العمود

تحضر مؤقت

إن بعض السلوكات والتصرفات اللاأخلاقية التي لجأ إليها الكثير من الجزائريين خاصة بعض الطلبة بكثير من الجامعات للتعبير عن الوطنية وعن مساندة الحراك الشعبي ما هي إلا سلوكات وتصرفات أساءت وشوهت الصورة التي ظل الجزائريون يسوقونها إلى العالم أجمع في المسيرات والمظاهرات المنددة بحكم العصابة والمنددة بالعهدة الخامسة قبل ذلك، فالجزائريون الذين بدأ حراكهم بطريقة حضارية وبطريقة سلمية لم يلبث أن تحول إلى فوضى وإلى مسيرات ومظاهرات عشوائية وإلى “تهريج” وطيش.
كثير من الجزائريين الذين جعلوا من يوم الجمعة يوما للتحضر أظهروا أن التحضر بالنسبة لهم سلوك محدد بالزمن، أي أن التحضر لدى هؤلاء هو سلوكات لها وقت معين ويوم معين هو يوم الجمعة فقط حتى بات أشبه بعادة، ذلك لأن في بقية أيام الأسبوع يأبى الكثير من الجزائريين إلا أن يعودوا إلى ما كانوا عليه من طيش ومن تصرفات ومن ذهنيات، فالجزائريون الذين يجعلون من يوم الجمعة يوما لحملات التنظيف والتطوع لا يلبثون أن يلقوا بالأوساخ بطريقة بائسة في الشوارع خلال بقية أيام الأسبوع، والجزائريون الذين يظهرون وعيا يوم الجمعة بتضامنهم مع بعضهم يتحولون إلى أشخاص لا يعرف بعضهم بعضا ولا يرحم بعضهم بعضا خلال بقية أيام الأسبوع، والتجار الذين يوزعون قوارير الماء بالمجان يوم الجمعة يرفعون سعر قوارير الماء لتعويض الخسارة خلال بقية أيام الأسبوع.
ربما لسنا مضطرين لذكر عدد أكبر من الأمثلة عن تحول الجزائريين من أناس مثاليين يوم الجمعة إلى أشخاص بعقلية “ديزاد” في باقي أيام الأسبوع، لكن الأمر الذي نود التطرق إليه هو أنه من أجل أن يكون التغيير مبنيا على “الصح” فلابد من أن يكون التحضر والوعي ثقافة راسخة وممارسة دائمة، أما التحضر الذي تتحكم فيه المظاهر وحب الظهور فلا أراه معيارا يمكن أن نبني على أساسه حكما نهائيا بأن الجزائر ستكون بخير بمجرد رحيل العصابة وبقايا العصابة، لكن المعيار الحقيقي لنجاح الحراك هو أن يكون الشعب بنفس الأخلاق التي يظهر بها يوم الجمعة ويثبت على الوعي الذي يظهر به يوم الجمعة وعلى نفس العقلية التي يظهر بها يوم الجمعة، أما أن نكيل بمكيال خاص بيوم الجمعة للتنديد بالعصابة ونعود لمكيال العادة في بقية الأيام عند رحيل العصابة فذلك ما يعني أن الحل ليس في رحيل العصابة بل في رحيل الشعب أيضا.

عبد العالي بلحاج

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق