وطني

بوتفليقة يطيح بكل السيناريوهات المزعومة حول الرئاسيات

أبقاها في موعدها القانوني والمحدد الربيع القادم

أصدر رئيس الجمهورية مرسوما رئاسيا أمس الأول، استدعى من خلاله الهيئة الناخبة لرئاسيات الربيع القادم والتي حددها المرسوم الرئاسي يوم 18 أفريل 2019 القادم وفقا للمادة 136 من القانون العضوي المتعلق بالانتخابات والذي دعى في الوقت نفسه إلى فتح مراجعة استثنائية للقوائم الانتخابية في الفترة الممتدة ما بين 23 من جانفي الجاري حتى 06 فيفري من الشهر الداخل عبر التراب الوطني.

أنهى رئيس الجمهورية حالة الترقب والسوسبانس التي أحاطت بملف موعد الرئاسيات في المدة الأخيرة في أعقاب التجاذبات حول طرح سيناريوهات عديدة في ساحة المشهد السياسي حمل بعضها حتى تجاوز موعد الذهاب إلى الرئاسيات في وقتها المحدد والرسمي، وتعويض ذلك بمقترحات التمديد أو التأجيل لفترة يتم التوافق عليها سياسيا، وجميعها سيناريوهات تم طرحها بقوة في الساحة.
مع ذلك، عاكس رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة كافة التوقعات التي دارت حول موعد الرئاسيات المقبلة بإبقائها في صميم الشرعية الدستورية الربيع القادم، وهذا بخلاف ما ذهبت إليه تحليلات عديدة وقوية أسقطها في النهاية مرسوم الرئاسة الصادر يوم أمس الأول في الماء.
وامتد احترام السلطة لرزنامة المواعيد الانتخابية السابقة كما في تشريعيات 04 ماي 2017 ومحليات 23 نوفمبر من ذات السنة، ليمتد الالتزام إلى موعد الرئاسيات المقبل، حيث ستكون الهيئة الناخبة على موعد هام لاستكمال آخر حلقات البناء المؤسساتي والديمقراطي بالتوجه يوم الخميس 18 أفريل 2019 لاختيار نزيل قصر المرادية القادم، وفق ما ستسفر عنه القوائم النهائية للمترشحين لمنصب قاضي البلاد الأول بعد آخر انتخابات رئاسية جرت في 17 أفريل 2014 سمحت للمترشح الحر عبد العزيز بوتفليقة من تدشين عهدته الرابعة في حكم البلاد.
وأمام خروج نزيل المرادية أمس الأول بالتوقيع على مرسوم استدعاء الهيئة الناخبة تكون الجزائر قد حافظت على خط السير في بنائها المؤسساتي والذي داومت عليه في العقدين الأخيرين وجعلت من احترام مواعيد الإرادة الشعبية “رأسمال” هذا البناء، خاصة بعدما تعالت أصوات تقاطعت فيها أطروحات المعارضة مع مبادرات تعود لأحزاب من تيار الموالاة دعت في مجملها إلى “زحزحة” موعد الرئاسيات القادم وطرح بدائل سياسية أخرى عكفت أوساط من الساحة على الخوض في شرحها ميدانيا وعبر مختلف وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي بحثا لها عن مصداقية لدى الرأي العام وإقناع الأخير بجدوى أطروحاتها.
وسبق للرئاسة أن أشارت في وقت سابق إلى احترام رزنامة الاستحقاقات في رسالة رئيس الجمهورية إلى الولاة عشية لقائهم بالحكومة منتصف نوفمبر الماضي، وخرج قبلها الوزير الأول أحمد أويحيى عشية الدخول الاجتماعي مطمئنا الرأي العام والطبقة السياسية وحتى الساحة الإقليمية والدولية عن إجراء الرئاسيات في موعدها، وأن السلطة القائمة لا تفكر على الإطلاق في إعطاء أي تواريخ مغايرة لما هو مألوف في الحساب السياسي الطبيعي للبلاد.
غير أن قوة التجاذبات التي حصلت في ما بعد خاصة بعد طرح مبادرة “الانتقال الديمقراطي” لزعيم حركة حمس عبد الرزاق مقري، ومن بعده مبادرة عمر غول زعيم تاج بالتوجه إلى “ندوة الإجماع” تحت رعاية رئيس الجمهورية وإشرافه وجميعها مبادرات لقيت الكثير من الرواج والقبول انطلاقا من الأسئلة حول خلفياتها وحقيقة الواقفين الفعليين خلف طرحها، ناهيك عن “الضبابية” التي غلّفت محيط الساحة السياسية في أعقاب “الزلزال” الذي أحدثته التغييرات الكبيرة لرئيس الجمهورية داخل أسوار مؤسسة الجيش نهاية الصيف وامتدت حتى الخريف الماضي.
ويكون رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة بقرار استدعاء الهيئة الناخبة في آجالها الرسمية قد سجل هدفين، أولهما التزام السلطة تجاه الأجندة السياسية المرسومة سلفا، وثانيها إسقاط كليا جميع السيناريوهات التي رافقت موعد الرئاسيات قبل تاريخ صدور مرسوم أمس الأول الذي وإن أنهى حالة الجدل السياسي حول ميقات الرئاسيات فإن “ضبابية” المشهد ستبقى مستمرة على صعيد هوية “فرسان” هذا الاستحقاق الهام، ما يبقي الأعناق معلقة إلى الأسماء التي ستنزل معترك 18 أفريل القادم، خصوصا في معسكر السلطة.

عبد الرحمان شايبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق