إسلاميات

بين يدي آية

{ قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ } سورة الحجر الآية 36

يذكر تعالى أنه أمر إبليس بالخروج من المنزلة التي كان فيها من الملأ الأعلى، وأنه رجيم أي مرجوم، وأنه قد أتبعه لعنة لا تزال متصلة به لاحقة له متواترة عليه إلى يوم القيامة، وعن سعيد بن جبير أنه قال‏:‏ لما لعن اللّه إبليس تغيرت صورته عن صور الملائكة، ورن رنة، فكل رنة في الدنيا إلى يوم القيامة منها ‏”‏رواه ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير‏”‏‏.‏ وأنه لما تحقق الغضب الذي لا مرد له سأل من تمام حسده لآدم وذريته النظرة إلى يوم القيامة، وهو يوم البعث، وأنه أجيب إلى ذلك استدراجا له وإمهالا، فلما تحقق النظرة قبحه اللّه تعالى.

قوله تعالى { قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون} هذا السؤال من إبليس لم يكن عن ثقته منه بمنزلته عند الله تعالى، وأنه أهل أن يجاب له دعاء؛ ولكن سأل تأخير عذابه زيادة في بلائه؛ كفعل الآيس من السلامة. وأراد بسؤاله الإنظار إلى يوم يبعثون : أجلا يموت؛ لأن يوم البعث لا موت فيه ولا بعده. قال الله تعالى { فإنك من المنظرين} يعني من المؤجلين. { إلى يوم الوقت المعلوم} قال ابن عباس : (أراد به النفخة الأولى)، أي حين تموت الخلائق، وقيل : الوقت المعلوم الذي استأثر الله بعلمه، ويجهله إبليس فيموت إبليس ثم يبعث؛ قال الله تعالى { كل من عليها فان} [الرحمن : 26]. وفي كلام الله تعالى له قولان : أحدهما : كلمه على لسان رسوله، الثاني : كلمه تغليظا في الوعيد لا على وجه التكرمة والتقريب.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق