محليات

تاريخ مدينة باتنة يقاوم النسيان!

أخصائيون يؤكدون على ضرورة توثيقه على هامش ندوة تاريخية

أكد سوهالي سليم كاتب ومؤلف ومؤرخ لتاريخ مدينة باتنة على هامش الندوة الشهرية التي احتضنتها أمس المدرسة الوطنية للغابات في طبعتها الأولى تحت عنوان “باتنة تاريخ مدينة” أن الولاية الخامسة لم تنل حقها من توثيق لتاريخها الضارب في جذور القدم، والذي ينقسم حسب التنظيم الكرونولوجي والتاريخي إلى حقب زمنية شهدت فيها تشكيل ونشأة هذه المدينة العريقة التي مر بها العديد من الأحداث والحروب والتغيرات الطارئة على وجودها على جميع الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

هذا وشهدت الندوة عديد المداخلات التي أثرت الموضوع المتناول حول مدينة باتنة ابتداء بإعطاء لمحة تاريخية شاملة حول المدينة، وإشارة إلى أبرز الحضارات التي تعاقبت عليها أين أكد الكاتب والمؤرخ سوهالي سليم أن منطقة باتنة التي ينحدر منها كانت من المناطق المأهولة منذ أقدم العصور، وكانت من أهم المناطق الإستراتيجية التي سكنها النوميديون الذين ظهروا كمجموعة قبلية مارست سيادتها على أوسع رقعة من المغرب الأوسط حيث كان ضريح إمدغاسن من أبرز الشواهد التي احتفظت بها ذاكرة التاريخ كشاهد مادي على مرور الحضارة النوميدية على هذه المنطقة، ليأتي بعد ذلك الغزو الروماني الذي ترك بصمة عميقة الأثر على المنطقة في القرن الثاني للميلاد خصوصا في عهد الإمبراطورين الرومانيين تراجان وهادريان أين شيدت هذه الإمبراطورية صروحا لا تزال في منطقتي “لومبيز” و”تيمقاد” شاهدة على قوتها وجبروتها، لتعاقب في إثر ذلك حضارات أخرى وشعوب أسهموا في إثراء الزخم التاريخي لمدينة باتنة على غرار الوندال والعثمانيين وغيرهم من الشعوب والحضارات التي تبقى خالدة في ذاكرة التاريخ.

المداخلة تناولت كذلك بين طياتها تاريخ مدينة باتنة خلال الحقبة الاستعمارية أين تم تأسيس المدينة خلال تلك الفترة عن طريق المرسوم المؤرخ في 12 سبتمبر 1848 الصادر عن نابليون الثالث، أين أعلن رسميا عن إنشاء المدينة بعد أن قررت اللجنة الاستشارية المتواجدة آنذاك على مستوى مدينة قسنطينة جعل باتنة مدينة مستقبلية نظرا لموقعها الاستراتيجي الذي يتوسط عديد ولايات الشرق الجزائري على غرار بسكرة وتبسة وسطيف وقسنطينة، ليشهد العالم بذلك ميلاد مدينة عريقة كانت ولا تزال تحظى بتاريخ نضالي مشرف على مر العصور والأزمنة حسب ما أدلى به الكاتب سوهالي سليم الذي أكد على ضرورة العمل على توثيق تاريخ المنطقة بحذافيره وكتابة العديد من المراجع الصحيحة التي من شأنها الحفاظ على الموروث التاريخي للمنطقة وإثراءه.

إيمان. ج

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق