العمود

تأثير الجديد على القديم

مع تسارع وتيرة التطور التكنولوجي أصبح لكثير من المجالات في الواقع مقابل افتراضي على المواقع، ولأن الصحافة ليست بمنأى عن التطورات الحاصلة في العالم فإنها ليست مستثناة أيضا من المجالات التي أصبح لها مقابل على مواقع التواصل الاجتماعي، فلطالما أن الإنسان أصبح يبحث عن كل ما هو سريع فإنه أصبح مضطرا لأن يبحث عن كل ما يوفر الآنية في كل شيء حتى في الأخبار والمعلومات.
الإعلام الجديد، أو ما يسمى بالإعلام البديل أصبح طريقة لتوفير الأخبار والمعلومات بطريقة سهلة وسريعة لا يحتاج جمهورها لأن ينتظر حتى الغد، لأن الأخبار في الإعلام البديل تصل طازجة، وهذا ما ساهم بشكل كبير في تفشي ما يسمى الإشاعة، وكون كثير من الناس مهووسين بأن يصبحوا المصدر ويتخلوا عن كونهم جمهورا مستقبلا فإن الإعلام الجديد بات متحكمة فيه الإشاعة بشكل كبير، حتى أصبح الإعلام الجديد أو لنقل صحافة المواقع مبنية أساسا على الإشاعة لأن الهدف الأساسي هو استقطاب شريحة أوسع من الجماهير وليس إطلاع الجمهور على الأخبار ذات المصداقية.
المشكلة أن الإعلام الجديد لم يكتف بكونه مسرحا للإشاعة ومروجا لها، بل إن عدواه قد انتقلت إلى الصحافة الكلاسيكية ونقصد بالكلاسيكية الجرائد وقنوات التلفزيون والراديو، وذلك لأن هذه الأخيرة باتت تستقي معلوماتها من الإعلام الجديد الذي يفترض به أن يكون ذا مصداقية كوه يتميز بالآنية والتجديد الدائم للأخبار، إلا أن نوعية الممارسين للإعلام الجديد قد ساهموا بشكل كبير في إفساد الإعلام الكلاسيكي وتزويده بالإشاعات واعتبارها أخبارا حقيقية.
عندما يكون المتحكمون في الإعلام الجديد من نوعية الأشخاص “العاميين” الذين ينقلون أي شيء وينشرون أي معلومة دون التأكد منها، وعندما تعتمد الصحافة الكلاسيكية على الإعلام الجديد في أخبارها دون تحري فذلك ما يعني انتشار الرداءة في الإعلام، وما يعني تحول الصحافة إلى آفة، خاصة وأن الإشاعة أصبحت خير جليس لمن لا عمل ولا شغل له، والنتيجة نشر أخبار وتكذيبها في اليوم الموالي من طرف نفس القناة.
الإعلام الكلاسيكي خاصة في البلدان العربية والبلدان التي ليس بها وعي جماهيري بعد يفترض به أن يستقل كليا في الأخبار والمعلومات التي ينقلها عن الإعلام الجديد إذا كان لا يتحرى مصداقيتها، ولكي يكون لنا إعلام جديد جدير بالإحترام، فعلى الصحافة الكلاسيكية أن تبادر أولا إلى بناء الفكر لدى الجماهير كي تخلق قاعدة صحيحة يمكنها الاستناد عليها في استقاء الأخبار في المستقبل، أما الطريقة التي تستعمل الآن فهي طريقة خاطئة لأن أغلبية من يمارسون الإعلام الجديد غير خاضعين للرقابة ولسلطة الضبط وبالتالي فإن من يحذو حذوهم هو الآخر غير خاضع لأخلاقيات المهنة التي تستوجب تحري الأخبار قبل نشرها.

حمزه لعريبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق