العمود

تحت قبة البرلمان… يكرم الشعب أويهان

غيض من قيض

بعد انتخاب رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون وانتهاء مرحلة الفراغ التي كانت تعيشها البلاد “بخير وعلى خير” تتوجه أنظار الشعب المغبون والمثقل بالهموم إلى قبة البرلمان التي مازال يبحث فيها عن “بر الأمان” لكافة مطالبه وانشغالاته وأزماته، حتى يتمتع بديمقراطيته والشرعية وليكون واثقا كل الثقة بأن الأشخاص الذين يمثلونه تحت تلك القبة قد وضعوا أنفسهم لخدمته “فعليا” وهو ما كان يجب أن يكون وما هو مطلوب ومطالب به، ولعل انعدام ثقته في هذه الهيئة الممثلة يعد السبب الوجيه لمطالبته وفي عديد المرات بحل البرلمان وحتى بتجاوز صلاحياته ورفع الحصانة عن أعضاءه.

رغم أنه يعلم بمدى أهمية هذه الهيئة ودورها في تمرير القوانين والقرارات ولكن خذلانها له لعدة سنوات وخلال أزمات كان فيها بحاجة ماسة لأن يشعر بأمانة ممثليه وقدرتهم الفعالة على الوقوف بوجه القرارات التي ترهق كاهله، وتحطم ما تبقى من قدرته الشرائية وتهز استقراره، وكلها حقائق لم تغب عن الرّأي العام الذي كثيرا ما وقف أمام مقر هذه الهيئة ليطالب بعدم تمرير قرار ما أو عدم المصادقة على قانون بدت ملامحه الحقيقية غير واضحة أو مضرة بالمصلحة العامة لكنها فعلا مررت “مرور اللئام”.

فخلال السنوات العجاف أراد الشعب فيها إقناع البرلمان أنه لا يمثله ظلت هذه الهيئة تشكل معنى لمجموعة من الاستغلاليين الذين تولوا مناصبهم ووصلوا إلى تلك المكانة عن طريق “العروشية” لينقلوا على أعقابهم ويتنكروا لمن دعمهم من الشعب إلا من رحم ربي، فيقضون النصف الأول من العهدة في بناء ذواتهم وصنع مستقبل لعائلاتهم باستغلال المشاريع والامتيازات ثم يحاولون خلال الشطر الثاني منها إقناع الشعب أو بني عرشهم بأن يدعموهم لعهدة أخرى سيكون فيها خير لهم، لكن الشعب اليوم وبعد تلك الأشواط التي قطعها بات يطالب جديا ببرلمان يكرم تحت قبته ولا يهان.

نوارة بوبير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق