العمود

بين الأدب وقلّته!!

بعيون امرأة

مثّل جحا لقرون عدة، ثقافة تشاركتها جميع الشعوب وإن تفننت كل حضارة بتقديمه بما يتلاءم وتفاصيل مجتمعاتها وأخلاقهم..وكان محل “سجال” تاريخي بين كونه حقيقة أم أسطورة صنعها الناس للترفيه عن أنفسهم والتعبير من خلال مواقفه وآرائه عن كل ما لا يمكن الإفصاح عنه مباشرة..

أما في أيامنا هذه، فقد أصبح “المزطول” هو الشخصية البديلة التي يتناقل العامة “نكاته” وتعاليقه الساخرة ومواقفه المضحكة لكونه شخص “رُفع القلم الاجتماعي” عنه بسبب ما يتناوله من مغيبات للعقل تجعله لا يدرك ما يقول، في حين عدم الإدراك ذاك هو متنفس للغالبية الذين لا يجرؤون عن قول كل ما يفكرون به فتحول “المزطول” إلى ناطقهم الرسمي الذي لا حدود لغبائه أحيانا.. وأحايين كثيرة يتجاوز حد الفطنة والذكاء وسرعة البديهة بأسلوب فكاهي مثير للضحك.

فالمزطول يمكنه أن يفاجئك بالردود غير المتوقعة..والكلمات التي لا تخطر ببال “العاقل”..وقد “يخربش” في خصوصيات الآخرين..يتنقل بين كل ما هو “حميمي” وشخصي و”يُبَرْوِزُهُ” في واجهته التي لا تحكمها العادات والأعراف والتقاليد..أما الدين فبعيد كل البعد عنه.

هو المزطول الذي تحول إلى مادة متداولة على أوسع نطاق، وتمكن من إحراز موقعه “المتقدم” في ثقافة مجتمع قد تختل.. ما دامت لم تتحرج من منح شخص “مريض” بالمقياس الطبي..و”منحرف” بمقياس أخلاقي ديني..”ومجرم” من منظور قانوني..مكانة تجعله يتشاركنا جلساتنا وسهراتنا لنضحك ملء قلوبنا من “حماقاته” و”تفاهاته” وكأننا نعاني فراغا رهيبا للتسلية “المهذبة”..

فقد اقتحم هذا “الكائن” قاعات التمريض ومخافر الشرطة..وجدران غرف النوم وكان طرفا في كل قضايا الزواج والطلاق.. ومخالفات المرور والتهريب وقاعات المحاكم…وهو لا يهتم لأمر أحد ولا يخاف من أحد..المهم “قالك واحد مزطول…” أو “مزطول قال لمزطول…” وهو ينتبه للتفاصيل التي لم ننتبه إليها نحن..حسب ما جاء في النكت التي تنسب إليه وإن لم يكن قائلها في الحقيقة “مزطولا”.

لم ينتبه الكبار وهم يمجدونه من خلال ترديد نكاته على مسامع الصغار أنهم “يجمّلون” صورته من حيث لا يدرون فيعتقد الصغير أنه لن يتميز ولن يتفطن ولن يتملص إلا إذا كان “مزطولا”.. وببحثه عن المعنى الحقيقي للكلمة قد يتورط في “التقليد الأعمى” أو محاكاة “القدوة” الذي يهتم به الكبار ومن ثم تتشكل نقطة الانعطاف في شخصية جيل كان آباؤه يتندرون بما يمليه عليهم “مزطول”.. وقد يتحول هذا الأخير إلى ثقافة شعبية تقتحم المقررات الدراسية ضمن الأدب الشعبي وأي أدب في انتشار قلة الأدب؟!.

سماح خميلي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى تعطيل مانع الإعلانات.