العمود

بماذا سنواجه؟

وجب الكلام

قد كان مستشفى 120 سريرا ببلدية ثنية العابد أكثر المواضيع التي تم التطرق إليها عبر مختلف وسائل الإعلام المتاحة، المكتوبة وحتى الإعلام البديل، وكان أكثر المواضيع تطرقا إليها في الانشغالات التي رفعت من المواطنين وفعاليات المجتمع المدني بمنطقة ثنية العابد إلى المسؤولين بمختلف مناصبهم ورتبهم وقطاعاتهم، ورغم انتهاء الأشغال به ورغم جاهزيته للدخول حيز الخدمة إلا أنه قد كان مجرد هيكل بلا روح، وهذا بناء على عدم توفره على ما يجب أن يتوفر عليه من معدات وأجهزة طبية وكوادر طبية أيضا، وكان آخر ما حدث أن غادرت طبيبة مختصة لتشل بعد ذلك المصلحة المتخصصة الوحيدة به ويتحول إلى أشبه بمصلحة استعجالات لا غير.

مستشفى 120 سريرا ببلدية ثنية العابد لم يدخل حيز الخدمة كمستشفى بل إنه تطور من “مركز صحي” بوسط المدينة إلى مركز صحي “بمساحة أوسع” في غابة معزولة عن المدينة، لا يصل إليه المواطنون إلا باستئجار سيارة بمبلغ أكثر من 150 دينارا، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فالخدمات به لا زالت متواضعة ، وليست المسألة متعلقة “بتهاون الأطباء والممرضين” بل بغياب الجدية في تجسيد المعنى الحقيقي لكلمة “مستشفى” ولا ندر أية جهة أو أي طرف قد أصر ولا زال يصر على أن يكون مستشفى 120 سريرا ببلدية ثنية العابد مجرد “قاعة علاج واسعة”.

ما كنا لنتطرق لهذا الأمر الذي تطرق إليه العديد من الزملاء والذي تطرق إليه العشرات من سكان منطقة وادي عبدي لولا أن أول حالة إصابة بفيروس “كورونا المستجد” بولاية باتنة قد سجلت بذات المستشفى، فلكم أن تتخيلوا المعاناة التي سيشهدها “الأطباء والممرضون” بالمستشفى في ظل النقص الفادح للمعدات والأجهزة بل وحتى في أبسط الضروريات من كمامات وقفازات وبدلات وقائية وحتى أدنى خبرة ممكنة في التعامل مع حالات كفيروس كورونا في غياب مختصين بالمستشفى.

من يتحمل اليوم مسؤولية عجز مستشفى 120 سريرا ببلدية ثنية العابد لو حدث وأن أصبح يعج بالمصابين بفيروس كورونا لا سمح الله؟ من يتحمل مسؤولية غياب الأجهزة والعتاد؟ من يتحمل مسؤولية الاستهتار بقطاع الصحة في منطقة كمنطقة وادي عبدي الواسعة ببلدياتها وقراها والتعداد الهائل لسكانها؟ من يتحمل مسؤولية التهميش الذي مورس ولا زال يمارس على منطقة وادي عبدي؟ ومن يتحمل مسؤولية “التوظيف بالمعريفة” ومن يتحمل مسؤولية سوء التسيير ومن يتحمل مسؤولية عدم التبليغ عن النقائص؟ وعدم التبليغ عن نقص أدنى الضروريات للوقاية من انتشار العدوى بين الأطباء والممرضين؟ ننتظر الإجابة قبل تحول منطقة وادي عبدي إلى بؤرة لا قدر الله.

حمزه لعريبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق