إسلاميات

تاج الذاكرين.. فاذكروني أذكركم

إن ذكر الله – جل وعلا – من العبادات الميسورة التي لا عناء فيها ولا تعب، وتتأتى للعبد في معظم أحواله، ومع سهولتها ويسرها فهي عظيمة الأجر، جليلة القدر؛ فعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مَليككم، وأرفعِها في درجاتكم، وخيرٍ لكم من إنفاق الذَّهب والوَرِق، وخيرٍ لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: بلى، قال: ذِكْر الله ” صحيح الترمذي.
ومن فضائل الذِّكر: أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم سُئل: أيُّ الأعمال أحبُّ إلى الله؟ فقال: “أن تموت ولسانُك رَطْبٌ من ذكر الله ” أخرجه البخاري.
ومنها: أن الذاكر له السبق على غيره؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “سبَق المُفرِّدون)) قالوا: وما المفرِّدون يا رسول الله؟ قال: “الذاكرون الله كثيرًا، والذاكرات” رواه مسلم.
ومنها: أنه يُحْيي القلب؛ فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “مثَلُ الذي يَذكر ربَّه والذي لا يَذكر ربه، مثلُ الحي والميت” رواه البخاري.
وليس هذا فحسب؛ بل إن الذِّكر مِن أنجى الأعمال مِن عذاب الله؛ فعن عبدالله بن عمرٍو رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: “إنَّ لكل شيءٍ صَقالةً، وإن صَقالة القلوب ذكرُ الله عز وجل، وما من شيءٍ أنجى من عذاب الله من ذكر الله))، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: “ولا الجهاد، إلا أن يضرب بسيفه حتى ينقطع” صحيح الترغيب والترهيب.
وبما أن القرآن أفضل الذكر مطلقا، ولما كانت سورة الرحمن لتعديد نعم الله التي أنعم بها على عباده؛ قدم النعمة الكبرى والمنة العظمى التي هي أجلها قدرا، وأكثرها نفعا، وأعلاها رتبة، وأتمها فائدة، وأعظمها عائدة، وهي نعمة تعليم القرآن، فقال: (( الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ ))[الرحمن: 1، 2]؛ فإنها مدار سعادة الدارين، وقطب رحى الخيرين، وعماد الأمرين، وسنام الكتب السماوية، المنزل على أفضل البرية.
فلنحرص على حفظ كتاب الله تعالى وتلاوته وتدبره؛ فقد أثنى الله عز وجل على حفاظ القرآن، ووصفهم بأنهم هم الذين أوتوا العلم؛ قال سبحانه: (( بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ))[العنكبوت: 49].

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق