إسلاميات

بين يدي آية

{ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِآيَاتِنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَضْحَكُونَ } سورة الزخرف الآية 47

يقول تعالى مخبرا عن عبده ورسوله { موسى} عليه الصلاة والسلام، أنه ابتعثه إلى فرعون وملئه، من الأمراء والوزراء والقادة والأتباع من القبط وبني إسرائيل، يدعوهم إلى عبادة اللّه وحده لا شريك له، وأنه بعث معه آيات عظاماً كيده وعصاه، وما أرسل معه من الطوفان والجراد والقمَّل والضفادع والدم، ومن نقص الزروع والأنفس والثمرات، ومع هذا كله استكبروا عن اتباعها والانقياد لها، وضحكوا ممن جاءهم بها، { وما تأتيهم من آية إلا هي أكبر من أختها} ، ومع هذا ما رجعوا عن غيهم وضلالهم، وجهلهم وخبالهم، وكلما جاءتهم آية من هذه الآيات يضرعون إلى موسى عليه السلام، ويتلطفون له في العبارة بقولهم: { يا أيها الساحر} أي العالم قاله ابن جرير، فليس قولهم ذلك على سبيل الانتقاص، وإنما هو تعظيم في زعمهم كما قال ابن كثير ، وكان علماء زمانهم هم السحرة، ولم يكن السحر في زمانهم مذموماً عندهم، ففي كل مرة يعدون موسى عليه السلام إن كشف عنهم هذا أن يؤمنوا به ويرسلوا معه بني إسرائيل، وفي كل مرة ينكثون ما عاهدوا عليه، وهذا كقوله تبارك وتعالى: { ولما وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون} .

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق