روبورتاجات

تالخمـت.. بلدية جانبهـا قطار التنميــة

جل مشاتيهــا تعيش في الظـــل

أجمعت كل التصريحات الرسمية وغير الرسمية على أن بلدية تالخمت في ولاية باتنة، لم تنل حقها الفعلي من التنمية، فهذه البلدية التي يفوق تعداد سكانها 25 ألف نسمة، لا تزال مظاهر التخلف التنموي بادية على قراها ومشاتيها حتى أن الكثيرين من أبناء المنطقة قالوا أن البلدية بأكملها تعيش تحت الظل، فيما ذهب آخرون إلى أبعد من ذلك وأكدوا أن قطار التنمية جانب البلدية إلى درجة أن مئات العائلات لم تنعم يوما بالكهرباء والغـاز، فيما تعيش أخرى في عزلة عن العالم الخارجي بسبب غياب التغطية الهاتفية، أما إذا عرجنا على المرافق الضرورية فحدث ولا حرج.

11 مشتة بمشاكل لا نهايـة لهـا!

تحصي بلدية تالخمت بدائرة رأس العيـون 11 مشتة موزعة على تراب البلدية من حدود بلدية أولاد سلام إلى حدود قرية الزراية بولاية سطيف ومن حدود بلديتي الرحبات ورأس العيون إلى حدود بلدية لمسان، أين يقطنها حوالي 17 ألف نسمة أي حوالي 70 بالمائة من التعداد الكلي للسكان الذي بلغ 25 ألف نسمة، هذه المشاتي وحسب سكانها عانت الحرمان ولا تزال إلى يومنا هذا رغم استفادة بعضها مؤخرا من مشاريع تنموية على غرار الربط بالغاز الطبيعي وتأهيل بعض الطرقات وإيصال الماء الشروب، إلا أن هذه المشاريع وفي نظر محدثينا كان من المفروض تجسيدها قبل سنوات طويلة لولا السياسـات التنموية الفاشلة المنتهجة من قبل المجالس الشعبية السابقـة التي لم تقدم الإضافة اللازمة لهذه البلدية التي خنقتها البطالة وغـابت عن أغلب مشاتيهـا ضروريات العيش الكريم.

مشاتي بحنفيات جافـة وأخرى تشتكي ظلم “سونلغاز”

يتخبط سكـان مشتة شعبة الصيد الحدودية مع بلدية أولاد سلام والتي يقطنها حوالي 3500 نسمة، في مشاكل بالجملة والتي من بينها أزمة العطش التي يبدو أنها لن تفارق قاطني المنطقة وتحولت إلى أشبه بـ”لعنة” أبت أن تفارقهم، فالمنطقة تضم بئر ارتوازيين بمنسوب مياه منعدم، فيما لم تفلح الجهات  الوصية في العثور على نقطة مياه حتى أن أحد الآبار أصبح لا يضخ سوى لترين من المياه في الثانية الواحدة، أما إذا عرجنا على الربط بمختلف الشبكات الأخرى فلا تزال العديد من العائلات تنظر دورها في الربط بالغاز والكهرباء وحتى المسـالك، وفي مشتة احجـازات التي تقطنها حوالي 2000 نسمة، خابت آمال العديد من سكانها في الربط بالكهرباء والغاز، ففي الوقت الذي زارت فيه هذه المادة الطاقـوية منازل أغلب سكان المشتة، تم إقصـاء سكنات أخرى والحجة في ذلك التضاريس الصعبة وتواجـد هذه السكنات بين الوديـان، حيث تم اشتراط تهيئتها وإنجاز جسور من أجل استكمال تعميم الغاز إلى جل المنازل، ونفس المشكل مطروح بمشاتي البلدية الأخرى على غرار جر النعامة، أعوذي، بئر لحسان، وأولاد سعيد، حيث تنتظر العشرات من العائلات ربطها سكناتها بشبكة الغاز بعد إقصاءها بحجة التضاريس الصعبة وقال سكان هذه المشاتـي أن مصالح سونلغاز اختلقت أعذارا واهية من أجل إقصاءهم من الربط، خاصة أن هذه الأخيـرة قامت بربط قرى ومشاتي في أعالي الجبال خاصة تلك التي تقع البلديات الجنوبية من الولايـة.

المرافـق الغائب الأكبر في جل المشاتـي

تفتقر جل مشاتي البلدية إلى المرافق الضرورية اللازمة التي من شأنها التخفيف من معاناة السكان، فباستثناء تواجد قاعتين للعلاج بمشتتي الصفاصف وعين أفحصي تقدمان أدنى الخدمات، إضافة مكتب بريدي بمشتة الصفاصف أيضا، لا تتوفر المشاتي الأخرى على غرار احجازات، جر النعامة، أعوذي، بئر لحسان، بويخليجن وغيرها على أي مرفق من شأنه تقديم الإضافة للسكان، فلا قاعات علاج ومكاتب بريد ولا ملاعب جوارية، فالجميع مُجبر على التنقل إلى مركز البلدية سواء من أجل التداوي أو استخراج مختلف الوثائق الإدارية، فيما يبقى أطفال وشباب هذه المشاتي محرومون من ممارسة أي نشاط رياضي أو ترفيهي وكل تجمعاتهم تكون في بعض الدكاكين وعلى حواف الطرقات.

أقسام وسكنات وظيفية تحول إلى مطاعم.. التدفئة بالمازوت والنقل المدرسي المعضلة الكبرى

اضطر القائمون على المدرسة الابتدائية بمشتة أعوذي إلى تحويل أحد أقسام المؤسسة إلى مطعم من أجل تقديم الوجبات الساخنة للتلاميذ وذلك في ظل عدم إنجاز المطعم، فيما تم استغلال السكنات الوظيفية في مدارس أخرى من أجل تقديم وجبة الغداء للتلاميذ، هذا من جهة ومن جهة أخرى تعتمد جل المدارس الابتدائية وعددها 14 مدرسة على مادة المازوت في توفير التدفئة داخل الحجرات وذلك في ظل عدم استكمال ربطها بشبكة الغاز التي استفادت منها المشاتي مؤخرا، أما إذا تحدثنا عن النقل المدرسي فحدث ولا حرج حيث تعاني البلدية من عجز كبير في ضمان تنقل التلاميذ خاصة ما تعلق بتلاميذ الطورين المتوسط والثانوي، حيث يضطر الكثيرون إلى التنقل عبر سيارات “الفرود” نحو مركز البلدية من أجل مزاولة دراستهم، أما بالنسبة لتلاميذ مشتتي الصفاصف وشعبة الصيد فهم مجبرون على التنقل إلى بلدية أولاد سلام من أجل التمدرس خاص ما تعلق بتلاميذ الطورين المتوسط والثانوي، ويبدأ التلاميذ رحلة الالتحاق بمؤسساتهم في الظلام أي في الصباح الباكر على أن نعودوا إلى منازلهم في الساعات الأخيرة من النهار وطوال الساعات التي يقضونها في مقاعد الدارسة يفكرون في طريقة العودة خاصة في ظل أزمة النقل، وذكر محدثونا ن تلاميذ بمشتة أولاد مرزوقي في بويخليجين يضطرون إلى السير يوميا مسافة 3 كيلومتر مشيا على الأقدام من أجل الوصول إلى المدرسة وكل ذلك في ظل انعدام النقل المدرسي.

عين أفحصي والصفاصف من أكبر المناطق المتضررة

تعد كل من مشتة عين أفحصي التي تقطنها حوالي 3 آلاف نسمة ومشتة الصفاصف من أكبر المناطق تضررا في بلدية تالخمت، حيث دفع سكانها ضريبة تشبثهم بأراضيهم غاليا، وذكر قاطنو مشتة أفحصي أنهم يعيشون في منطقة أشبه بمقبرة تضم الأحيـاء، فلا غاز ولا تغطية بشبكة الهاتف النقل، حتى أن الطرقات منعدمة خاصة بمنطقة شعبة الحبل التي تعيش في العتمة وليس في الظل، وأضاف مواطنون أنهم يقطعون مساقة 3 كيلومتر من أجل إجراء مكالمة هاتفية في ظل غياب التغطية بمختلف شبكات الهاتف النقال وذكّرنا المعنيون بحادثة وقعت بالمنطقة قبل حوالي سنة، حيث تعرض طفل إلى حادثة دهس أصيب على إثرها بجروح خطيرة، إلا أن غياب التغطية بالهاتف جعل الجميع يقف عاجزا عن تقديم المساعدة حيث اضطروا إلى قطع مسافة 3 كيلومتر من أجل إجراء مكالمة والاستنجاد بمصالح الحماية المدنية غير أن جسد الطفل الهزيل لم يتحمل قوة الصدمة وفارق الحياة، وأضاف السكان أنه وبعد حضور فرقة الدرك الوطني للتحقيق في الحادثة وخلال مرافقتهم لعملية نقل الجثة تعرضوا لحادث مرور آخر واضطروا لقطع مسافة أخرى من أجل الاتصال والتبليغ عن الحادث، أما فيما يتعلق بمشتة الصفاصف فتنعدم فيها هي الأخرى العديد من متطلبات الحياة حيث لم تسمها مشاريع التغطية بالغاز الطبيعي وتغيب الكهرباء عن العديد من العائلات الأخرى دون أن ننسى المسالك الداخلية التي تنعدم أصلا.

رئيس البلدية يرد:

من جهته رئيس بلدية تالخمت، مبروك بن لوصيف، وفي رده على انشغالات المواطنين، كشف أن البلدية تعتمد في تجسيد جل المشاريع إعانات الولايـة، وقال محدثنا أن مداخيل البلدية ضئيلة جدا إن لم نقل منعدمة، مضيفا أن البلدية تستفيد سنويا من ميزانية تتراوح بين مليار إلى 3 ملايير سنتيم والتي يتم من خلالها سد نفقات التسيير والتجهيز، أما فيما يتعلق بمشاريع التنمية المحلية فأضاف مير تالخمت أن  هذه الأخير تم إقصاءها العام الماضي فيما استفادت خلال سنة 2018 من ملياري سنتيم، أما فيما يتعلق بمشاريع FCCL “الصندوق المشترك للجماعات المحلية، فقد استفادت البلدية سنة 2019 من غلاف مالي بلغ 20 مليار سنتيم والذي تم استغلاله في تجسيد العديد من المشاريع على غرار تهيئة الملعب البلدي، تهيئة الطريق الرابط بين مركز البلدية مشتة جر النعامة، تكملة الطريق من مركز البلدية إلى عين أفحصي انطلاقا من بئر لحسان، إنجاز قاعة علاج بمشتة بويخليجن وإنجاز شبكة توزيع المياه بمشتة جر النعامة انطلاقا من البئر الارتوازي “تافزة” ثلاث حصص، أما فيما يتعلق بمشروع الملعب الجواري الذي كان من المفروض إنجازه بقرية العامرة، فقال رئيس البلدية أن غياب الوعاء العقاري حال دون ذلك.

ناصر. م

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق