إسلاميات

بين يدي آية

{قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ} سورة البقرة الآية 139

يقول اللّه تعالى مرشدا نبيه صلوات اللّه وسلامه عليه إلى درء مجادلة المشركين: {قل أتحاجوننا في الله} أي تناظروننا في توحيد اللّه والإخلاص له، والانقياد، واتباع أوامره، وترك زواجره {وهو ربنا وربكم} المتصرف فينا وفيكم، المستحق لإخلاص الإلهية له وحده لا شريك له {ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم} أي نحن براء منكم ومما تعبدون وأنتم براء منا كما قال في الآية الأخرى: {فإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم، أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون} ، وقال تعالى: {فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعني}  وقال تعالى إخباراً عن إبراهيم: {وحاجه قومه قال أتحاجوني في الله} الآية. وقال تعالى: {ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه} .

وقال في هذه الآية الكريمة: {ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ونحن له مخلصون} أي نحن براء منكم كما أنتم براء منا، ونحن له مخلصون أي في العبادة والتوجه ثم أنكر تعالى عليهم في دعواهم أن إبراهيم ومن ذكر بعده من الأنبياء والأسباط كانوا على ملتهم، إما اليهودية وإما النصرانية فقال: {قل أأنتم أعلم أم اللّه}؟ يعين بل الّله أعلم، وقد أخبر أنهم لم يكونوا هودا ولا نصارى كما كما قال تعالى: {ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين} . وقوله: {ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله} قال الحسن البصري: كانوا يقرءون في كتاب اللّه الذي أتاهم إن الدين الإسلام، وإن محمداً رسول اللّه، وإن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا براء من اليهودية والنصرانية، فشهدوا للّه بذلك وأقروا على أنفسهم اللّه، فكتموا شهادة اللّه عنهم من ذلك. وقوله: { وما اللّه بغافل عما تعملون} تهديد ووعيد شديد: أي أن علمه محيط بعلمكم وسيجزيكم عليه، ثم قال تعالى: {تلك أمة قد خلت} أي قد مضت {لها ما كسبت ولكم ما كسبتم} أي لهم أعمالهم ولكم أعمالكم {ولا تسئلون عما كانوا يعملون} وليس بغني عنكم انتسابكم إليهم من غير متابعة منكم لهم، ولا تغتروا بمجرد النسبة إليهم حتى تكونوا منقادين مثلهم لأوام اللّه، واتباع رسله الذي بعثوا مبشرين ومنذرين، فإنه من كفر بنبي واحد فقد كفر بسائر الرسل، ولا سيما بسيد الأنبياء وخاتم المرسلين، ورسول رب العالمين إلى جميع الإنس والجن من المكلفين صلوات اللّه وسلامه عليه وعلى سائر أنبياء اللّه أجمعين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى تعطيل مانع الإعلانات.