ثقافة

بني ورثيلان تستذكر مناقب العلامة “فوضيل الورتيلاني” في ذكرى وفاته الستين

مرت مع نهاية الأسبوع الجاري الذكرى الـ 60 لوفاة العلامة المعروف الأستاذ فوضيل الورتيلاني، حيث تم تنظيم احتفالية بمسقط رأس العلامة ببلدية بني ورثيلان في الجهة الشمالية من ولاية سطيف من أجل تذكر خصاله ومناقبه وتعريفها للأجيال الحالية وهي العادة التي دأب سكان بني ورثيلان على القيام بها من أجل تخليد مناقب العلامة.

وولد الأستاذ الجليل حسين الفضيل بن محمد السعيد بن فضيل المعروف باسم (الشيخ الفضيل الورتلاني) في 6 فيفري عام 1900 بقرية (آنو) ببلدية بني ورتلان شمال ولاية سطيف، وينحدر من أسرة عريقة ولقبه العائلي (حسنسن)، وقد نشأ وترعرع في مسقط رأسه وبه حفظ القرآن الكريم، وزاول دراسته الإبتدائية بالقرية المذكورة، وتلقى فيها مبادئ العلوم على مشايخ القرية نذكر منهم على سبيل المثال العلامة الفقيه المعروف الشيخ السعيد البهلولي وغيره، كما تلقى منذ طفولته المبكرة تربية إسلامية أورثته الحفاظ على تعاليم الدين الحنيف والتشبت بأهدافه، ونشأ على إحترام كرم الأخلاق والمثل العليا، والقيم الرفيعة.

وفي سنة 1928 انتقل إلى مدينة قسنطينة لمزاولة تعليمه الثانوي على يد الإمام عبد الحميد بن باديس، وبعد تخرجه مباشرة تولى التدريس بالجمعية الخيرية التي كانت نواة التربية والتعليم، وقد تخرج على يده عدد كبير من الطلبة لا يزالون يذكرون ما له عليهم من فضل وإحسان وإعتراف له بالفضل والجميل، وفي سنة 1936 إنتدبته جمعية العلماء المسلمين الجزائريين للقيام بنشر مبادئها والدعوة الإصلاحية بفرنسا وذلك قصد توعية العمال الجزائريين المغتربين بأوروبا بحيث تمكن في ظرف سنتين ونيف من إحداث ما يزيد عن عدة مراكز للدعوة الإسلامية والربط بين الجاليات العربية الإسلامية من جهة، وإسماع صوت الجزائر العربية المسلمة للعالمين الشرقي الإسلامي والغربي الأوروبي من جهة أخرى.

أما في سنة في سنة 1949، فقد أسس مكتبا بالقاهرة يحمل اسم (مكتب جمعية العلماء المسلمين الجزائريين) الذي كان ممثلا له، وقد قام بعدة اتصالات لدى كثير من الدول العربية الشقيقة وإقناعها بضرورة مد يد العون والمساعدة لإخوانهم الطلبة الجزائريين الذين سيأتون من الجزائر لاستكمال دراستهم وإتمام معلوماتهم العلمية بكليات ومعاهد الشرق فلبت الدعوة واستجابت للنداء وتم كل ذلك في ظروف جد حسنة، فتوالت البعثات العلمية تلو الأخرى من الجزائر نحو الأقطار العربية الشقيقة، وذلك تحت إشراف مكتب جمعية العلماء المذكور، وهذا فضلا عن نشاطه الكبير خلال الثورة التحريرية.

وقد أصيب العلامة الراحل في أيام حياته الأخيرة بمرض عضال أخذ يستأثر بجهده وهو لا يأبه بذلك، وعندما تدهورت صحته واشتد به المرض نصحه بعض الأصدقاء بالسفر إلى تركيا للعلاج هناك بإحدى المستشفيات فسافر إليها في أواخر سنة 1958، ولم تمض على إقامته بالمستشفى المذكور سوى بضعة أيام حيث أجريت له عملية جراحية لم تنجح فكانت خاتمة لحياته ووافته المنية في الثاني عشر من شهر مارس 1959م ودفن بتركيا، ثم أعيد رفاته إلى أرض الوطن في 12 مارس 1987 ودفن بمسقط رأسه بني ورتلان ولاية سطيف.

عبد الهادي.  ب

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق