إسلاميات

بين يدي آية

{وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ} سورة القلم الآية 4

قوله تعالى: {وإنك لعلى خلق عظيم} قال ابن عباس: وإنك لعلى دين عظيم وهو الإسلام، وقال عطية: لعلى أدب عظيم، وقال قتادة: ذكر لنا أن سعيد بن هشام سأل عائشة عن خلق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالت: ألست تقرأ القرآن؟ قال: بلى، قالت: فإن خلق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان كالقرآن، وروى الإمام أحمد عن الحسن قال: سألت عائشة عن خلق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالت: كان خلقه القرآن “”أخرجه الإمام أحمد””، وقال ابن جرير، عن سعد بن هشام قال: أتيت عائشة أمّ المؤمنين رضي اللّه عنها فقلت لها: أخبريني بخلق النبي صلى اللّه عليه وسلم، فقالت: كان خلقه كالقرآنأما تقرأ: {وإنك لعلى خلق عظيم}  “”رواه ابن جرير واللفظ له ورواه أبو داود والنسائي بنحوه””ومعنى هذا أنه عليه الصلاة والسلام صار امتثال القرآن سجية له وخلقا، وترك طبعه الجبلي، فمهما أمره القرآن فعله، ومهما نهاه عنه تركه، هذا مع ما جبله اللّه عليه من الخلق العظيم، من الحياء والكرم والشجاعة والصفح والحلم، وكل خلق جميل، كما ثبت في الصحيحين عن أَنس، قال: خدمت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عشر سنين فما قال لي: أُفٍّ قط، ولا قال لشيء فعلتُه لِمَ فعلتَه؟ ولا لشيء لم أفعله أَلاَ فعلته؟ وكان صلى اللّه عليه وسلم أحسن الناس خُلقاً ولا مسست خزًّا ولا حريراً ولا شيئا كان أَلين من كف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، ولا شممت مسكا ولا عطرا كان أَطيب من عرق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم “”أخرجه الشيخان عن أنَس رضي اللّه عنه””، وروى البخاري، عن البراء قال: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أحسن الناس وجها، وأحسن الناس خَلقا ليس بالطويل ولا بالقصير “”أخرجه البخاري””، وروى الإمام أحمد، عن عائشة قالت: ما ضرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بيده خادماً قط، ولا ضرب امرأة، ولا ضرب بيده شيئاً قط إلا أن يجاهد في سبيل اللّه، ولا خُيَّر بين شيئين قط إلا كان أحبهما إليه أيسرهما حتى يكون إثماً، فإذا كان إثماً كان أبعد الناس من الإثم، ولا انتقم لنفسه من شيء يؤتى إليه إلا أن تنتهك حرمات اللّه، فيكون هو ينتقم للّه عزَّ وجلَّ “”أخرجه الإمام أحمد والأحاديث في هذا كثيرة، ولأبي عيسى الترمذي كتاب سّماه الشمائل “”. وقوله تعالى: {فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون} أي فستعلم يا محمد وسيعلم مخالفوك ومكذبوك، من المفتون الضال منك ومنهم، وهذا كقوله تعالى: { سيعلمون غداً من الكذاب الأشر} ، قال ابن عباس في هذه الآية: ستعلم ويعلمون يوم القيامة، {بأيكم المفتون} أي المجنون، وقال قتادة: { بأيكم المفتون} أي أولى بالشيطان، ومعنى المفتون ظاهر أي الذي افتتن عن الحق وضل عنه، وإنما دخلت الباء في قوله: { بأيكم} لتدل على تضمين الفعل في قوله {فستبصر ويبصرون} وتقديره: فستعلم ويعلمون، أي فستخبر ويخبرون بأيكم المفتون، واللّه أعلم، ثم قال تعالى: {إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين} أي هو يعلم تعالى أي الفريقين منكم ومنهم هو المهتدي، ويعلم الحزب الضال عن الحق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى تعطيل مانع الإعلانات.