العمود

بين الحراك والحركة

وجب الكلام

شخصيا، وبعد التعمق في ملاحظة ما يدور على الساحة الوطنية منذ الثاني والعشرين من فيفري المنصرم فقد اتضح لي أن ما يحدث ليس بحراك بما تحمله كلمة “الحراك” من معنى، وأكرر أنه رأي شخصي واستنتاج شخصي، لأنني أرى بأن الحراك الشعبي هو نهضة شعبية في كل المجالات وبمختلف الطرق التي تصب في مصلحة الوطن والشعب بعيدا عن كل ما يفسد أية نهضة “إيجابية”، وبالتالي فما يحدث هو أشبه بنهوض من النوم تبعته حركة في الشارع، وأقول حركة في الشارع لأن ما يرى على أنه حراك قد اقتصر على الحركة ورفع اللافتات في وقت معين أو أوقات معينة لمدة معينة ومن ثم العودة إلى أمام الشاشات، وانتظار النتائج في خطابات الفريق احمد قايد صالح وفي القرارات التي تصدر عن هذا أو ذاك.
لست أستهين بما ينظر إليه على أنه حراك، لكنني أرغب في أن يكون للحراك معنى ونتحسس نتائجه في الواقع لا في الشارع، والواقع هو ما يعيشه المواطن في حياته اليومية في كل مكان وفي أية مؤسسة وفي أي مجال، بمعنى أنني أرغب في أن يكون الحراك مجسدا في تغير طريقة تعامل المواطن الجزائري مع أخيه، وأرى الحراك مجسدا في تغير طريقة تعامل الموظف مع المواطن، وأرى الحراك مجسدا في طريقة تعامل المواطن مع الموظف، وطريقة تعامل المواطن مع ذاته، لأنه لا فائدة ترجى من حركة كل يوم جمعة في الشارع تتعبها استمرارية الموظف في تغطرسه يوم الأحد، ولا فائدة ترجى من حركة الطلبة في الشارع يوم الثلاثاء تتبعها في الغد مظاهر لا أخلاقية ولا تمت لنية خدمة البلاد بصلة، ولا فائدة ترجى من حركة في الشارع صباحا تتبعها منشورات تحريضية ضد المؤسسة العسكرية في المساء.
إن الحراك الشعبي الحقيقي هو أن ينتفض المواطن وإن كان فردا ضد الموظف الظالم والمستهتر أو ضد الموظفين “المتسلطين” وإن كانوا جماعة، بمعنى أن الحراك الشعبي الحقيقي هو ألا يخاف المواطن من أحد عندما يتعلق الأمر بحق من حقوقه ويستغل ما ينص عليه الدستور والقانون لصالحه ويثق تمام الثقة بأن “حقه محفوظ” فيهرع إلى نيله بشتى الطرق حتى تصبح “معرفة الحقوق والواجبات” ثقافة مترسخة لدى الشعب وتعطي للحراك الشعبي معنى مختلف عن “الحركة”، والحراك الشعبي الحقيقي هو أن يقوم الوالي بانتفاضة حقيقية فعالة وفعلية عندما تصله انشغالات وشكاوى سكان أية بلدية أو قرية أو دشرة وتصبح الاستجابة لمراسلات وشكاوى المواطنين ثقافة مترسخة لدى الولاة والمسؤولين وتعطي للحراك الشعبي معنى، والحراك الشعبي الحقيقي هو أن تنهى مهام كل موظف وكل طبيب وكل ممرض وكل قابلة ثبت في حقهم استهتارهم ولامبالاتهم اتجاه من هم مكلفون بخدمته أحسن خدمة ليكون ذلك عبرة لمن يستخف بحقوق المواطنين ويعطي للحراك الشعبي معنى مختلف عن الحركة، والشعب إذا ما أراد أن ينهض بوطنه فلا بد له من نهضة فكرية وعلمية وإنسانية واجتماعية وثقافية لا نهوضا من النوم إلى الشارع.

حمزة لعريبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق