الأورس بلوس

تجربة الرئيس

بكل وضوح

وإن كان لقاء رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون مع بعض الإعلاميين ومدراء المؤسسات الإعلامية العمومية والخاصة لقاء يراد به إشراك الأسرة الإعلامية ولو شكليا في السياسة وإطلاعها على المستجدات وتزويدها بالمعلومة من الرئيس شخصيا إلا أن الأمر يعتبر تجربة جديدة كمحاولة لانفتاح السلطة على وسائل الإعلام، بمعنى أن السلطة وإن كانت ترغب في تلميع صورة الديمقراطية في البلاد إلا أن مجرد استقبال الإعلاميين برئاسة الجمهورية يعتبر أمرا جديدا في البلاد وجب تثمينه.

ما أفكر فيه هو أنه من الجميل بل ومن المجدي لو تعمم تجربة الرئيس على مختلف مؤسسات الدولة، وعلى سبيل المثال فيمكن للولاة مثلا تنظيم لقاءات مع الإعلاميين دوريا، لملا كل ثلاثة أشهر مثلا، وهذا الأمر في نظري سيمكن الإعلاميين من إيصال أهم الانشغالات في الولاية بطريقة مباشرة إلى المسؤول الأول عن الولاية وسيمكن الولاة من شرح وتفسير بعض الأمور بطريقة مباشرة لوسائل الإعلام، وهكذا يمكن للإعلام أن يكون فعالا في نقل الانشغالات وفاعلا في مسيرة التنمية.

أرى أن تكريم الإعلاميين لا يكون باستقبالهم في يومهم العالمي أو يومهم الوطني بل إن تكريم الإعلاميين يكون بإشراكهم كسلطة رابعة فعلا، وما ألاحظه هو أن الإعلام لم يعد يشكل أية أهمية بالنسبة لكثير من المسؤولين، وعلى سبيل المثال ففي ولاية باتنة لم يتمكن الإعلام من حل أية مشكلة من المشاكل المطروحة ليس تقاعسا من الصحافة في ولاية باتنة بل إن الأمر يعود لتقاعس المسؤولين وإصابتهم بما يسمى “مرض التعنت” ومرض عدم تقبل النقد، فالكثير من المسؤولين في ولاية باتنة يرون في أنفسهم أشخاصا معصومين من الخطأ وأشخاصا أعرف بمشاكل الولاية من أي شخص آخر، فتجدهم ينصتون لأنفسهم و “للمقربين” إليهم فقط ولا يعيرون أية أهمية لما يطرح عبر وسائل الإعلام ظنا منهم أن الاستجابة لما يصل إليهم عن طريق وسائل الإعلام لهو الهوان والمذلة أو المساس بكبريائهم.

إن المسؤول الحقيقي هو الذي يتخلى عن مبدأ “الانتقاء” في حل المشاكل والاستجابة للانشغالات والمسؤول الحقيقي هو الذي يشرك الجميع في حل المشاكل لأن الانفراد بالقرارات وحل المشاكل الصغيرة على حساب الكبيرة لهو في نظري مكابرة مسؤول لا حنكة، وعندما يتم إشراك الإعلام فعلا في إيجاد الحلول حينها فقط سننجح، أما إذا بقيت نظرة المسؤول للإعلام على أنه مجرد “حبر على ورق” فحينها سيبقى المسؤول في نظر الجميع “جسدا” بلا عقل.

عبد العالي بلحاج

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق