الأورس بلوس

تبديل السروج فيه راحة؟!

لكل مقام مقال

إذا كان لي يهدر مهبول السامع لازم يكون عاقل؟!
الجنون هو عدم القدرة على الإدراك والتمييز..وهو في التعريف الاصطلاحي أحد الأمراض النفسية والعصبية التي تصيب الإنسان، وقدراته العقلية مما يفقده السيطرة على نفسه وأفعاله بسلوكيات عادة ما يرفضها المجتمع وقد تتصاحب تلك السلوكيات مع أفكار شاذة..
و”المهبول” هو المجنون كما هو البهلول..ولا نعرف على أي حال ارتبطت الحكمة بالجنون فقيل “خذ الحكمة من أفواه المجانين”..وإن كان هذا سيعاكس ما ذهب إليه المثل الشعبي المعروف والمتداول في المجتمع الجزائري حيث يكون له حضور في النقاشات والمجالس وخاصة إذا كان الكلام المسموع..غير مُتقبل أو معقول فنقول “إذا كان لي يهدر مهبول السامع لازم يكون عاقل” والعاقل هو الشخص المميِّز الفاهم والمسؤول على أفعاله وأقواله..
وفي هذا المثل دعوة لتمحيص الأخبار وعدم الانسياق وراء كل ما يروج أو يقال حتى لا نقع في المغالطات وتشويه الحقائق أو تزييفها..أو نكون طرفا في ترويجها..علما أننا أصبحنا بفضل الانفتاح “الزائد” على العالم من خلال شبكات تواصلية نفتقد إلى الكثير من المصداقية بفضل الانتشار غير “المسؤول” لقصص وأخبار وحالات يصدق فيها المثل الشعبي “إذا كان لي يهدر مهبول السامع لازم يكون عاقل” لكن يبدو أن هذا “العاقل” اختلط “حابله بنابله” ففقد بوصلة “التمييز” والإدراك في زماننا..
ويرجع أصل المثل إلى رجل ابتلي بذهاب العقل فانتابته حالة تعرف عندنا “بالدروشة” وهي ما بين الجنون وادعاء الحكمة ومعرفة الخفايا والخبايا..وكان “يصدف” أن “يصدق”..فقال لقومه أنه سيحل عليهم جيش لا قِبل له أوله عندهم وآخره من مركزه وسيُفْني المدينة عن بكرة أبيها..فخاف الناس لقلة عدتهم وعتادهم فاحتموا بالجبال والكهوف..وفي تلك الأثناء اقتحمت عصابة من اللصوص المدينة وقد أوحوا لذاك المجنون بخبر الجيش الكاذب وحملوا معهم ما خف وزنه وغلا ثمنه وتركوها خاوية على عروشها..وفي غياب حكيم القرية استطاع “مهبول” أن يستخف بالعقلاء دون قصد منه..وبعودة الحكيم الذي هاله منظر مدينته وحال ناسها..قال لهم “إذا كان لي يهدر مهبول السامع لازم يكون عاقل”..وأصبحت عبارته مثلا يضرب للدلالة على الحيطة والحذر وعدم تصديق كل ما يقال لأنه حين يغيب العقل يدلي الجنون بدلوه.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق