العمود

بين “الواجب” و”التفنيين”…

ضربة بالفاس

يبدو أن شريحة كبيرة من الشعب الجزائري لم تسحب بعد بطاقات الانتخاب منذ بلوغها سن 18، ومنها من سحبها ولم يستعملها منذ عقود من الزمن رغم انه لا ينظر للانتخابات على أنها غير شفافة وأوان صوته قد يذهب هباء منثورا، لكن من باب “التفنيين” فهو في الواقع غير قادر على الخروج والالتحاق بمركز انتخابه ليقدم صوته بأي مناسبة من المناسبات وبأي نوع من الانتخابات، حتى وان كان الواجب هو ما يناشده للتحرك ليساهم بشكل كبير في تدعيم “مقاطعة” الانتخابات في وقت نحن في حاجة إلى آراء واضحة لتكون الدروب أكثر جلاء غير متلاعب بها قدر الإمكان.
فمن شب على شيء شاب عليه، وان حاولت الخطابات إثارة روح الوطنية بداخله إلا انه في الواقع غير قادر، فيكفيه انه يستيقظ كل يوم بعد الظهر ليلتحق برفاق “المقهى” ليستمع إلى ما تبقى من أخبار ويلوم “الشوماج” على حالته وهو يسب الحاكم والمحكوم والبلد برمتها ورغم انه في قلبه غاضب على حال بلده وأوضاع مجتمعه لكنه لا يقوى على التغيير تحت شعار “يد وحدة ما تصفقش” وهو من ظلت يده داخل جيبه الفارغ لسنوات طويلة ثقيلة يترقب التغيير “ان يحدث” من بعيد وان يكون “مفعولا” دون أن يساهم فيه وان يكون “فاعلا” فعالا لأنه في الواقع معذور “ما يقدرش” ومعنوياته دائما “تحت الصفر”.
فالواجب وان ظل يصرخ بداخله محاولا إيقاظ ما تبقى فيه من ضمير وما تيسر من إنسانية ووطنية واجتماعية، سيظل “التفنيين” سيد الموقف والرأي وعدوا مترصدا له، ليصور له الجنة في الراحة والارتياح والابتعاد عن كل هذه المشكلات والأزمات وعدم التفكير بما يتعب الذهن ويحرق بعضا من السعرات الحرارية المدخرة، فنحن في مثل هذه المواقف في حاجة إلى إعادة النظر في خطاباتنا لإيقاظ هذا النوع من المواطنين وإعادة إحياء نفوسهم الميتة التي لا تتحرك لا في وقت “الفرح” ولا “القرح” أي أنهم خارج نطاق التغطية في كلتا الحالتين ويحتاجون لحملة خاصة تخاطب نفوسهم الميتة قبل وجهة نظرهم وصوتهم المترقب.
نوارة بوبير

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق