الأورس بلوس

تبديل السروج فيه راحة؟!

لعل ما يميز هذا المثل هو استفراده بإيحاء مزدوج بين كونه عبارة صريحة تتعلق بنصيحة لفارس مبتدئ حتى يعتني بجواده كل الاعتناء لكون الأكل والشرب وحدهما لا يضمنان حصانا قويا سبّاقا بأفضل أداء فقد يكون للسرج تأثير قوي في ردات الفعل التي يقوم بها فإذا كان مريحا انعكس إيجابا أما إذا كان سببا في تأذي الحصان فإنه لن يقدم أحسن ما عنده..
أما الإيحاء الضمني الذي جاء في هذا المثل البليغ والذي يُستعمل في موضعه حينا وغير موضعه أحايين كثيرة فتعلقه بانعدام رغبة الديمومة والاستمرارية سواء فيما يخص علاقة مقدسة كالزواج أو علاقة اجتماعية كالصداقة أو علاقة عمل وما إلى ذلك من العلاقات التي تربط المجتمع بعضه ببعض أو بحاكم و محكوم، وذلك أن هناك من يعتبر تغيير الوجوه نوع من التجديد والتنفيس وراحة ما بعدها راحة..رغم أن أجدادنا قالوا “لا خير في بدّال الوجوه” باعتباره يفتقر إلى “الوفاء” و”الإخلاص” والولاء والانتماء..في حين إلزامية التغيير “ضرورة” يتطلبها “التداول” في علاقة “الحاكم والمحكوم” لضمان التكافؤ في الفرص والتنويع..فقيل “تبديل السروج فيه راحة” تلك الراحة التي تضمن الاستقرار العام للبلاد والعباد وتمتص في نفس الوقت حدّة الاحتقان التي تسببها “الأنظمة الشمولية” وما شابهها..
ويعود أصل المثل ” تبديل السروج فيه راحة” إلى رجل كان يدعي الفروسية وركوب الخيل ومعرفته الاحترافية بكل ما يخصها..لكنه لم ينتبه إلى أهمية “السرج” بالنسبة للحصان ما جعله لا يهتم بتغييره فكان أن أحدث جرحا عميقا على ظهر حصانه، فتسبب له في ألم شديد وحمى فأخذه إلى “سائس” ذو خبرة ليسأله عن حال حصانه وما آل إليه..وعندما تفحص “السائس” الحصان وجد أن السرج لم يتم تغييره منذ مدة وهذا ما أثّر في صحة الحصان وأدائه فقال له ” تبديل السروج فيه راحة” راحة لك ولحصانك..وهنالك أدرك الرجل فظاعة ما فعل..
” تبديل السروج فيه راحة”..يضرب هذا المثل لضرورة التغيير..حتى أن البعض يستخدمه عند “قرار الطلاق” بتشبيه المرأة بالسرج..وقد يكون السرج مركبا أو منزلا أو مكانا..وفي كل الأحوال قد يكون لهذا المثل مضرب في ظرف معين يقتضيه بينما لا يليق الاستشهاد به في ظرف آخر.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق