العمود

“ترامواي باتنة”.. الحلم!!

على ذمتي

“ماشي لو كان الترامواي خير” عبارة تتردد صباحا ومساء في باتنة وتسمعها كلما صعدت حافلات النقل الحضري في كل الاتجاهات تصحبها مناقشات وحوارات تفسر فشل المشروع “الحلم” وفق عقليات مختلفة وأهواء متناقضة تصب كلها في خانة التشاؤم.
في سنة 2014 حين بدأت البحبوحة المالية تحتضر توقعنا في مقال نشر بعنوان “أشغال ترامواي باتنة لن تنطلق في 2014″ وقلنا بأن هذا المشروع يكتنفه اللبس والغموض ولن يتجسد رغم بلوغه مرحلة التنفيذ” فكان الرد على ذلك عنيفا جدا بأننا “لا نحب الخير لباتنة”، رغم أننا قدمت التبريرات المالية والتقنية والاجتماعية.
في 2015 تأكد تجميد المشروع رسميا بسبب الظرف المالي الصعب الذي كانت تواجهه البلاد بعد انهيار أسعار النفط، هذا المرفق المنتظر أن يربط حي بوزوران بالقطب حملة 03 مرورا بوسط المدينة عبر أهم المرافق والإدارات العمومية والجامعة على مسافة 15 كلم بـ 24 نقطة توقف على أن يستغرق 40 دقيقة فقط، وجدناه بطيئا جدا بدأ في الانطلاق من سنة 2012 ولم يصل منذ 6 سنوات ليسبقه ترامواي سطيف وبلعباس وورقلة وغيرها من ولايات الوطن، حيث أصابه العطب في محطة الأزمة المالية وتوقف أيضا في محطة ملاك الأراضي، ليتوقف نهائيا في محطة تجميد المشاريع والإلغاء مرة أخرى.
في 2017 نفى والي باتنة السابق عبد الخالق صيودة أن يكون مشروع الترامواي قد ألغي، وقال بان مشروع الترامواي الذي طالما طالب به السكان لتحسين نوعية خدمات النقل خاصة بعد توسع المدينة، أعدت له الدراسة التقنية وهو جاهز للتنفيذ بمجرد توفر السيولة المالية، إلى جانب مشاريع أخرى أيضا بعاصمة الأوراس كالمستشفى الجامعي الذي اختيرت أرضية إنجازه، وملعب كرة القدم بطاقة استيعاب تقدر بأزيد من 30 ألف متفرج، وكذا مشروع المسبح الأولمبي، وهي المشاريع التي كانت محل طلب رفع التجميد عنها من طرف المواطنين بالولاية.
ليستبشر المواطنون خيرا برفع التجميد عن مشروع الترامواي بعد قرار رصد الحكومة لميزانية لإنجاز مشاريع كانت مجمدة في قطاع النقل، غير أن “طمع يفسد الطبع” لتصبح كل هذه المشاريع مجرد أحلام؛ فنسي المواطن “الترامواي” الذي فاته الزمن وأصبح يطالب بأسطول من الحافلات وتحسين النقل الحضري وفقط، لأن الترامواي الذي كان من المفروض أن يغير واقع النقل بالمدينة مازال لم ينطلق منذ 2012 ولم يصل بعد إلى محطته النهائية ونحن على أبواب 2020، لذلك فالأمر مرهون بدفعة قوية جدا من الأمام بيدي وأرجل الإيرادات المالية إذا “فراوها بعد الانتخابات الرئاسية القادمة” والتي ستسحب معها بكل تأكيد مشاريع المستشفى الجامعي، ملعب كرة القدم والمسبح الأولمبي.
نور قداش

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق