسنوا التصرف معه كوطن.

عبد العالي بلحاج

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق