وطني

بن سلمان يَقسِمُ الجزائريين

الحكومة تؤكد زيارة ولي العهد السعودي

خرجت الحكومة عن صمتها بتأكيد وزير الطاقة مصطفى قيطوني نهار أمس خبر زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان للجزائر مشددا على عدم إخراج الزيارة طابعها “الودي” والمدرج باسم “الأخوة” والعلاقات المتينة بين البلدين الشقيقين.

ما تعامل معه وزير الطاقة قيطوني على أنه أمر عادي شكّل لدى الطبقة السياسية في الجزائر وحتى على مستوى الرأي العام نقاط اختلاف عميقة صنعتها زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في أعقاب الأحداث الأخيرة التي وجدت فيها مملكة آل سعود نفسها متهمة بشكل مباشر في ملفات دولية ثقيلة بدأت من الأزمة الإنسانية في اليمن جراء الحرب التي تقودها المملكة إلى جانب حلفاء ضد جماعة الحوثيين المتهمين بنشر المد الشيعي في المنطقة، إلى جانب ملف الانهيار الجديد لأسعار النفط بعد تعافيها في الشهور الثلاثة الماضية، قبل أن تعيدها سياسة “الضخ” السعودي لأنابيب المملكة بـ “إيعاز” من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشكل أصبحت له تداعيات قاسية ومؤلمة على مستقبل اقتصاد البلدان المنتجة للنفط ومن بينها الجزائر في حال استمرار التهاوي “المخيف” لسعر البترول الذي بلغ مستوى 57 دولار، كما ألقى ملف “قضية” مقتل الصحفي السعودي داخل قنصلية بلاده في تركيا ظلالا قاتمة فوق “القتامة” التي تلاحق أصلا المملكة العربية السعودية في ملف حقوق الإنسان وحرية التعبير.
وتثير الزيارة المفترضة لولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، للجزائر زوابع من الجدل السياسي، بعد انقسام الطبقة السياسية بين مؤيد لها، تماشيا ومواقف الحكومة فيما يخص علاقاتها الخارجية، وهو حال أحزاب الموالاة، يقابل ذلك رفض شديد بلغ درجة “الاستهجان” لدى تيار المعارضة أو التحفظ على توقيت الزيارة في ضوء الملفات السالفة الذكر، تغذيها الاتهامات الموجهة للنظام السعودي في حادثة مقتل الصحفي السعودي، جمال خاشقجي التي استولت على اهتمام الرأي العام الدولي وليس العربي فحسب.
ورحب الرجل الثاني الناطق الرسمي للتجمع الوطني الديمقراطي، صديق شهاب، بقدوم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى الجزائر، في حال تأكدت الزيارة بشكل رسمي، مشيرا أن موقف الأرندي ينسحب على الموقف الرسمي للدولة، ففي الوقت الذي شجبت فيه الحكومة جريمة القتل بحدة، وعبرت عن ثقتها بالتزام العدالة السعودية في كشف تفاصيل القضية ومعاقبة المجرمين، فإن الأرندي يندد بالجريمة كذلك ويطلب محاسبة المجرمين.
ولا يرى التجمع الوطني الديمقراطي في زيارة ولي العهد ما يثير الغرابة من منطلق زيارة “رجل دبلوماسي من دولة عربية شقيقة تربطنا بها مصالح مشتركة وجب طرحها على طاولة النقاش، خصوصا وأن تلك العلاقات مبنية على أسس الاحترام المتبادل”.
وينسجم صوت القوة السياسية الأولى في البلاد مع طرح شهاب من منطلق التعامل مع الزيارة بمفهوم “ثقافة الدولة” وليس وفق تقارير الإعلام والمزايدات السياسوية التي تحاول توظيف جريمة إنسانية لتصفية حسابات سياسية إقليمية.
وعن الطرف الآخر الرافض لقدوم ولي العهد السعودي يتم الحشد لحراك شعبي في صفوف المعارضة ومنظمات حقوقية ونشطاء للتنديد بالزيارة المرتقبة، ومحاولة جر الرأي العام إلى حراك شعبي ضد زيارة، بن سلمان، مثلما حدث يوم أمس في العاصمة التونسية، وقد يتكرر السيناريو في عواصم عربية أخرى تشملها خرجة ولي العهد الثانية من نوعها منذ توليه ولاية العرش وتقوده إلى عديد الدول العربية بالقارة الإفريقية منها تونس والجزائر وموريتانيا ومصر.
ولئن “أجهرت” حركة حمس عبر رئيسها عبد الرزاق مقري بمعارضة زيارة ابن سلمان للجزائر من منطلق عقائدي سياسي معروف، فإن محسوبين على التيار الإسلامي السياسي تجنبوا الوقوع في الإحراج بإبداء التحفظ على زيارة ولي العهد من حيث توقيتها، حيث اعتبر النائب عن الاتحاد من أجل النهضة والعدالة والبناء لخضر بن خلاف أن الزيارة تأتي في وقت يشكل “حرجا” للجميع على الصعيد الشعبي المتضامن مع قضية الصحفي السعودي المغتال جمال خاشقجي، ما يجعل من الزيارة بنظر الرأي العام “استفزازا” للمشاعر.
وانتقد ذات المتحدث إدانة الجزائر للجريمة بعد مرور 55 يوما من وقوعها، معتبرا بيان الخارجية الجزائرية جاء في وقت متأخر للغاية، متسائلا في الوقت نفسه عن اكتفاء بيان الخارجية بالإشارة إلى نتائج التحقيقات السعودية فقط، دون الأخذ بعين الاعتبار بنتائج التحقيقات التركية وتقارير الاستخبارات الأمريكية، التي تذهب في اتجاه توريط، ابن سلمان في مقتل الصحفي جمال”.
وفي الوقت الذي ألحت فيه أطراف سياسية عدم الانصياع وراء الشائعات بحصر الزيارة في نطاقها “الأخوي” والعملي لكونها ستتطرق لملفات سياسية واقتصادية هامة، أبدت جهات سياسية ثانية تخوفها من أن تتكشف زيارة ولي العهد إلى الجزائر عن كونها زيارة “مرسول” للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى منطقة تعرف ظروفا حساسة للغاية، في مقدمتها ملف الصحراء الغربية قبيل اجتماع سويسرا مطلع الشهر القادم بين طرفي النزاع، وكذا موعد الرئاسيات في الجزائر الربيع القادم، إلى جانب الانتخابات الرئاسية في موريتانيا، ناهيك عن التبريرات التي سيحاول “الضيف” تقديمها بخصوص إغراق سوق النفط الدولية بفائض البترول السعودي “استجابة” لطلب الرئيس الأمريكي وبشكل أضر بمصالح منظمة “أوبك”وفي مقدمتها الجزائر، وغيرها من العوامل التي جعلت من زيارة محمد بن سلمان إلى المنطقة المغاربية تأخذ أبعادا أخرى غير تلك المعلنة من البلاط الملكي.

عبد الرحمان شايبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق