ثقافة

“بومدين بلكبير”.. روائي ينتصر لجمال المدينة ويعري تناقضاتها في مؤلفه “زنقة الطليان”

باتنة

“بومدين بلكبير” كاتب وروائي مخضرم عايش القديم والحديث، تفننت أنامله ما بين الأدب المعاصر والأدب المحافظ، صاحب رواية “زنقة الطليان” التي أبرز من خلالها فهم المجتمع سوسيولوجيا، وتغوص في أعماق المهمشين متيحة بذلك لهم مساحة للبوح عن مكنوناتهم، رواية أحدثت ضجة إعلامية لما تناولته من قضايا جديرة بالقراءة، تناولت التهميش وإجهاض الأحلام، يومية “الأوراس نيوز” وقسم الثقافة كان لهما حوار شيق تدور أحداثه في أغوار “زنقة الطليان”.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حوار: حسام الدين قماز

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كل كاتب له حكايات البدايات مع الكتابة، ماهي المؤثرات والعوامل التي كانت كمقدمات لبومدين بلكبير الكاتب والروائي؟

هناك عدة عوامل ومؤثرات جعلتني أتورط في الكتابة؛ أولها تأثيرات المحيط العائلي، الجد المثقف بكارزماته وشخصيته المؤثرة، ومكتبة الخال المليئة بالكتب والمجلات، والجدة الحكاءة، ثم تأثيرات الاساتذة والقراءة والمطالعة المستمرة، نشرت في مرحلة الجامعة عدة مقالات ومساهمات في صحف ومجلات، وأول كتاب نشرته في دبي عام 2009، من خلال برنامج أكتب.

أصدرت قبل ايام عن دار الاختلاف الجزائرية ومنشورات ضفاف اللبنانية رواية جديدة بعنوان “زنقة الطليان” والتي حظيت بصدى اعلامي وترحيب كبير من قبل القراء.

 ما محل هذا العمل السردي أقصد “زنقة الطليان” مقارنة بأعمالك السابقة؟

نشرت عدة كتب روايات قبل رواية زنقة الطليان، واغلبها لقي قبولا لدى القراء، وهذا امر اسعدني وبمثابة دافع لمواصلة تجربة الكتابة الشاقة والمليئة بالمطبات والاكراهات، أما بخصوص رواية “زنقة الطليان” فهي بمثابة تجربة مختلفة عن تجاربي السابقة في الكتابة وهي في ذات الوقت استمرار لمشروعي السردي؛ تجري أحداثها في أعتق حي في مدينة عنابة، ويسمى أيضا زنقة الحواتة، الرواية تنتصر لجمال المدينة كما تعري تناقضاتها، هناك أسرار ومفارقات وأحداث مختلفة يعيشها أبطال الرواية داخل هذا الحي سيكتشفها القارئ بعد الاطلاع على فصول الرواية.

عنوان رواية “زنقة الطليان” لافت جدا، ماذا عن خلفيات العنوان، وأسباب اختياره؟

عنوان رواية “زنقة الطليان” نسبة لأعتق وأشهر الاحياء بوسط مدينة عنابة وبالضبط زنقة الطليان بالمدينة القديمةplace d’arme  والمعروفة بشارع جوزفين والصورة على غلاف الكتاب هي مدخل هذا الحي. عنابة عندها زنقة الطليان كما سكيكدة عندهم حومة الطليان Il existe un quartier qui s’appelle village taliane à saint Eugène  وكذا درب الطليان بكازابلانكا بالمغرب، مع العلم أن الجاليات الأوروبية أثناء الإستدمار الفرنسي استوطنت العديد المدن وخاصة الساحلية منها الإيطاليين والإسبان والبلحيكيين والمالطيين وغيرهم.

بومدين بلكبير الكاتب والروائي أكيد أنه قارئ قبل كل شيء، لمن يقرأ بومدين بلكبير؟

أقرأ الأدب الجزائر، كما اقرأ الآداب الأجنبي والعربي بدون عقدة أو تحيز، ما يهمني هو متعة القراءة التي لا مثيل لها، اقرأ لبوكفسكي وزفايغ وكافكا وكارل تشابك وأفونسو كروش، كما أقرأ للطاهر وطار وبوجدرة وأمين معلوف وبن جلون وزفزاف وابراهيم سعدي وبقطاش الكتب عندي مثل الأصدقاء فيهم الجيد والسيء.

طبعا الكتابة ليست عملا سهلا على الاطلاق، بالنسبة لتجربتك في الكتابة ماهي المرحلة أو الأشياء الأكثر عسرا؟

المرحلة الأكثر عسرا بالنسبة للكاتب هي كيف يحترم نفسه ويحترم قارئه وأن لا تصبح نصوصه مبتذلة وسطحية وتافهة، أي النشر من أجل الحضور وتحصيل مزايا ومنافع جانبية بعض النظر عن الاهتمام بجودة النصوص وتنمية المسار الأدبي للمؤلف.

بين الواقع والخيال عالم رحب، إلى أية ضفة تجنح في تجربة الكتابة لديك؟

في نصوصي يوجد ما هو واقعي وما هو خيالي، بالنسبة لي الواقع هو امتداد الخيال ولا ينفصل الواحد عن الآخر، علما أن الواقع اليوم تجاوز الخيال لغرائبيته وعجائبيته.

لا شك ان الكاتب يتأثر بقضايا مجتمعه وقضايا المنطقة، خاصة ما تعيشه منطقتنا من صراعات ونزاعات وحروب كيف ترى ذلك انطلاقا من تجربتك في الكتابة؟

أنا أكتب عن قضايا الانسان في المنطقة، وانتصر للإنسان دون تحيز لطرف على حساب طرف آخر، لا أحب الأيديولوجية في الكتابة وتحويل الأعمال السردية الى منشورات أو بيانات حزبية.

ملاحظة تزاحم وحمى كبيرة نحو النشر من كتاب ناشئين ومن كل من هب ودب! كيف ترى هذا الوضع؟ وهل سيساهم هذا التهافت في زيادة الابتذال والانحدار بمستوى السرد الجزائري؟

المشهد تميع في السنوات الاخيرة بشكل مريب، وهذا ما جعل الأعمال السيئة على غزارتها غالبا ما تطرد وتخفي الأعمال الجيدة لدى جمهور القراء، وهناك من ولد كاتبا من دون أن يقرأ ولو كتابا واحدا!

في سوق الكتاب الجزائر والعربي في رأيك أي الأجناس الأدبية اليوم أكثر بروزا، تستهوي وتجذب الكتاب وفرضت سيطرتها على بقية الأجناس الأخرى؟

الرواية هي أكثر الأجناس الأدبية جذبا الكتاب والقراء على حد سواء، نسبة كبيرة انتقلوا من ضفة الشعر الى ضفة الرواية من دون مقدمات أو امتلاك الأدوات الفنية اللازمة، كما أن قراءة الرواية انتعشت بشكل ملفت.

هل للنزعة الواقعية وكل ما يرتبط بواقع مجتمعك أثر على نفسيتك ونمط كتابتك؟

أنا أعيش في مجتمع لا أستطيع أن أنفصل عنه، لذلك أكتب عنه وعن كل ما يرتبط به من جمال وقبح ومسرات وخيبات وفرح وألم.

ماذا يعني فعل الكتابة والتأليف بالنسبة لك كروائي وكاتب؟

الكتابة بالنسبة لي هي أولا فعل وجود وفعل تحرر، وبدونها أجدني في العدم مكبلا لا أقوى على الحراك، فأنا اكتب ليس لتغيير العالم، انما لفهم نفسي وفهم العالم الذي من حولي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى تعطيل مانع الإعلانات.