العمود

“بن نبي” مطلوب لإعادة بناء “الجزائر الجديدة”

غيض من فيض

إن الاختلافات الكبيرة والمتناحرة وكذا التعليقات والتعقيبات المتصارعة بين الناس ووسط الرأي العام ليست مجرد فوضى كلامية أو اختلاف في الآراء والتوجهات، إنما تنم عن وجود أزمة ثقة كبيرة بين شرائحه ومختلف طبقاته وشخصياته وخاصة بعد أن تمكنت نظرية “التزوير” من فرض سيطرتها على العقول ما تسبب في توقع خلق سبع سنوات عجاف أو أكثر مستقبلا حول السياسة لان الفرد والمواطن بتعبير ابسط لم يعد يثق في النظام الحاكم ولا في المسؤول والمسير بعد كل ما حدث، بعد أن غرست في روحه وفكره عقيدة “الكل يسرق”؛ وهي العقيدة التي دفعت به إلى تخوين وتكذيب كل من تقدم لسحب استمارة الترشح وحتى من عبر على رغبته في ذلك، ما وضع الدولة أمام إشكالية إعادة بناء نفسها من جديد إلا أن هذا البناء في حاجة إلى أسس ذات مصداقية وأعمدة قوية ولبنات غير هشة أو طرية، تتماسك باسمنت ذو جودة عالمية وفق مخطط بمقاييس دولية كفرصة للنهوض بحضارة جديدة تقتدي بالديمقراطية الحقة والأصلية.
وان حللنا كل تلك المطالب سنجدها تصب في مجملها بفكر مالك ابن نبي ونظرياته في البناء الحضري المعاصر الذي لا يقوم إلا على الفهم الصحيح لأسباب التخلف ورؤية واضحة للنهوض بالأمم، وخاصة أن تواريخ الأمم تكشف هذه النقاط جيدا ومثلما يقول الدكتور الباحث حسين مختار “إننا نلاحظ بأن حركة التاريخ والمنحنيات البيانية في تواريخ الأمم في تقدمها وتأخرها إنما تقوم على عقول وسواعد من يرسم لها نهج البناء الحضري من أبناءها”، ومعنى ذلك أن الإغراءات التي يطرحها بعض المترشحين ممن أطلق عليهم اسم الطامعين في كرسي السلطة، لا تحرك شعبا انتفض من اجل تغيير جذري، وإنما هو في حاجة إلى مثل مالك ابن نبي لإعادة بناء دولته أو على الأقل منهجا صالحا، خلفيته لا صلة لها بالعصابة ومستقبله الرغبة الحقيقية في النهوض بالبلاد وتحسين معيشة العباد في إطار دولة قانون “فعلية”.
نوارة بوبير

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق