العمود

تخلطت المرميطة

وجب الكلام

لا زالت عبارة الوزير الأول المسجون “عبد المالك سلال” تتبادر إلى أذهاننا عندما قال “لازم نخلطوا المرميطة”،  وعلى ما يبدو فإنها لا تزال سارية المفعول في بلادنا، فقد اتضح بأن كل شيء في البلاد قد بات أشبه “بالمرميطة”، وفي نفس السياق نستحضر موضوعا في أحد كتب القراءة سنوات الابتدائي ويتعلق الأمر بموضوع “تنفست القدر الصعداء” أين حدث في القدر ما هو أشبه بحرب بين الخضر إذ أدى غليان القدر إلى تعالي هذه على تلك وأصبح ما هو في الأسفل في القمة وفي فوهة القدر والعكس.

استحضرنا كل هذا اليوم لأننا بتنا متيقنين بأن الأزمات في الدول المتقدمة يتم حلها بطريقة إن لم تكن جذرية فعلى الأقل بطريقة مرضية لا يضطر فيها لا الشعب ولا الساسة لأن يستعينوا “بفضلات الماضي” السياسية والفكرية وغيرها، أما نحن في الجزائر فقد كان بات الحراك الذي تطور إلى أن أصبح أزمة أشبه بقدر، أو حسب تعبير الوزير الأول المسجون أشبه بمرميطة، اختلط فيها اللفت مع البطاطا مع الجزر مع البصل وغير ذلك، والمعنى أن كثيرا من الأشخاص المغمورين سياسيا، والمنبوذين من طرف الشعب والعنصريين فكريا والإرهابيين والمتطرفين عقائديا والشواذ جنسيا والمسبوقين قضائيا قد باتوا بفضل الحراك أشخاصا مهمين وأشخاصا يدعون أنهم مهندسي وعي وأشخاصا “أحرار” لا يقبلون ظلم النظام وباتوا أشخاصا ينظر إليهم على أنهم قادة الفكر التحرري في الجزائر وما إلى ذلك من “الإدعاءات” التي لم تعد في نظرنا سوى محاولات لركوب موجة الحراك من أجل تولي مناصب في السلطة.

حقا يقال، فبلادنا بحاجة لتغيير شامل في كل المجالات وفي كل مؤسسات الدولة، وبلادنا بحاجة لحراك حقيقي لا يعنى بتغيير الأشخاص فقط بل بتغيير السياسة وتغيير الذهنيات وتغيير الاستراتيجيات وتغيير كل النظم التي كانت ولا زالت سارية المفعول، لكن، من غير المعقول هو أن يكون الحراك “مرميطة” تأججت تحتها نار الغضب الشعبي من ممارسات العصابة من أجل أن تتيح فرصة للفت والبصل لينتقلا من الحضيض إلى فوهة “القدر” متوهمين بأنهم “بطاطا خشينة”، وما نقصده هو أنه من غير المعقول أن يقوم الشعب بحراك للتخلص من عصابة “يقودها سياسي” فيقع في حكم عصابة أخرى يقودها “إرهابيون ومتطرفون ودعاة انفصال وصعاليك وشواذ”، وإن حدث هذا، بل وإن سمح الشعب بهذا فذلك ما يعني أنه لم يقم بحراك فعلي من أجل التغيير، بل كل ما في الأمر هو أن “المرميطة تخلطت” وبات من لا شأن له ذا شأن.

حمزه لعريبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق