العمود

بين جبهتين

لازالت جامعة باتنة 1 مسرحا لصراعات سياسوية بين جبهتين، جبهة المسؤولين وجبهة التنظيمات الطلابية، ولازال الطالب رقما بين قوسين من شاء أضاف له قيمة ومن شاء أضاف له النقيض، فبعد إصدار تعليمة وبعد تهديد إدارة الجامعة بمتابعة كل من تسول له نفسه غلق أبواب الجامعة الرئيسية قضائيا واستعمال القوة العمومية ضده، وجدت التنظيمات الطلابية طريقة أخرى لشل الجامعة من الداخل، على طريقة “السوسة”، فتولى كل تنظيم شل كلية حتى باتت الجامعة مشلولة بالكامل ومغلقة “من الداخل”.
تقسيم الكليات بين التنظيمات أتى بعد تقسيم المسؤولين من عمدة كليات ورؤساء أقسام حسب ما ورد في عدة بيانات احتجاج لكعكة “الدكتوراه”، وإن كان المسؤولون يتفننون في ممارسة التسلط فإن التنظيمات باتت تتفنن في ممارسة البلطجة وحرمان الطلبة من الالتحاق بمقاعد الدراسة تحت حجة “الدفاع عن حقوقهم”.
لا ندر هل أن الوصاية على علم بما يحدث كل أسبوع في جامعة باتنة1 على وجه الخصوص أم أنها اعتبرت الأمر مجرد عادة أو مجرد تقليد أسبوعي لابد منه طالما أن الطالب يجد في “الإضرابات” والاحتجاجات مبررا لعدم التحاقه بالجامعة والتفرغ لمشاغله، أم أن الوصاية أيضا ضائعة بين جبهتين ولا تستطيع البت في الأمر بتحقيق الحق وإبطال الباطل من خلال جعل الطالب فوق كل اعتبار؟ وفي جميع الأحوال فلابد أن الوقت مناسب جدا لكسر العظام بين مختلف الجبهات في مختلف القطاعات، ولابد أن جامعة باتنة1 طالما أن اسمها مرتبط بمجاهد كبير في الأوراس قد ورثت عنه التاريخ وأصبحت أول جامعة تنطلق منها شرارة الصراعات بين مختلف الأحزاب السياسية تحسبا لمعركة الرئاسيات، لكن وبحثا منا عن حلول لإيقاف “التمسخير” في فضاء للتعليم والبحث العلمي وجدنا أنه قد وجب علينا طرح تساؤل بريء “ألا يمكن للوصاية أن تجد حلا محايدا” لا ينتمي إلى أي من الجبهتين؟ أم أن ذلك أمر غير ممكن في ظل الصمت الرهيب للطلبة الذين يترقبون من بعيد ومن خلف شاشات الهواتف والحواسيب منتظرين بشوق منشورا مفاده أن “الجامعة غدوة مسكرة ماكان لاه تشقاو”؟
يبدو أن كل مؤسسة وكل هيئة وكل باب في الجزائر معرض لأن يكون “مغلقا” طالما أن أصحاب السلاسل والكادنات الذين يناضلون من أجل تمرير مصالحهم أقوى من أصحاب الحق ومن طلبة العلم الذين لم تعد الجامعة تعني لهم شيئا في ظل استيلاء ممثلي الجبهتين على “ميدان المعركة”.

عبد العالي بلحاج

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق