العمود

بكالوريا 2020… تساؤلات

بصراحة

أسال قرار “تخفيض” معدل النجاح في شهادة البكالوريا إلى 9/20 الكثير من الحبر، حيث اعتبرت شريحة واسعة من الجزائريين الأمر ضربا بقيمة شهادة مصيرية كالبكالوريا عرض الحائط، فحتى وإن كان معدل القبول الحالي قريبا من معدل القبول في سنوات سابقة من حيث “الرقم” إلا أن الجزائريين قد اعتبروا خفض معدل القبول إلى 9/20 مساسا “بالمعيارية” المتفق عليها “دوليا”، معنى هذا أن الناجح الجزائري في شهادة البكالوريا قد لا يلق في المستقبل قبولا في جامعات “أجنبية” إن هو رغب في استكمال مسيرته التكوينية والبحثية.

قرار خفض معدل القبول إلى 9/20 يبدو وأنه سياسي بالدرجة الأولى، وغير هذا فيبدو أنه قرار ترقيعي “لنسبة النجاح” لهذه السنة، فنحن نلاحظ بأن نسبة النجاح لا تزال ضئيلة وضعيفة مقارنة بنسب النجاح في سنوات سابقة رغم اعتماد 9/20 كمعدل قبول، فكم ستكون النسبة يا ترى لو تم الإبقاء على معدل القبول المعتاد؟

إذا ما أتينا إلى الإجراءات والتدابير وظروف اجتياز امتحان شهادة البكالوريا لهذا العام فما هو ملاحظ وما هو معروف هو أن التسريبات لم تتم كما في السابق، حتى الغش لم يجد طريقا كما في السنوات السابقة، وغير ذلك فمواضيع الامتحانات تبدو “موضوعية” لا سهلة ولا صعبة، بمعنى أنها مواضيع تناسب مستوى امتحان كامتحان البكالوريا وبالتالي فإن النتيجة إن كانت ضعيفة فهي تعكس “موضوعية” مواضيع البكالوريا عكس السابق.

إن كانت وزارة التربية برفع مستوى المواضيع ترغب في رفع مستوى “الناجحين” في شهادة البكالوريا وإن كانت السلطات العليا في البلاد قد شددت العقوبات على الغشاشين بهدف “اختبار المستوى الحقيقي للتلاميذ” وإن كانت السلطات العليا في البلاد قد قطعت “الاتصال بالأنترنت” من أجل منع أية أخطاء كالتسريبات، إن كان كل ما حدث قد كان بهدف منح شهادة البكالوريا قيمة مضافة هذه السنة فلما تم خفض معدل القبول عندما ظهرت النسبة الحقيقية للناجحين الحقيقيين؟

هل يمكننا القول بأن السلطات في البلاد قد تفاجأت بتدني نسبة النجاح على غير ما كانت تتوقع عندما “أقرت تدابير وإجراءات صارمة” الأمر الذي دفع بها لإقرار “حل استعجالي وترقيعي” لتتدارك به ما تحقق عندما أرادت أن تجعل لشهادة لبكالوريا قيمة؟

سمير بوخنوفة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق