العمود

بين القمل والسل…

فيض من غيض

يبدو أن الظروف الصحية والمعيشية للمواطن الجزائري قد أعلنت تدهورها وترديها بعد انتشار الأمراض والأوبئة وعودة العهود الطاعونية وعصر الكوليرا وما إلى ذلك من مشكلات وأزمات عرت الوضع المخفي من حياة المواطن الجزائري، الذي بات مهددا بالبوحمرون والتيفوئيد والتسمم في واقع صعب زادت من تعقده الظروف السياسية الراهنة التي وضعت كل الجوانب “جانبا” في انتظار إيجاد الحلول الناجعة للوضع السيادي والسياسي للدولة.
إذ يترقب المواطن هذه الحلول علها تخرجه من واقعه “المختل” حتى انه تناسى أمراضه في قاعة الانتظار والترقب، ولم يعد يتذمر من نقص تزوده بالماء الشروب مثلما هو متشوق لمسيرة “الخاوة خاوة” كل جمعة، عله يجد حلا جذريا لكل مشكلاته على إثرها وبعد تغيير مفاتيح أبواب السلطة، وهو الذي غرق أبناءُه في أزمة “قمل” أنسته أزمة “نقل” ومشكلة تراجع في المردود الدراسي، ولم يلتحق بعد بركب ثقافة الكشف المبكر عن الأمراض الخبيثة كونه مستهزئا بها وبمدى خطورتها كما انه مازال جاهلا بمدى تفشي مرض السل الذي تمكن من إبادة 23 ألف شخص خلال سنة واحدة بعد أن امتنعت أو بالأحرى احتشمت مخابر الصحة المجانية عن توفير التحاليل الخاصة بهذا المرض نظرا لخطورتها على صحة “المحلل المخبري” مثلما صارت السياسة خطرا على سلامة المحلل السياسي رغم “التحرر” المؤقت والانفتاح الديمقراطي “الموسمي”.

نوارة بوبير

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق