وطني

بوتفليقة يتخلى نهائيا عن “الخامسة”!

تحت ضغط الحراك في الشارع وتفضيلا لمصلحة الوطن

أخذت الأخبار القادمة من محيط الإقامة الرئاسية بزرالدة وقصر المرادية منحى تسارعيا بتراجع الرئيس المنتهية ولايته عن خوض غمار عهدته الخامسة التي أفصح عنها بتاريخ 10 فيفري المنصرم، استجابة كما بدى في الصورة وقتها لتطلعات الأحزاب والجماهير والمنظمات التي ناشدت الرئيس في حفل احتضنته “لاكوبول” يوما قبل إعلان نيتة الترشح والبقاء أطول في قصر المرادية.

مثلما فاجأ الحراك الشعبي يوم الجمعة 22 فيفري السلطة ومن ورائها المعارضة والمتتبعين في حراك اعتقد الجميع أنه يستحيل أن يختلج تفكير الشباب الجزائري المستقيل كليا من التعاطي السياسي، أعاد رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة الكرّة بصنعه “مفاجأة” لا تقل عن تلك التي صنعتها الجموع التي واصلت للأسبوع الثالث معارضتها لبقائه في السلطة، بعد إعلانه مساء أمس سحب ترشحه للاستحقاق الرئاسي المقبل، كأول قرارات تلي عودته إلى أرض الوطن قبل أول أمس قادما من سويسرا. وبهذا رمي المنشفة في وجه مناوئيه الذين من غرائب الصدف يمثلون الجيل الذي رعاه الرئيس، وعاش تحت قيادته وتصوراته، لدرجة أصبح يطلق عليه اسم “الجيل البوتفليقي” وهو الجيل الناشئ في كنف الاستقرار، والسكينة التي استعادتها الجزائر بعد ثمن باهظ باعتلاء سابع رؤساء الجمهورية سدة الحكم سنة 1999.
قرار الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي جاء في رسالة جديدة جذبت إليها أسماع جميع الجزائريين لأول مرة منذ بداية تواصله بالرسائل التي ينوب في قراءتها ممثلون عنه منذ 2013، ذكر فيها الرئيس المنسحب تفضيله خيار استقرار البلاد، وأنه لطالما كان مستجيبا لشعبه الذي دعاه في خطاب شهير في رئاسيات 99 أن يكون سيد القرارات المصيرية للبلاد.
واجتهد الرئيس المنسحب من الرئاسيات المقبلة على مدار عقدين للوصول بالبلاد في التذكير بتلبيته الواجب الوطني أول مرة حينما كانت الجزائر تعاني ويلات الإرهاب والحصار الاقتصادي وعبء المديونية قبل أن يعيد إليها مكانتها الطبيعية بين الأمم ووسط المحافل الدولية بعد أن أطفأ نار حربها الأهلية وآخى بين شعبها في محطة الوئام المدني والمصالحة الوطنية، مثلما حولها إلى ورشة مفتوحة على الإنجازات والتنمية.
وتوالت الأخبار بعد قرار انسحاب الرئيس وقرار تأجيل الرئاسيات القادمة لتزيح ضغطا رهيبا كان يزداد مع مرور الوقت حول هيئة الرئيس الجديد للمجلس الدستوري الطيب بلعيز الذي سيحتفظ بـ “آخر” تعيين يمارسه الرئيس المنتهية ولايته من موقعه الرسمي، بعد اقتراب انقضاء الآجال القانونية للإفراج عن قائمة المترشحين رسميا لموعد 18 أفريل المقبل وما إذا كان ملف الرئيس المترشح عبد العزيز بوتفليقة سيتم تمريره أم إسقاطه لدواعي صحية، وهو ما ألهب الشارع المنتفض تحت شعار “ماكانش الخامسة يا بوتفليقة”.
ويفتح انسحاب الرئيس بوتفليقة من سباق المرادية مجالا أوسع لاحتمالات سياسية أخرى، بعدما احتكر في المواعيد السابقة الفوز بجميع الاستحقاقات الرئاسية وعددها أربعة، ما دفع بالمعارضة والمتتبعين في كل مرة وصف الاستحقاقات في الجزائر بـ “اللعب المغلق” ونفس العبارة طالت الاستحقاق الرئاسي القادم أيضا قبل نزول قرار انسحاب مرشح السلطة كما تصفه المعارضة.
وبانسحاب الرئيس وتأجيل الرئاسيات تدخل الجزائر مرحلة انتقالية تستدعي الذهاب إلى عقد ندوة وطنية شاملة على غرار ندوة الحوار الوطني سنة 1994 التي أتت بالرئيس زروال، أو من قبيل تلك التي كان دعا إليها الرئيس بوتفليقة عبر رسالة نية الترشح في حال إعادة انتخابه لعهدة خامسة، ينجر عنها تنظيم رئاسيات مسبقة في غضون السنة، مع إصلاح كلي وعميق لمنظومة الحكم في الجزائر.
توالي الأخبار القادمة من “فوق” على قاعات التحرير، لم يتوقف عند قرار انسحاب الرئيس المنتهية عهدته عبد العزيز بوتفليقة من سباق الرئاسيات وقرار تأجيلها ليشمل كذلك رحيل حكومة الوزير الأول أحمد أويحيى، ليتولى وزيره للداخلية نور الدين بدوي مفاتيح قصر الدكتور سعدان، إلى جانب إعادة رمطان لعمامرة لمنصبه السابق وزيرا للخارجية وتعيينه في نفس الوقت ولأول مرة نائبا للمسؤول الأول في الجهاز التنفيذي في انتظار توالي المزيد على شريط الأخبار العاجلة.

عبد الرحمن شايبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق