ثقافة

“تركية لوصيف ” الكاتبة التي بزغ جمال نصوصها من الأدب الأسطوري

قالت أن : "ساحة الأقواس عملها القادم"

من الرائع حقا أن نتصفح كتبا يرغب مؤلفوها أن ينقلونا إلى أدب الاسطورة والخيال، وأن نستمتع مجددا بقصص على لسان الحيوان والإنسان، حيث هنالك رموز مختلطة من الأزمنة والشخصيات والأمكنة تحيلنا الى اتسخدام المخيال لنعيش لحظات من التشويق واللهفة وراء النهاية وبحثا عن أسلوب سردي آخر بعيدا عما تكتبه الرويات الأخري، فكان لـ “أسطورة سنجابي و في متنزه فرجيينا” للكاتبة تركية لوصيف من ولاية المدية، أن نقلت هذه التفاصيل العميقة والجميلة والمتخيلة إلى ذهن القارئ، وعمدت على جعل رموزها تفكيكا لواقع مشرح ضمن أدب الخيال والاسطورة، ولكونها أيضا سناريست، تأخذنا الى لقطات أخرى من مشاهد باتت تستوحي جمالها الأسطوري منها، والكثير عن كتابات تركية في هذا الحوار:
ــــــــــــــــــــــــــــــ
حوار: رقية لحمر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
تصفحت بعضا من أعمالك ووجدتها تبحر في فلك الأسطورة، هل يمكن اخبارنا إن كان ما قدمته مهم في الأعمال الروائية، إذا ما زعمنا أنه يدخل ضمن أدب الخيال؟
أسطورة سنجابى رواية قصيرة صدرت عام 2016 عن دار النشر تيديكلت لتجد طريقها لمعرض الكتاب سيلا 2017، أولا اعتمدت الرمزية حتى أمرر إنتقادات بشأن النظام الملكى الهش، كثير من الملوك العرب صوريون ولا يحكمون قلاعهم، ويتربص بهم الشر من كل حدب وصوب حتى وصفت الإستيلاء على القلعة من طرف الشياطين بنوع من الأحقية لهم نظرا للتخطيط المبيت والمحكم من طرف الشيطانة فوستيكا، الغرب الشيطانى استولى على خيرات البلاد العربية ودمرها، وماذا لوكان النظام شرعيا والحاكم منتخبا من طرف الرعية لكان الوضع مختلف، أعتقد أن أسطورة سنجابى مضمونها مهم كون انتفاضة السنجاب ذلك المخلوق الضعيف عندما استجمع شتاته وقواه ثار ودمر قلعة الشر وساعد المقاتل بشامروكا فى القضاء على الفساد وتغيير النظام إلى الجمهوري، وطبيعى أن الخيال يلعب دورا مهما فى جذب القارىء بالأسلوب السردى الذى تناوب عليه البطلان تارة المقاتل وتارة المقاتلة.
“أسطورة سنجابي ” تعاملت مع النص على لسان الحيوان، هل تعمدين إلى الرجوع إلى زمن “كليلة ودمنة”، إلى فترة ما قبل نزول الأديان؟
لم ينطق السنجاب بكلمة فى الرواية ودوره لم يكن إعتباطيا بل تقاسم البطولة مع المقاتل بشامروكا، وتعود تسمية البطل إلى لفظ كردى قديم يعنى المتقدم نحو الموت، تعايش البطل مع حيوان السنجاب منذ صغره، وكان الجوز غذاءه المفضل، ولكن عندما عاد للزمن الغابر تبين بوضوح دور السنجاب عندما تضور المقاتل بشامروكا جوعا سد جوعه بحبات من الجوز حولته إلى سنجاب عملاق وكانت صديقته المقاتلة وجده الملك يعرفان سر التحول، وبما أن العمل أسطورى والأساطير عرفت بالأدب اليونانى القديم حيث الشخوص آلهة وأنصاف آلهة وشياطين وإنس مقاتلين وتدور حروب حول من يتقلد زمام الحكم لتنتصر الحكمة دوما .
أعتقد أنك تأثرت كثيرا بالأفلام السينمائية في هذا النوع الأدبي؟
أعتبر نفسى سيناريست فى المقام الأول وكتبت فى الشكل الروائى بعد ظاهرة السطو على الفكرة، أردت حفظ أفكارى فى إصدارات.
هل ترين معي أنه لو حولت “أسطورة سنجابي” إلى فيلم” ستأخذ حيزا كبيرا من الاهتمام أكثر منها كرواية؟
تعرفين أزمة التمويل فى الجزائر وإخراج الأسطورة فى عمل درامى أكيد هومكلف لأن رؤية الإخراج تكون بشكل فانتازيا، ولكن الرواية كان لها صدى عند كل من حالفه الحظ وقرأها وبالمناسبة، أنا أكنى بالسنجابة نسبة لأسطورة سنجابى وأول من أطلق علي الكنية هو محافظ مهرجان المسرح الفكاهى بالمدية سعيد بن زرقة.
لنعد إلى بدايات “تركية لوصيف”، يخيل إلي أنك مشبعة بالحكايا، بل وتتصرفين وكأنك أميرة الحكايا في ذاك الزمن الطفولي، أليس كذلك؟
نوع العمل يفرض كتابة مشاهد مستوحاة من عالم الأميرة والقصر، المقاتلة توتو كانت شرسة فى القتال وجميلة وقصدت الحفاظ على الأنوثة، كونى جميلة ومقاتلة، وكان البطل يسمح لها فقط فى حدود أنوثتها فعند عملية تفجير القلعة استبعدها من هذه المهمة حتى لا تتلطخ بالحمم ويقل جمالها وفى طفولتى كنت أشاهد السينما الإيطالية وصحيح جدا كان الجمال والقتال.
“نزهة فرجيينا” وصفت أنها سيدة تخلت عن الرهبنة بعدما تملكتها آلة الاورغ، المنتزه يجمع أهل الفن والموسيقى والأدب وبوفاة فرجينيا غادرت عائلة فيكتور، يبدو أنك بحثت طويلا عن العمق الموسيقي داخل روايتك، فمن الصعب أن يكتب كاتب عن الة موسيقية الا وكان شغوفا بها، أحدث هذا معك؟
منتزه فرجينيا محدد زمنه بخروج الأقدام السود من الجزائر، لا تظهر السيدة فرجينيا فى الرواية ولكن استخدمت الأداة المتبقية من حقبتها بتواجدها فى المنتزه وهى آلة الأورغ القديمة تشبه بيانو ..كان لها حلم وهو القرص الذهبى فى الموسيقى ولكنها تموت دون تحقيقه، وبما أن الفن موهبة أدرجت العازف منير فنان عصامى عاش بالمنتزه وطالته عملية تنصير حتى لقب بالقديس وهو الوحيد الذى سمح له فيكتور بالعزف على ألة الأورغ، عاش حياة صعبة بعد فقد والديه وحبه لمنى التى أدارت المنتزه ودفعته لتحقيق حلم السيدة فرجينيا ، مررت رسائل مقدسة منها التعايش السلمى بين جميع المعتقدات والعيش فى سلام بمحبة .
حدثينا عن تجربتك في سيلا، عن القراء والمتخصصين في هذا المجال؟
سيلا حلم كل كاتب، اللقاء بالقارىء وطرحه للأسئلة وتجاوبه مع مضمون العمل حتى يقرر شراء نسخة بالتوقيع، يعد اثبات للخطوة الأولى، فى البداية راهنت على السنجاب وكسبت الرهان بعدد القراء فى مشاركتين وتلتها مشاركات فى معارض وطنية، المراهقات كن من جمهور منتزه فرجينيا لأنها تحوى قصة حب صعبة مما جعل منى جديرة بحب منير والعكس، تلقيت طلبات من بعض القارئات حول الكتابة بتقنيات السيناريو التى تتجلى فى لوحات متلاحقة فى الإصدارين مما يوحى بمشاهدة فيلم طويل، شجعنى الناقد لمين بلبحرى على الكتابة كما شجعنى آخرون واستفدت من قراءة شاملة للعملين من طرف صحفي بيومية الشعب.
بعد “أسطورة سنجابي” و”نزهة فرجيينيا” هل سنرى لك اصدار آخر؟
“ساحة الأقواس” هو العمل القادم يحوى محطات من طفولتى مرورا ببعض الأوضاع التى عرفتها الجزائر.
كلمة ختامية
تقديم تشكرات لجريدة الأوراس على متابعتها للأقلام التى شاركت بالمعرض الوطنى للكتاب ومنحهم فرصة التحدث عن الأعمال بكل حب.
ر. ل

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق