العمود

تزول العصابة ولا تزول الشيتة

وجب الكلام

يبدو أنه من بين ما يجب تقنينه بعد انتخاب رئيس جمهورية جديد هو ما يعرف في مجتمعنا باسم الشيتة، فمثلما للتنمية ميزانية ومثلما للتجهيز ميزانية وللتسيير ميزانية، لابد أن تكون للشيتة أيضا ميزانية أو أن يضاف إلى ميزانية التنمية هامش مخصص لممارسة الشيتة، وذلك من أجل أن تبيض الدولة وجوه “المسؤولين الشياتين” أمام أسيادهم في كل زيارة يفاجئهم بهام مسؤول “أعلى رتبة”.
رغم الحراك الشعبي، ورغم ما تبعه من نتائج نقول أنها إيجابية كان أبرزها إسقاط رؤوس الفساد كخطوة أولى في مسيرة إسقاط الفساد ككل إلا أن بعض المؤشرات تقول بأن طريق التغيير لا يزال طويلا، ذلك لأن الكثير من الشياتين أبوا أن يرافقوا الحراك وأبوا أن يرافقوا التغيير بتغيير أنفسهم وذهنياتهم على الأقل بالتحلي بقليل من الكرامة والكبرياء، لأن الكثير من المسؤولين في الجزائر وإن كانوا أغنياء مال إلا أن افتقارهم للكرامة والكبرياء بات شديدا لدرجة الحدة.
مسؤولون محليون ببلدية راس العيون، استقبلوا أمس والي ولاية باتنة الذي رافق وزيرة الأسرة والتضامن “غنية الدالية” إلى ذات البلدية من أجل تدشين مشروع ما، وفي الوقت الذي قررت فيه القيادة العليا للبلاد “إعادة الشان” للبلاد والعباد من خلال عديد القرارات الهامة وعلى رأسها إسقاط “الطغيان” بإسقاط عائلة بوتفليقة وحاشيته أبى المسؤولون المحليون ببلدية راس العيون إلا أن يعودوا إلى “عصر الجاهلية” حسب ما عبر عنه الكثير من أبناء البلدية “الأحرار”، فأقاموا أي المسؤولون الأفراح، إذ حضر البندير وغاب الضمير، واستقبلوا الوالي والوزيرة والوفد المرافق لهما بطريقة توحي لمن لا علم له بالزيارة أن الأمر يتعلق بزفاف أو حفل “ختان” جماعي، غير أنه وبعد مدة سيكتشف أن الأمر يتعلق “بليلة دخلة” للشيتة على الكرامة و “النيف” الشاوي.
للعلم، فإن فرقة الرحابة في الحالات العادية تكلف حوالي أربعة ملايين سنتيم فما فوق، إلا أن “حالات الشيتة” تعتبر حالات استثنائية في بلادنا وذلك ما يعني أن التكلفة أكبر إن لم تكن أضعافا مضاعفة، دون أن ننس المكسرات والمشروبات وغيرها مما يدخل ضمن إطار إكرام الضيف، التي أرى أن لها اسما آخر عندما يتعلق الأمر باستقبال “الوالي وأصحاب المعالي”، وما أعنيه أن الشيتة في هذه الحالة تعتبر أسلوبا من أساليب “التلاعب بالأرقام”، ولهذا فإني أرى أن تقنن الدولة الشيتة كي لا تبقى “حجة” لتضخيم “الأرقام”، أما لو بقيت كما هي عليه الآن فسوف لن نتفاجأ في المستقبل إذا ما قام “مير” أو “مدير” باستقبال الوالي أو الوزير بسيارة ليموزين أو ربما بحفلة للفنان ملحم زين والذي أستأذنه في اقتباس أغنية من أغانيه وأقول لأمثال مسؤولي بلدية راس لعيون “لهون وبس”، نعم، لهون وبس، فالشعب الذي انتفض لينزع عن نفسه عباءة الذل لازلتم تحاولون خياطة عباءة “ذل أخرى” له بقماش آخر، لهون وبس فليس من حقكم أن تمارسوا “الشيتة” والطحين باسم “الشعب”، لهون بس فقد انتخبكم الشعب لتخدموه وتصرفوا كل دينار فيما يخدم المصلحة العامة لا فيما يخدمكم وحقارتكم، لهون وبس فهناك تلاميذ يتنقلون إلى المدارس مشيا على الأقدام لمسافات طويلة وأنتم تكادون بخنوعكم وخضوحكم تحملون المسؤولين على ظهوركم على أنغام “الوالي راكب شهبة”، لهون وبس فمنصبكم أيا كان وظيفة تخدمون من خلالها الشعب لا صكا على بياض تكتبون عليه ما شئتم من الأرقام كي تستقبلوا الوالي وأصحاب المعالي بالبندير واللوز والجوز في حين تغلقون أبوابكم بداية الشهر في وجه المواطن وتقولون “ارجع لو دوز”، لهون وبس فقد شارفت العصابة على الزوال ولازلتم في “الشيتة غارقون”.

حمزة لعريبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق