العمود

بين كورونا وسوء التشخيص

وجب الكلام

في طرفة متداولة على نطاق واسع، قيل أن شخصا كان معروفا بامتهان السرقة والقيام بالكثير من الأفعال غير السوية، وكان في كل مرة يتم القبض عليه فيها يقول “الله يلعن الشيطان”، الأمر الذي دفع بالشيطان لأن ينطق في إحدى المرات حسب الطرفة ويقول “تديرها وتلصقها فيا”، وهذه الطرفة طبعا للتعبير عن المواقف التي يتهرب فيها كل شخص من تحمل مسؤوليته أو يقوم فيها بإلقاء اللوم على غيره في خطأ ارتكبه لدرجة أن تصبح عادة.

تحضرنا هذه الطرفة في هذه الظروف التي تعرف فيها بلادنا على غرار سائر بلدان العالم ارتفاعا محسوسا إن لم نقل ارتفاعا كبيرا ومخيفا في عدد الإصابات بفيروس كورونا، وإن كان الفيروس قد تفشى بطريقة فظيعة طبعا فإن ذلك لا يغطي عن حقيقة أن  المنظومة الصحية في بلادنا قد لا ترقى لذلك المستوى من القدرة على مواجهة أزمة صحية كجائحة كورونا وهذا باعتراف المسؤول الأول عن قطاع الصحة عبد الرحمن بن بوزيد في إحدى تصريحاته.

قد نتفق مع الأطباء في بلادنا على أن كل مواطن معرض بدرجة كبيرة لأن يصاب بالفيروس خاصة مع عدم الاستجابة لتدابير الوقاية من طرف الكثير من المواطنين، إلا أن الوضع وما هو ملاحظ يستلزم علينا بكل صراحة أن نتساءل هل أن كل الأشخاص المسجلين على أنهم مصابين بالفيروس مصابون به حقا؟ وهنا يجب أن نتطرق لأمر مهم هو للأسف الشديد حقيقة وواقع، فالمريض في العادة، خاصة من يعاني من أمراض مزمنة وأمراض قديمة أو حتى أمراض أو “إنفلونزا” مستجدة لها تقريبا نفس أعراض الإصابة بفيروس كورونا، قلنا أن المريض في العادة يتم تشخيصه بطريقة تبنى على الفحوصات ونتائج التحاليل الطبية وكشوفات الأشعة وغيرها، ولا يوصف له الدواء إلا بعد التأكد من الداء، حتى أن هناك أطباء ترفع لهم القبعة لمهنيتهم لأنهم لا يصفون الدواء إلا بعد ما يقارب الشهر كمهلة يمنحونها للمريض من أجل التأكد من المرض بالتحاليل وتأكيد التحاليل وغير ذلك من الاحترازات، أما في الآونة الأخيرة فنحن نلاحظ وبشهادة العديد من المواطنين عامة والمرضى خاصة أن كثيرا من الأطباء يجسدون الطرفة “السالفة الذكر”، فهم لا يجتهدون ولا يكلفون أنفسهم عناء فحص المريض بما يمليه عليهم الضمير المهني ولا البحث عن المرض وتشخيصه بدقة وبمهنية طالما أن هناك “فيروسا اسمه كورونا” يمكن أن “يمسح فيه الطبيب الموس”، أي أن كثيرا من الأطباء باتوا يعتمدون على “فرضية الإصابة بالفيروس”  أكثر من الإعتماد على نتائج التشخيص الدقيق، ولهذا فقد بات الكثير من هؤلاء الأطباء ينسبون أي مرض لفيروس كورونا وبات الكلوروكين يوصف بمناسبة وبغير مناسبة كبروتوكول علاج لمختلف الأمراض حتى لمن يعاني من آلام “ضرسة العقل”.

حمزه لعريبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق