ثقافة

تخلي دور النشر عن خدمة التوزيع يورط الكتاب الجزائريين في أزمة “التسويق”

على خلفية التظاهرة الثقافية الأخيرة سيلا 2019 وغيرها من التظاهرات المتعلقة بمعارض الكتب، طرح عديد الكتاب والمؤلفين الجزائريين إشكالية صعوبة تسويق منتوجهم الثقافي ألا وهو الكتاب، وذلك بعد أن تخلت عديد دور النشر التي يتعامل معها والتي أتيحت له في ظل غياب دور النشر العتيقة عن خدمة التوزيع ليجد نفسه حاملا مجموعة كتبه ويجوب بها المكتبات باحثا عن “مشترٍ” قد تكون مكتبة عمومية أو خاصة وقد يتعرض لمساومات ومشاحنات اعتبرها إطاحة من قيمته خاصة تلك المتعلقة بالمعاملات المالية والتدين ورحلة الركض وراء “حق الكتاب” وتحصيل تكاليف بيعه ما تسبب أيضا في التقليل من أهمية الكتاب في حد ذاته، فقد وجد نفسه مضطرا لعقد جلسات بيع بالتوقيع مع عديد المكتبات وعلى خلفية مختلف التظاهرات الثقافية والفكرية وهو الإجراء الذي يخضع لضغوط أخرى، والكاتب الذي سيكون له حظ كبير في البيع هو من يمتلك علاقات كثيرة ووطيدة بمختلف الهياكل الثقافية والمؤسسات المنظمة للنشاطات الفكرية والثقافية تحت وطأة “المعريفة” التي أفسدت كل القطاعات ونخرتها، في حين يكون الآخر مضطر لمسايرة سباق الظفر بمثل هذه العلاقات والركض هنا وهناك حتى يبيع النسخ المتوفرة بين يديه فيجد نفسه مرهقا من التفكير في فكرة التسويق في ظل غياب إستراتيجية خاصة بهذا المجال على مستوى مختلف دور النشر المتاحة دائما، لأن دور النشر العتيقة لا تظهر أمام ناظره فهي بعيدة المنال وغير متاحة للجميع، ما وضعه تحت رحمة واستغلال بعض دور النشر الجديدة والحديثة في ظل غياب دعم الدولة للشباب المبدع.
وقد أطلق بعض الكتاب على هذا الموقف اسم “الدلالة” التي أطاحت من قيمته وأهانت مكانته في وقت كان من المفروض أن تتكفل دور النشر بهذا العمل بحكم خبرتها وسياستها، وخاصة أنها تعد مؤسسة مستقلة بمقدورها اختزال تسويق مئات الكتب بدل أن تقدم لكل كاتب مجموعته الخاصة ليتصرف بها، فيدخل في دوامة تجارة وتسويق وإشهار وبيع وديوان ومساومات وأكثر من ذلك استغلال، فتخلي دور النشر عن خدمة التوزيع زاد من تعقيد التأليف والنشر في بلادنا في ظل غياب نظام مدروس ومكتمل لتسيير مثل هذه السوق وهو ما أكده لنا بعض الكتاب الذين اعتبروا تجربتهم مع النشر والكتابة أشبه بالصدمة ومنهم من قرر الاعتزال والتخلي عن عالم التأليف لذات الأسباب بعد أن شعر بالاهانة.
نوارة. ب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى تعطيل مانع الإعلانات.