العمود

تحت الصفر

وجب الكلام

ما يحدث في “الجامعة الباتنية” أمر مخزي فعلا، وأخشى أن تصبح شهادتا الليسانس والماستر فيها غير معترف بها في قادم السنوات إذا ما ظل الوضع على ما هو عليه، حيث أن البلطجية المنضوين تحت لواء بعض التنظيمات البلطجية يصرون على غلق الكليات حسب المزاج وفي أي وقت دون اللجوء إلى الحوار وإلى الطرق القانونية لحل المشاكل وطرح الإنشغالات إن وجدت طبعا.
أهم الانشغالات المزعومة والتي أساءت لسمعة الطالب الباتني هي “الريستو” وكل ما يتعلق بالهرقمة، إذ أن بعض التنظيمات الطلابية مستعدة لغلق الجامعة أو حتى حرق “الريستو” إذا لم يحصل طالب بلطجي على “طرف دجاج”، الأمر الذي يعتبر في نظره كافيا لاستدعاء “قبيلته” بمكالمة هاتفية ومن ثم إعلان حالة الطوارئ، وفي هذا الصدد تحضرني قصة طالب “باتني” بلطجي اعتاد على هذا الأسلوب وهذه الطريقة البلطجية لتحصيل “الماكلة”، حيث أنه وعند انتقاله إلى جامعة بالعاصمة حاول مرة أن يخترق الطابور في المطعم الجامعي ويحصل على “طرف الدجاج” قبل الجميع، وما كان من الطلبة الآخرين سوى الانسحاب في صورة مهينة جدا وتركوه وحيدا في المطعم، ليس ذلك فقط بل إنهم تحدثوا بكل استهزاء مع القائم على توزيع “الوجبات” وقالوا له “سربيلو حتى يشبع، راو جيعان”، كانت تلك الحركة من الطلبة كافية لأن يحمل “الطالب الجائع” نفسه ويغادر المطعم بل ويغادر العاصمة نهائيا مدركا أنه تسبب في احتقار نفسه بنفسه من أجل نفسه”.
الجامعة الباتنية أصبحت فضاء يتحكم فيه أمثال “الجائع” الذي لا يهمه في التعليم العالي سوى تمرير مصالحه الضيقة و”الواطية”، دون أن يحرك أحد ساكنا، وكأن الجامعة أصبحت “حانة” من حانات الصحراء الأمريكية يدخلها من شاء بغير إذن و يغلقها من هب ودب ويشعل فيها “الرعاع” صراعات بسبب “طرف دجاج”.
الإضرابات في كل القطاعات يفترض أن تتم بطريقة قانونية، وبعد استنفاذ كل سبل الحوار وقبل ذلك يفترض أن تكون دوافع الإضراب مقنعة، أما إذا كان السبب في أغلب الأحيان “طرف دجاج” فمن غير المعقول أن توافق الإدارة الجامعية وترخص للاحتجاج أو الإضراب وذلك ما يجعله غير قانوني إذا جسد ميدانيا، فكيف للسلطات المعنية ألا تتدخل وتضع حدا للبلطجة، أم أن أجندة الإضرابات ترتب مسبقا قبل شهر وتقسم بين “التنظيمات البلطجية” بالتناوب وتأتي المشاكل والأسباب والدوافع بعدها “وحدها”؟
يجب أن نعترف اليوم بأن مستوى التعليم العالي في جامعة باتنة أضحى تحت الصفر ونخص بالقول بعض الفروع التي بات يتحكم فيها من لا زالوا يفكرون بـ”كروشهم” ويكفرون بعقولهم، لهذا فعندما ينتفض المرء من أجل كل ما يتعلق “بالكرش” والمصالح الشخصية فلا يمكننا القول سوى أن تفكيره بات تحت الصفر بدرجات، ولهذا لا يمكن أن نصنع قادة ولا النهوض بجامعة مستوى كثير من التنظيمات وممثليها “تحت الصفر”، فإلى متى ستستمر مهزلة “التنظيمات البلطجية” وتبقى مستحوذة على مفاتيح ومفاصل القرار في “جامعة باتنة” بقطبيها؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق