مواسم البوح

بين القلم والحاسوب.. !

همسة

عندما اكتشف الإنسان الكتابة اعتبر ذلك بداية التاريخ الإنساني، وكأنّه كان ميّتا قبلها وباكتشافها بدأت حياته، وذلك يدلّ على أهميّة الكتابة وأنّها فتح عظيم في حياة الإنسان، ولذلك أقسم الحقّ سبحانه بالقلم، مشيرا إلى أهميّته في حياة الإنسان، وسمّى سورة كاملة باسمه هي سورة القلم، التي افتتحها بقوله:( ن ۚ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ).

وقد قيل عن القلم: (القلم أحد اللّسانين، والعلم أحد الأبوين)

وقال أحد الشعراء: (ولأقلامهم زئير مهيب *** يزدرى عنده زئير الأسود)

وظلّ الإنسان قرونا طويلة يكتب بالقلم ويدوّن به تاريخه، ويؤلّف كتبه ويخطّ إبداعاته، حتى جاء العصر الحديث وكان اكتشاف الحاسوب فتحا جديدا في عالم الكتابة والتدوين، وبدأ النّاس يكتبون به أهمّ أعمالهم ويبيّضونها بعد أن يسوّدوها بالقلم، لكن ظلت فئة من الكتّاب والمبدعين عاكفة على حضرة (جلالة) القلم، لا يبغون به بديلا ولا يريدون عنه تحويلا، ويعتبرون الكتابة بالحاسوب أمرا صعبا، فيها عنت وشدّة، وربّما كان سببا في عرقلة مسار التفكير الإبداعي والتأثير عليه سلبا، بينما القلم في خفّته وانسيابيّته يطاوع المبدع ويرخي له عنان التفكير والإبداع بشكل سهل ميسور. 

وفي الوقت نفسه بدأ كثير من الكتّاب والمبدعين يتجهون إلى استعمال الحاسوب في الكتابة والإبداع مباشرة، بل إنّهم يرون أنّ الحاسوب أيسر كلفة وأحسن خطا وأجود تنسيقا للخط والنّص الإبداعي من القلم، ولا يبقى فيه أثر للشطب والمحو، ولا يشوّه الورقة أو يترك فيها أثرا من تعديل أو عدول عن فكرة.. !

فهل سيأتي زمن يستغنى فيه عن (القلم) بمعناه التقليدي ويصير الحاسوب أو أية وسيلة كتابة إلكترونيّة أخرى هي القلم بمفهومه العصري ( الأحدث )، لاسيما وأنّ الاصطلاح على تسمية الأشياء هو ملك للإنسان يستطيع أن يطوّعه كيف يشاء، وما دام الحاسوب والهاتف واللّوح الإلكتروني يؤدي دور القلم بامتياز؛ فما المانع من تسميته (قلما) ؟ خصوصا أنّ تسمية الحاسوب نفسها قد جاوز (مصطلحها) مدلولها الأصلي من آلة للعدّ والحساب إلى آلة متعدّدة المهام متشعبة الوظائف.

عبد الله لالي 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق