ملفات

تجارة الذهب بباتنة.. امبراطورية فوق القانون

عدم توفر مكاتب الضمان الكافية فتح باب الغش على مصراعيه في مجال الذهب

عندما تعرج على سوق الذهب الواقع بحي الاخضرار بباتنة، ستقف للوهلة الأولى مسلوبا أمام ذلك الكم الهائل من الذهب المعروض على واجهات العشرات من المحلات المرتصفة على جانبي الطريق المعروف “بطريق الصياغ”، غير أن المثير للدهشة أكثر هو ركود هذه السوق على الرغم من توفر الانتاج، ذلك لأن محلات بيع الذهب بباتنة التي كانت في وقت مضى تستقبل العشرات من الزبائن المهتمين باقتناء المعدن الثمين، أصبحت في الوقت الحالي تشهد ركودا غير مسبوق خاصة فيما يتعلق بحركية البيع، نظرا لعزوف معظم الزبائن عن اقتناء المادة لغلاء أسعارها وضعف القدرة الشرائية من جهة بالإضافة إلى اقتصار المبادلات التجارية على بيع الذهب الكسر واستبداله بقطع حديثة الصنع ذات طابع عصري، يتماشى مع التصاميم الدارجة حاليا في سوق الذهب.
وعلاوة عن الركود الذي يميز القطاع، يغرق هذا الأخير كذلك في حالة كبيرة من الفوضى والفساد، نتيجة تخبطه في عديد المشاكل وعلى رأسها الغش كون أن معظم الحرفيين والتجار في سوق الذهب بباتنة أضحوا ينشطون بطريقة غير نظامية وداخل ورشات غير مرخصة، ناهيك عن أن 95 بالمائة من الإنتاج مجهول النوعية والمصدر،الأمر الذي يكلف الدولة خسارة ملايير الدينارات سنويا بسبب التهرب الضريبي. وعلى الرغم من محاولة كبار تجار القطاع الرامية إلى تنظيم نشاط الصناعات التحويلية للمعادن الثمينة بالولاية وضبط سوقها بالتنسيق مع الجهات الرسمية، عبر تأسيس جمعية هدفها محاربة ظاهرة الغش التي تغلغلت في صميم قطاع الذهب بالولاية منذ عقود من الزمن، إلا أن العدد المتزايد والغير محدود للحرفيين والتجار حال دون تحقيق الأهداف المبتغاة من تأسيس هذه الجمعية التي تم إنشاؤها أساسا لتخليص القطاع من واقعه المشوب بشتى أنواع الغش والاحتيال التي يمارسها الحرفيون والتجار على حد سواء.

 

قطاع الذهب يشغل 18045 من القوى العاملة ويعيل أزيد من 72180 فردا بباتنة

أحصت ولاية باتنة خلال السنتين الأخيرتين حسب تقديرات الواردة في ملف الدراسة المنجزة من طرف جمعية حرفيي مجوهرات باتنة ما يربو عن 18045 عامل في حقل الصناعات التحويلية للمعادن الثمينة، 1649 حرفي وصانع منهم يحوزون على السجلات التجارية ويزاول النشاط بطريقة نظامية، فيما قدر عدد الحرفيين والصناع العاملين في القطاع بطريقة غير قانونية (السوق الموازية)، ويزاولون النشاط دون حيازة السجل التجاري حوالي 1600 كأدنى تقدير، ليبلغ عدد التجار الذين يزاولون نشاط البيع حوالي 300 تاجر يتوزعون عبر إقليم ولاية باتنة، ويتمركز أغلبهم في حي الاخضرار المعروف باسم “طريق الصاغة” وشارع زاد بحي بوعقال، أين تصطف العشرات من المحلات على جانبي الطريق، عارضة للبيع كميات كبيرة جدا من الذهب، وفيما يصل عدد اليد العاملة الغير مباشرة لبائعي التجهيزات المستعملة في شتى مراحل التصنيع حوالي 300 فرد، تضاعف عدد العمال الأجراء بمعدل 4 عمال للورشة الواحدة ليصل عددهم بالإضافة إلى أصحاب العمل إلى حوالي 14196 عامل ينشطون في المجال، فيما ذكر عسلي احمد رئيس جمعية حرفيي وتجار المجوهرات لولاية باتنة عسلي احمد بأن هذا القطاع يعيل أزيد من 72180 فرد وذلك ما يبرز استراتيجية قطاع المعادن الثمينة ودوره الفعال في امتصاص البطالة، وتوفير مناصب الشغل، والمساهمة في الانتاج المحلي، ودعم الخزينة العمومية، بالإضافة إلى إعالة مئات العائلات التي تتخذ من الصناعات التحويلية للمعادن الثمينة مصدر دخل رئيس لها.

 

وادي الطاقة “بوحمار” معقل تطويع الذهب الأصفـــر بباتنة

المتجول في عمق الأوراس وتحديدا في ولاية باتنة، لن يتهيأ له أن هذه المدينة التي تعلو وجهها ملامح البساطة تكتنز في جوفها رصيدا معتبرا من الذهب، لا تنهار قيمته ولا تزعزعه أزمات اقتصادية، ولا يتأثر بانهيار سوق العملة، وتتمثل هذا الرصيد ببساطة في الذهب الأصفر الذي توارث حرفيو باتنة من أجدادهم مهارة صقله وتطويعه منذ مئات السنين، لتصبح المدينة الآن قطبا تجاريا لهذا المعدن النفيس إضافة إلى الذهب الأبيض والفضة.
بلديات كثيرة تكتنف عددا هائلا من ورشات تطويع الذهب، بعضها ظاهر للعلن ويعمل بصفة رسمية فيما يبقى السواد الأعظم من هذه الورشات تعمل بطريقة التقليدية وغير شرعية، وتبيع للزبائن ذهبا مغشوشا في ظل غياب القوانين الناجعة والنظام الذي أدى قصوره عن أداء مهامه المنوطة به إلى ازدهار التجارة الموازية والغير قانونية، ليس فقط في قطاع الذهب.
وادي عبدي ومنعة ونارة وشير وبوزينة وثنية العابد وواد طاقة أو “بوحمار” كما يطلق عليها ،هي بلديات تبلغ منازلها من البساطة ما يبعد عنها الشكوك في أن تكتنف في جوفها ورشة مجهزة بكافة الوسائل اللازمة والمعدات لصناعة الذهب وإخراجه في صورته النهائية سواء بطريقة قانونية أو غير قانونية، فسكون أحياء هذه البلديات لا توحي بوجود أي من مظاهر أو صناعية تجارية فيها، غير أنها في الحقيقة تنشط بديناميكية عالية في هذه الحرفة التي حدثنا بعض روادها بأنها آيلة للزوال بسبب ظروف التسويق وشح المادة الأولية ومنافسة الغشاشين، وفي ذات الصدد أكد لنا حرفي من قلب “بوحمار” أن تعاملات التجار والحرفيين لا تتم عن طريق الدفع النقدي بل عن طريق تدوير المادة الأولية وإعادة تصنيعها إذ أن الحرفيين يحصلون على المادة الأولية حسب الطلب من التجار وهي عبارة عن كسر الذهب أو “لاكاس” أي الذهب المستعمل مقابل فارق بسيط مقارنة بسعر الغرام الواحد في السوق يصل عادة إلى 400 دج، يعملون على تصنيعها ثم إعادة بيعها لتجار الجملة أو التجزئة مقابل هامش ربح يحدده الحرفي حسب جهده ونوعية القطعة المصنوعة، وعلى ضوء ذلك يعاني الحرفيون كثيرا من غياب الذهب الذي لا توفره الدولة، فيما يعتمد هؤلاء على الذهب المسترجع لإعادة تدويره من أجل التمسك بهذه الحرفة التي يعشقونها حتى النخاع، كما توفر لهم مكاسب هائلة خاصة بالنسبة لمن يعتمدون الغش في المادة، فيحدث كثيرا أن يتعرض الزبون للغش في باتنة باقتنائه قطعة ذهبية ذات 16 أو 14 قراط بثمن قطعة ذات 18 قراط، ذلك أن التجار يلجؤون لمضاعفة كمية النحاس في القطعة في ظل غياب الرقابة الرسمية من طرف المصالح الوصية على الورشات التي تعمل في السوق السوداء والتي لا تلتزم بمعايير الجودة وخاصة بوضع الدمغة التي تثبت بأن القطعة ذات 18 قراط تحمل نفس الكمية القانونية من الذهب وبالمثل فيما يتعلق بكمية النحاس.
الأمر الذي أدى إلى ظهور السوق الموازية وسيطرتها بالكامل على القطاع الذي ساده الغش والاحتيال والتهرب الضريبي، ما كبد الخزينة العمومية خسائر فادحة بسبب عدم تصريح الصناع والحرفيين بنشاطهم وبالتالي التهرب من دفع الضرائب السنوية المترتبة عليهم.

 

جمعية ولائية بمطالب وطنية..

كبار تجار الذهب يؤسسون جمعية حرفي وتجار المجوهرات لمحاربة الغش بباتنة

ارتأى كبار تجار الذهب على مستوى ولاية باتنة تأسيس جمعية تعرف ب”جمعية حرفيي وتجار المجوهرات لولاية باتنة” لأسباب عديدة وعلى رأسها محاربة الغش والقضاء عليه وتطوير القطاع وزيادة الانتاج المحلي ودعم الخزينة العمومية وتوفير مناصب الشغل، حيث تم تأسيس الجمعية في فيفري 2006 بمبادرة من مجموعة حرفيين قصد التكفل بانشغالاتهم ووضع حد للفوضى العارمة التي عرفها القطاع لفترة طويلة، كما تعتبر الجمعية نفسها امتداد للإدارة العامة في تنظيم وتأطير القطاع الذي يعتبر من أهم القطاعات الاقتصادية على مستوى الولاية الخامسة وكذا تقريب المتعاملين في النشاط مع الإدارة العامة بناءا على خصوصية الحرفة وتجارتها والقوانين الخاصة التي تربطها بهم.
في السياق ذاته أكد عسلي احمد رئيس جمعية حرفيي وتجار المجوهرات لولاية باتنة أن من أبرز أهداف الجمعية هو تنظيم وهيكلة القطاع والحفاظ على الأخلاق النبيلة للحرفي وتاجر المجوهرات وكذا تطوير النشاط بإدخال الآلات الحديثة في الصناعة مع الحفاظ على الطابع المحلي الأصيل للمنتوج، ناهيك عن المبادرات التي غالبا ما تقوم بها الجمعية من أجل تشجيع الانتاج المحلي وتطويره ليرقى إلى مصافي المنتوجات العالمية من ناحية الجودة والمواصفات العالمية فيما يتعلق بالصناعات التحويلية للمعادن الثمينة.
هذا وأكد ذات المصدر أن الجمعية تقوم بعديد النشاطات التي من شأنها تدعيم القطاع على غرار تنظيم عدة معارض وطنية نذكر منها معرض المنتوجات الحرفية على هامش إحياء مهرجان تيمقاد الدولي، وكذا المشاركة في المعرض الوطني للصناعات التقليدية بباتنة سنة 2007 وذلك بهدف التعريف بالمنتوج المحلي الخاص بولاية باتنة والذي يحمل الطابع الأوراسي الأصيل الذي ينافس المنتوجات العالمية وبصفة خاصة المنتوج الايطالي، بالإضافة إلى قيام الجمعية بعديد اللقاءات التشاورية والاستشارية مع عدة قطاعات اقتصادية ذات الصلة بالنشاط على غرار وزارة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والصناعات التقليدية، وكذا استضافت عديد الخبراء الجزائريين وخبراء أجانب بهدف إنجاز دراسة حول السوق الموازية التي تشكل واحدة من أبرز المشاكل التي يعاني منها القطاع، بالإضافة إلى القيام بعديد الدراسات من أجل تنظيم هذا الأخير والنهوض به من كافة الجوانب وبما يعود بالفائدة على جميع الأطراف سواء كان الزبون أو الحرفي والتاجر وكذا الخزينة العمومية.
مشاريع مستقبلية بدورها تحظى باهتمام مؤسسي جمعية حرفيي وتجار المجوهرات لولاية باتنة وعلى رأسهم رئيس الجمعية الذي أكد بأن هذه الأخيرة تسعى بكل السبل إلى بعث نشاطها من خلال استحداث مناصب ولجان تهتم بتسيير مشاريعها المستقبلية، وكذا إعادة تنظيم وهيكلة المنخرطين فيها مع السعي لجلب أكبر عدد من المساهمين في تطوير الجمعية وتجسيد مساعيها على أرض الواقع، مع الاطلاع عن كثب على المشاكل التي تعيق المهنيين والعاملين في القطاع والعمل على إيجاد حلول جذرية لها.
ناهيك عن برمجة المزيد من المعارض الخاصة بالجمعية وتفعيل مشاركتها في جميع المعارض المحلية والوطنية بغية مواكبة التطورات العلمية والعملية الحاصلة في المحيط المهني والاقتصادي للدولة.

 

نـــدرة المــــادة الأولية على رأس مشـــــاكل القطاع

تشكل ندرة المادة الأولية واحدة من أهم المشاكل التي يعاني منها الحرفيون والصناع العاملين في قطاع صناعة وتجارة الذهب في ولاية باتنة، حيثأكد معظم الحرفيين عدم توفر المادة الأولية نهائيا بسبب عدم قيام الدولة بتوزيع سبائك الذهب الخالص بالطريقة النظامية اللازمة وذلك ما دفع أغلب الحرفيين إلى التعامل بالذهب الكسر “الكاس” وإعادة تدويره في كل مرة وبيعه للتجار مقابل هامش ربح معين، الأمر الذي شجع البعض على الغش في المادة وإضافة بودرة النحاس إلى الذهب علما أنها ممارسات لا تتم على مستوى الورشات المرخص لها وإنما تتم حصرا على مستوى الورشات التي تعمل في القطاع الموازي بطريقة غير قانونية وغير نظامية.
في الشأن ذاته أكد مستشار الجمعية فؤاد بلخيري أنه من الضرورة القصوى إيجاد حل لمشكل ندرة المادة الأولية ومحاولة توفير هذه الأخيرة عن طريق فتح سوق أو ما يعرف ببنك الذهب من أجل تمويل الصانعين والحرفيين كل حسب طاقته الإنتاجية، حيث يتم تزويد هؤلاء خلال فترات معينة شرط تقديمهم وصولات الدمغ الخاصة بالبضاعة المستلمة في كل مرة من عند مؤسسات الدولة، حيث أن القيام بدمغ الكمية المستلمة من الذهب في كل مرة من قبل مصالح الضمان من شأنها ضمان تصنيع كل الكمية وكذا عدم تهريبها، وهذا ما جاء في ملف الدراسة المعدة من طرف الجمعية والمقدمة إلى المديرية العامة للضرائب بوزارة المالية حيث تم حسب مستشار الجمعية مناقشة الملف مع المدراء المركزيين في عديد المناسبات، غير أن ما جاء به المرسوم التنفيذي رقم 19/86 المؤرخ في 5 مارس 2019 فيما يتعلق بالمادة الأولية وإنشاء مراكز معالجة وتصفية الذهب الواردة في دفتر الشروط وفقا للجريدة الرسمية رقم 17 من السنة الجاريةيناقض المطلب الأساسي الوارد في الدراسة التي قامت بها الجمعية، حيث ترى الجمعية أن ما جاء به هذا التشريع لا يخدم الصانع والحرفي بقدر ما يعتبر استنزافا للعملة الصعبة، وذلك بسبب الشروط التعجيزية الذي تتخلله وعلى رأسها شرط لزوم حيازة المستورد على شهادة الجودة الداخلية الخاصة بالمعادن الثمينة ISO، بالإضافة إلى حيازته لخبرة لا تقل عن 15 سنة في معالجة وتصفية الذهب.
من جهة أخرى أكد ذات المتحدث على ضرورة السماح لتجار التجزئة بشراء كسر الذهب على اختلاف عياراته وحتى الذهب الخام إن وجد عند المواطنين وذلك للتعامل به مع الصناع والحرفيين في إنجاز طلباتهم من السلع مقابل أجرة يمنحها التاجر للصانع لقاء تصنيعه للذهب وتحويله إلى قطع في صورة نهائية قابلة لعرضها للبيع.
على صعيد متصل أكد عيسى أمغشوش النائب الأول لرئيس الجمعية على ضرورة عدم تحميل التاجر أو الحرفي أو الصانع عواقب اقتناء كسر الذهب والفضة من المواطنين إن كان مسروقا، وذلك في حالة التزامهم بتسجيل مشترياتهم في سجل المراقبة بأسماء المواطنين الذين باعوا لهم قطع ذهب الكسر بالإضافة إلى تسجيل حجم الكمية التي بيعت لهم للاحتفاظ بمصدر الذهب الكسر في حالة اتضاح أنه مسروق.
هذا وأقر العديد من تجار الذهب على مستوى ولاية باتنة بأنهم يعانون أثناء تنقلهم بالسلع من تعرضهم لعراقيل من طرف مصالح الأمن الذين لا يتوانون عن حجز ومصادرة كميات الذهب حتى على الرغم من حيازتهم للوثائق التجارية القانونية الخاصة بمنتجاتهم، الأمر الذي يتسبب في عرقلة التجار والحرفيين على حد سواء، حيث اقترح كبار التجار في المجار للقضاء على هذه الظاهرة إدراج مواد قانونية توضح وتلزم المصالح الأمنية بالسماح للمتعاملين في هذا القطاع بحرية التنقل بسلعهم بمجرد استظهارهم لنسخ من السجلات التجارية أو بطاقة الحرفي إضافة إلى الفاتورة أو وصل الاستلام أو التسليم، وذلك لتجنب تعطيل العمليات التجارية بالنسبة للتجار.

 

مشاكل تقنية تحول دون تطوير قطاع الصناعات التحويلية للمعادن الثمينة بباتنة

يعاني قطاع الصناعة التحويلية للمعادن الثمينة بباتنة من عديد المشاكل التقنية التي تعيق تطور هذا القطاع الاقتصادي الاستراتيجي، وتتمحور في مجملها حول عدم توفر عتاد التصنيع العصري، ومخابر التحليل، ووحدات الرسكلة وغيرها من الآلات الحديثة التي من شأنها دفع وتيرة الانتاج وتطويره لينافس أهم العلامات التجارية العالمية في مجال المجوهرات المصنعة من معدن الذهب من حيث الجودة والتصاميم، وعلى ضوء هذه الحقائق تناشد الجمعية بولاية باتنة من السلطات والمصالح الوصية تمكين الصانعين والحرفيين من استيراد ماكنات التصنيع العصرية وكافة ملحقاتها، بالإضافة إلى المادة الأولية من غير المعادن الثمينة، وإلغاء الضرائب المترتبة عليها ممثلة في الحقوق الجمركية وكذا الرسوم على القيمة المضافة TVA.
بالإضافة إلى ذلك طالب العديد من التجار الفاعلين في مجال صناعة الذهب بباتنة بتسهيل اعتماد مخابر خاصة لتحليل المعادن الثمينة، وادراجه ضمن النشاطات الخدماتية التي تحوز على تسمية معينة في السجلات التجارية وكذا غرفة الصناعات التقليدية والحرف، ناهيك عن ضرورة تسهيل إجراءات الحصول على رخص لإنشاء وحدات التصفية ورسكلة المعادن الثمينة على أساس تقديم خدمة للحرفيين ولصناع والتجار على حد سواء، حيث أكد فؤاد بلخيري مستشار الجمعية أن تسهيل إجراءات الحصول على اعتماد نشاط المخابر ورسكلة المعادن الثمينة يعتبر من أهم آليات القضاء على الغش في المادة، وذلك بتسهيل هذه الخطوة وجعلها في متناول كل من تتوفر فيه الشروط المهنية والأخلاقية والإدارية.عكس ما جاء به الرسوم التنظيمي رقم 15/169 المؤرخ في 23 يونيو 2015 والذي يفرض شروطا تعجيزية لا تخدم القطاع، حيث أن هذا الإجراء من شأنه تمكين الصناع والحرفيين من تصفية المادة الأولية المسترجعة قبل تصنيعها وتقديمها للدمغ في العيار القانوني، عكس ما هو معمول به حاليا حيث غالبا ما يرجع المتعاملون نقص عيار مصوغاتهم لعدم توفر مخابر تحليل ورسكلة المعادن نهائيا، مما يترك باب الغش في الصناعة مفتوحا على مصراعيه.

 

مشاكل ضريبية تحرم الخزينة العمومية من مداخيل تفوق الـ 21 مليار سنتيم شهريا

تجار الذهب بباتنة يطالبون باعتماد “ضريبة الاقتطاع من المصدر”

أكد عيسى أمغشوش، نائب رئيس جمعية حرفي وتجار المجوهرات لولاية باتنة أن مشروع “ضريبة الاقتطاع على المصدر” هو وليد بحث ودراسة ميدانية دقيقة للوقوف على جملة المشاكل التي يتخبط فيها قطاع الذهب بالولاية الخامسة وعلى رأسها الغش والتجارة الموازية التي تنشط خارج الإطار القانوني، من خلال ممارسة النشاط في ورشات تعمل في الخفاء تجنبا لدفع الضرائب، ما يجعل الخزينة العمومية تتكبد خسارة أزيد من 252 مليار سنتيم سنويا، في حين لا تتجاوز قيمة مداخيلها الحالية من القطاع حوالي 5 بالمائة من إجمالي الضرائب المفروض تحصيلها سنويا، وذلك في ظل القانون الضريبي الراهن الذي يفرض على الحرفيين والتجار دفع ضرائب أرهقت كاهلهم على غرار رسم الدمغة المقدر ب 80دج للغرام الواحد، بالإضافة للضريبة الجزافية السنوية المقدرة من 5%فيما يتعلق بالتصنيع إلى 12% المتعلقة بالخدمة والتي يتم اقتطاعها من رقم الأعمال، ونفس المبادئ يتم تطبيقها في حالة التصريح الحقيقي، اقتطاعات ضريبية كثيرة دفعت بأرباب القطاع إلى حتمية العمل في السوق السوداء بعيدا عن الرقابة القانونية، تفاديا للتصريح بحجم التداولات الحقيقية ودفع الضرائب المرتفعة.
حيث اقترح مستشار الجمعية لاحتواء هذا الوضع ضرورة اعتماد ضريبة واحدة وهي “ضريبة الاقتطاع من المصدر” الأمر الذي من شأنه احتساب هذه الأخيرة خلال عمليات دمغ الذهب مباشرة، بالإضافة إلى تخفيض الضريبة الجزافية باعتماد نسبة 1% بدلا من %5 المعمول بها حاليا لفتح المجال أمام كل المتعاملين لتقديم سلعهم للدمغ وبالتالي قطع الطريق على السوق الموازية، وكذا إنعاش مداخيل الخزينة العمومية، وتحقيق طفرة اقتصادية حقيقية للولاية، إضافة إلى المحافظة على سعر معقول للذهب الذي من شأنه تشجيع الزبون على شراء البضاعة المدموغة، والتعامل بالفوترة بكل أريحية لضمان عدم وقوعه في الغش.
هذا وحظي مشروع استحداث “ضريبة الاقتطاع من المصدر” المعمول به على الصعيد الدولي بالموافقة المبدئية على هامش الاجتماع الذي جمع بين القائمين على جمعية حرفي وتجار المجوهرات لولاية باتنة مع المديرية العامة للتشريع الجبائي بوزارة المالية، حيث وعدت هذه الأخيرة بإعادة الاعتبار لقطاع الصناعة التحويلية للمعادن الثمينة بالولاية عن طريق تحيين وتجديد مختلف القوانين المنظمة للقطاع وخاصة منها المتعلقة بالنظام الضريبي، غير أن هذه الطالب لم يتم تجسيدها ميدانيا وبقيت حبيسة الأدراج.

 

عدم توفر مكاتب الضمان الكافية فتح باب الغش على مصراعيه
في مجال الذهب بباتنة

تعتبر مكاتب الضمان عاملا أساسيا في دورة تصنيع وبيع الذهب حيث تلعب هذه الأخيرة دورا هاما في الكشف عن حالات الغش في العيار، غير أن مكاتب الضمان على مستوى ولاية باتنة لم تتمكن من توفير التغطية اللازمة نظرالقلة أعداد المراقبين وعدم امتلاكهم للأجهزة الرقابية المتطورة للكشف عن العيار، بالإضافة إلى اتساع اقليم الاختصاص الذي يمتد إلى 4 ولايات كونها تمثل مكتب ضمان جهوي.
وفي هذا الشأن ارتأى أعضاء جمعية حرفيي باتنة اقتراح حلول للمعضلة وعلى رأسها ضرورة تزويد مكتب الضمان والرقابة على مستوى ولاية باتنة بأعوان إضافيين لتغطية النقص الحالي وكذا توفير المزيد من مكاتب الضمان، وكذا تزويد فرق الرقابة الميدانية بأجهزة مراقبة العيار المحمولة التي تعمل بأشعة X (X RAY ANALAYZERS) والتي من شأنها السماح للمراقبين بالكشف عن العيار الحقيقي للمجوهرات في محلات البيع دون الحاجة لنقلها إلى الإدارة لتعييرها مما يعطيهم فعالية في الميدان، بالإضافة لكون هذا الحل يقضى على كل أشكال الغش في مادة الذهب ليحظى الزبون أخيرا بسلع مضمونة وعالية الجودة.

 

95 بالمائة من صانعي وتجار الذهب وطنيا يتعاملون دون فوترة

لا تزال مسألة القيام بعمليات تجارية دون الخضوع لنظام الفوترة حقيقة تلقي بظلالها على النشاط التجاري في ولاية باتنة على غرار باقي ولايات الوطن في كل المجالات وعلى رأسها مجال الذهب، حيث أثبتت دراسات ميدانية أن قرابة ال95 بالمائة من صناع الذهب وتجاره يقوم بتعاملات ومبادلات تجارية دون الخضوع لنظام الفوترة، الأمر الذي يعتبر خرقا للقانون التجاري.
في ذات الشأن أكد عديد التجار الذين التقت بهم الأوراس نيوز أن الأسباب الرئيسة لانتشار هذه الظاهرة الغير قانونية وتغلغلها في صميم الصناعات التحويلية للمعادن الثمينة بباتنة هو الضرائب المرتفعة التي أنهكت كاهل الحرفيين والتجار ومنعتهم عن التصريح بحجم مبادلاتهم التجارية، بالإضافة إلى عدم توفر مخابر التحليل المتطورة ووحدات الرسكلة، الأمر الذي جعل السواد الأعظم من العاملين بالنشاط يحجمون عن تقديم سلعهم ومصوغاتهم للدمغ، بل غالبا ما يقدم هؤلاء على الغش في المادة وبيع مصوغات عيار 14 أو16 قيراط بسعر مصوغات عيار 18 قيراط الذي يعتبر العيار الواجب تداوله في سوق الذهب بالجزائر وفقا للقوانين المنصوص عليها في هذا المجال.
ولتفادي هذه الممارسات الغير قانونية يقترح أعضاء جمعية حرفيي وتجار المجوهرات لولاية باتنةبضرورة توفير مخابر التحليل ووحدات الرسكلة وكذا إعادة النظر في النظام الضريبي (الاقتطاع من المصدر كما ذكر سابقا) بهدف تشجيع كل الناشطين في صناعة وتجارة الذهب لانتهاج الطرق القانونية في تسييرهم لهذا النشاط وعلى رأسها التعامل بنظام الفوترة الذي من شأنه إنعاش الخزينة العمومية، بالإضافة إلى خلق جو من الثقة المتبادلة بين الإدارة الجبائية والمتعاملين في المجال.

 

تجار الذهب بباتنة يطالبون الوزارة الوصية بدعم نشاط التصدير والتنقيب المنجمي

يطالب تجار الذهب بباتنة وزارة الصناعة بتسهيل عمليات تصدير المنتجات إلى الخارج، وذلك عن طريق سن قوانين تسهل عليهم التعامل مع الأجانب سواء أكان ذلك في شق البيع أو الخدمة، منوهين في السياق ذاته بأن تخزين ونقل المجوهرات يجب أن يكون في الحقيبة على متن الطائرة وليس بالحاوية، ناهيك عن مطالبتهم بالتقليص من بيروقراطية الوثائق لفتح آفاق تطوير هذا النوع من الصناعات التي تعتبر من أهم القطاعات التي من شأنها دعم الاقتصاد الوطني.
فيما اقترح التجار في سياق متصل فتح المجال للزبائن الأجانب لإحضار سلعهم وتصنيعها لدى المتعاملين المحليين، شرط أن تتسم هذه العملية بالمرونة في التعامل بما يحفظ مصالح الصناع ويشجعهم لولوج السوق الدولية وذلك بالسماح لهؤلاء الزبائن بدفع حقوق الصناعة (الأجرة) دون اشتراط فتح رسالة الاعتماد البنكي (LC)، وترك الحرية للمتعاملين في انتقاء طريقة المخالصة، لتسهيل المعاملات التجارية بين الأطراف وفتح المجال لتطوير القطاع بما يجعله قطبا عالميا وسوقا مفتوحة ليس فقط للتبادلات التجارية المحلية وإنما الخارجية أيضا بما يعود بالفائدة على خزينة الدولة وكذا لزيادة الدخل القومي فيما يتعلق بعائدات هذه الصناعة، التي يقترح المتعاملون فيها بضرورة تطوير القطاع المنجمي فيها أيضا وذلك باستغلال المناجم وما تكتنزه من ثروات من شأنها تحقيق الطفرة الاقتصادية التي تنشدها الدولة الجزائرية منذ عقود.

إيمان جاب الله

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق