إسلاميات

بين يدي آية

{ رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا} سورة الإسراء الآية 54

يقول تعالى: { ربكم أعلم بكم} أيها الناس، أي أعلم بمن يستحق منكم الهداية ومن لا يستحق، { إن يشأ يرحمكم} بأن يوفقكم لطاعته والإنابة إليه، { أو إن يشأ يعذبكم وما أرسلناك} يا محمد { عليهم وكيلا} أي إنما أرسلناك نذيرا، فمن أطاعك دخل الجنة، ومن عصاك دخل النار. وقوله: { وربك أعلم بمن في السماوات والأرض} أي بمراتبهم في الطاعة والمعصية، { ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض} ، كما قال تعالى: { تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض} ، وهذا لا ينافي ما ثبت في الصحيحين أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: (لا تفضلوا بين الأنبياء)، فإن المراد من ذلك هو التفضيل بمجرد التشهي والعصبية، لا بمقتضى الدليل، فإن دل الدليل على شيء وجب اتباعه، ولا خلاف أن الرسل أفضل من بقية الأنبياء، وأن أولي العزم منهم أفضل، وهم الخمسة المذكورون نصا في آيتين من القرآن في سورة الأحزاب { وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم} . وفي الشورى في قوله: { شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم، وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه} ، ولا خلاف أن محمداً صلى اللّه عليه وسلم أفضلهم، ثم بعده إبراهيم، ثم موسى، ثم عيسى عليهم السلام على المشهور، وقد بسطناه بدلائله في غير هذا الموضع واللّه الموفق. وقوله تعالى: { وآتينا داود زبورا} تنبيه على فضله وشرفه، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: (خفف على داود القرآن فكان يأمر بدوابه فتسرج فكان يقرؤه قبل أن يفرغ) “”رواه البخاري عن أبي هريرة مرفوعاً””يعني القرآن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق