العمود

تركة العصابة

وجب الكلام

ما نعرفه وما يعرفه الجميع هو أن الدول القوية وحتى الدول السائرة في طريق النمو هي دول يسهر رؤساؤها ومسؤولوها على أن تستمر في السير على ما خطط له ضمن مسيرة تنموية طويلة المدى، أي أن هناك مخططات توضع في الدول يعمل كل رئيس ضمن عهدته على احترامها وربما إضافة شيء آخر “في الفايدة” أي في فائدة الدولة والمخططات، إلا أن ما حدث في الجزائر خلال عشرين سنة كاملة قد كان العكس، ففي الجزائر حدث ما يعبر عنه بلهجتنا العامية “الفساد ساهل والإصلاح صعيب”، أي أن معدل الفساد خلال العشرين سنة قد كان أكبر من معدل التنمية، وحين نتحدث عن نجاح التنمية فإننا لا نتحدث عن النجاح في رفع أساسات عمارة أو إنشاء شبكة طرقات، بل إن نجاح التنمية يقاس بمدى جودة ما تم بناؤه مقارنة بما يمكن أن يتحقق من وراء ذلك من مداخيل للدولة، وإن قسنا التنمية في الجزائر بهذا المعيار فإننا نجد أن تكلفة كل المشاريع كانت أكبر بأضعاف ما يمكن أن تحصله الجزائر خلال عقود من وراء هذه المشاريع، وربما لن تحصل أبدا، وبالتالي فإن المشاريع التي تم تجسيدها في الجزائر قد كانت مجرد صفقات للنهب أكثر منها مشاريع تنموية.

إذا ما سلمنا بأن عشرين سنة من حكم العصابة قد كانت عهدا للفساد، أي أن الفساد كان مستمرا طيلة عشرين سنة، وإذا ما سلمنا أيضا بأن الفساد أسهل من الإصلاح فإنه يتعين الحكم تلقائيا بأن مسيرة الإصلاح في الجزائر ستستلزم على الأقل عشرين سنة أخرى، أي  في حدود “فترة الفساد” أو ربما أكثر وهذا لو افترضنا بأن نية الإصلاح متوفرة حقا وإرادة السلطة في إصلاح ما أفسدته العصابة متوفرة حقا، لهذا نرى أن بعض القرارات بل بعض الأمور التي تتحكم فيها تراكمات “من زمن العصابة” ستكون أقوى من إرادة الرئيس نفسه، لأن هناك تركة فساد لا يمكن إلغاؤها وتبييضها في شهر أو حتى خمس سنوات، لهذا على الرئيس أن يتحدى الصعوبات لتجسيد ما وعد به وسوف يحتاج لوقت أكبر لتحقيق الإصلاح، وستحتاج الجزائر أيضا من يشترك في نفس النية ويملك نفس الإرادة لإصلاح الوضع وإلا فكل تراجع لسنة سيكلف الدولة سنتين أو ثلاث في المستقبل.

حمزه لعريبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق