فضاء الجامعة

بين الماضي والحاضر

تعد الجامعة الجزائرية من الجامعات العالمية التي عكفت على انتاج العديد من من الدكاترة والاساتذة والخبراء على غرار الياس زرهوني ونور الدين مليكشي ومحمد امقران شريفي هؤلاء وغيرهم كثيرون لطالما رفعوا علم الجزائر عاليا بين الدول لكن مؤخرا لاينظر الى الطلبة كرافعين للمستوى التعليمي ورافعين للعلم الجزائري. فأغلبهم ان لم نقل كلهم طلبة بالاسم لا اكثر ولا اقل. سابقا كان الطالب الجزائري بقشابية بالية ذا ادب وثقافة عالييين ،فرغم الفقر والعوز والظروف السيئة الا ان الطالب تحدى كل هذا ودرس وتكون ورفع علم الجزائر ،نجدهم حافظين للقرآن وذو صلة ومعرفة بكل المواد والعلوم والتخصصات، مثقفون حين تسألهم يجيبون اجابة توحي لك بأنهم حقا من الطبقة التكنوقراطية العلمية ، لا يعطون للملبس أو المظهر أي إهتمام ، إهتمامهم الوحيد هو طلب العلم ، مجالسهم مليئة بالعلم و العمل أخر همهم، المدرجات أثناء المحاضرات بهم ممتلئة ، أرضيات الكليات نظيفة ، يعرفون قدرهم و قدر غيرهم ، علاماتهم ممتازة دون غش أو محسوبية . على الجانب الآخر طالب وقتنا الحاضر سراويل ممزقة و متدلية و تسريحات شعر غربية و عجيبة ، مظهر غير لائق لا يدل و لا يمت بصلة بالطبقة المثقفة ، الذين يفترض أن يكونوا زبدة المجتمع و نخبته ، و رغم التكنولوجيا و الظروف المعيشية الممتازة إلا أنهم لم يصلوا الى نصف ما وصل إليه الجيل الذهبي الذي كان قبلهم. جولة واحدة في إحدى الجامعات الجزائرية ستكشف لك أن هؤلاء طلبة بالاسم لا غير ، لا يملكون عن تخصصهم من المعلومات إلا القليل و للتخصصات الاخرى جاهلون ، يحبون كل ما هو سهل و لا يحبون العناء ، جلوسهم بالمكتبات فقط للحديث و الدردشة و الاستماع و القيل و القال ليس لغرض المطالعة الكتب أو الدراسة ، سهرات دائمة في الاقامات من لهو و استماع للموسيقى و تجاهل كلي للدراسة، حين تسألهم عن الدراسة يجيبونك بأجوبة تشبه قول ناس زمان ” لي قرا قرا بكري ” و ” واش دير بالقراية ” ، أثناء الامتحان تجد عندهم أحدث أدوات الغش من بلوتوث و قصاصات و كتابة و غش على الطاولات. لا تستغرب إن قيل لك يوما من أحد المواطنين أن طلبة الجامعة لا يستحقون أن يكونوا من الطبقة العلمية و أهل لهذا الوسم ، فكيف لهم أن يكونوا كذلك و هم يرمون الاوساخ إينما جلسوا لتأتي إمرأة أربعينية و تنظف من ورائهم و عندما تجادلهم يقولون لك بكل وقاحة ” راهي خالصة عليها” للاسف هذا هو المستوى فهمهم الاول هو الحصول على فيحصلون في النهاية على شهادة ورقية دون تحصيل علمي ، فيغادرون الجامعة فارغي العقول ، و لكن المشكل الاكبر هو إن توظفوا و تكونوا أساتذة و صحفيين و مصرفيين و إطارات في المجتمع فكيف سيكون الجيل الذي ستنجبونه ؟ و من كل ما رأيناه في الجامعات الجزائرية أختزل قولي في سؤالي هذا الجامعة الى أين مآلك …الى أين ؟

قلمامن محمود/ جامعة باتنة 1

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق