إسلاميات

بين يدي آية

{ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ } سورة البقرة الآية 3

الإيمان في اللغة يطلق على التصديق المحض وأما الغيب المراد ههنا فقد اختلفت عبارات السلف فيه، فقال أبو العالية: يؤمنون باللّه وملائكته وكتبه ورسله، وجنته ولقائه، وبالحياة بعد الموت فهذا غيب كله.
وقال السُّدي عن ابن عباس وابن مسعود: الغيب ما غاب عن العباد من أمر الجنة وأمر النار وما ذكر في القرآن وقال عطاء: من آمن باللّه فقد آمن بالغيب فكل هذه متقاربة في معنى واحد والجميع مراد. وقوله تعالى: { ويقيمون الصلاة} قال ابن عباس إقامة الصلاة: إتمام الركوع والسجود، والتلاوة والخشوع، والإقبال عليها فيها.
وقال قتادة: إقامة الصلاة: المحافظة على مواقيتها ووضوئها، وركوعها وسجودها، وأصل الصلاة في كلام العرب الدعاء.
وهذا ظاهر، ثم استعملت الصلاة في الشرع في ذات الركوع والسجود بشروطها المعروفة وصفاتها المشهورة.
{ ومما رزقناهم ينفقون} قال ابن عباس: زكاة أموالهم وقال ناس من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : نفقةُ الرجل على أهله، وهذا قبل أن تنزل الزكاة، وقال قتادة: فأنفقوا مما أعطاكم اللّه، هذه الأموال عوارٍ وودائع عندك يا ابن آدم يوشك أن تفارقها واختار ابن جرير أن الآية عامة في الزكاة والنفقات.
قال ابن كثير: كثيرا ما يقرن اللّه تعالى بين الصلاة والإنفاق من الأموال، فإن الصلاة حق اللّه وعبادته وهي مشتملة على توحيده والثناء عليه، وتمجيده والابتهال إليه، ودعائه والتوكل عليه، والإنفاق هو الإحسان إلى المخلوقين بالنفع المتعدي إليهم، وأولى الناس بذلك القرابات والأهلون والمماليك ثم الأجانب، فكل من النفقات الواجبة والزكاة المفروضة داخل في قوله تعالى: { وممّا رزقناهم ينفقون} .

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق