العمود

بقايا العصابة في كل مكان

وجب الكلام

بمنطق أنا وبعدي الطوفان، لازالت العصابة كالأخطبوط في نظري ترسل أذرعها هنا وهناك من أجل أن تتموقع في كل مكان، في الشارع مع المتظاهرين، وفي ثنايا وزوايا السلطة مع المنظمين والمتحاورين وصناع القرار، فبقايا العصابة لا ترغب في أن تتنازل عن بقايا “الجيفة” ببساطة، بل إن كل ما يهمها أن تبقى قريبة من “المرميطة” وقريبة من دواليب السلطة سواء كان ذلك بالشرعية الشعبية أو بقوة السلطة وما تقرره الدولة إن صالحا أم طالحا.
ما لا يجب أن يخفى عن الشعب هو أن بقايا العصابة الآن منقسمة إلى فوجين، فوج ينادي مع المنادين في الشارع بمرحلة انتقالية تارة وبمجلس تأسيسي تارة أخرى وفوج ينادي مع السلطة بالتعجيل بإجراء انتخابات رئاسية، وفي كلتا الحالتين فإن العصابة تحاول تجديد نفسها.
كثير من ممثلي التنظيمات الطلابية كانوا بالأمس القريب قادة لجماعات بلطجية تفرض بمنطق الخشب فكرة العهدة الخامسة، والمؤسف أن نفس الوجوه البائسة التي كانت تنادي بالعهدة الخامسة قبل الحراك هي من تولت قيادة الشارع بعد الحراك، وهي نفسها التي أخذت على عاتقها مهمة التحاور مع السلطة من أجل إيجاد حلول للأزمة، وما نود قوله هو أن المشكلة اليوم ليست في الرؤوس الكبيرة، بل إن المشكلة الكبيرة تكمن في تغيير الرؤوس الصغيرة لثوبها وتوغلها في الحراك، وإن كنت أرفض فكرة البقاء في الشارع طالما أنه بات واقعا في قبضة شرذمة ممن كانوا ينتظرون أول فرصة سانحة لضرب كيان الدولة وقبضة بلطجية من “الطلبة” إلا أنني أرفض أيضا أن يقدم تقرير لجنة الحوار والوساطة على أنه تقرير يضم اقتراحات “طلبة” وإطارات، وإلا فلا جدوى من أي حراك إذا كان “المحتجون” بلطجية والداعين للانتخابات “بلطجية” أيضا، خاصة إذا ما تم تغيير الحكومة ورأينا أمثال “مرداسي” وزراء باسم التشبيب، وإن كانت السلطة فعلا تنوي تكريس التغيير الحقيقي فالأفضل لها أن تعين الوزراء ومختلف إطارات الدولة بناء على تقارير دقيقة، لا على مبدأ “زيتنا في دقيقنا”.

حمزة لعريبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق