ثقافة

تسمية المسرح الجهوي ببسكرة باسم المسرحي شباح المكي

على هامش الندوة التكريمية التي نظمت على شرفه

نظم المسرح الجهوي ببسكرة مساء يوم الخميس الماضي ندوة تكريمية على شرف المناضل والمسرحي شباح المكي (1894- 1991) أحد قامات المسرح، ممن صنع الحدث ولم يكن من المتفرجين على الحدث.. اعترافا بجهوده الكبيرة في تنشيط الساحة المسرحية في ثلاثينات وأربعينات القرن الماضي، اتخذ من المسرح سلاحا لمقاومة المستعمر الفرنسي وعملائه، وغرس روح التحدي والثورة في نفوس الجماهير، وتوعيتها من أجل الاستعداد لليوم المنشود، وعدم الرضوخ لأساليب القمع والترهيب التي كانت تسلطها السلطات الفرنسية على أفراد الشعب.

 

الندوة التي نشطها البروفيسور أحمد فريجة بإلقاء كلمة السيد أحمد خوصة المدير الجهوي للمسرح والذي أشار أن هذا العمل الثقافي يندرج ضمن رزنامة البرنامج السنوي، في إطار حلقة ـ علامات مسرحية ـ  المخصص للوجوه الثقافية التي كان لها دورا بارزا في التنشيط والتكوين المسرحي، حتى يكون تقليدا متبعا مستقبلا، وذكر أن أبسط ما يقدم إليهم هو التعريف بهم للأجيال، واليوم نقف مع المسرحي شباح المكي أحد رجالات بسكرة المعطاء برصيدها المتنوع لتسليط الأضواء على إنجازاته ومواقفه المشرفة، من جهته أشاد عمر مانع مدير الثقافة بهذه المبادرة المستحسنة التي تجسد حقيقة سياسة وزارة الثقافة المتمثلة في الاهتمام والاحتفاء برموز الثقافة والفنون، خاصة وأن المسرح كان له الدور المشهود في التوعية المسبقة، ولأن المحتفى به يعتبر أحد مؤسسي المسرح البسكري، ومن رجال الثورة التحريرية، في حين ألقى المسرحي جمال بوضياف رسالة الممثلة البريطانية هيلين ميرين المخصصة لمناسبة اليوم العالمي للمسرح لسنة 2021؛ بعدها عرض شريط قصير حول حياة وأعمال شباح المكي من إعداد وإخراج الإعلامي حكيم عماري، ومن المتحدثين فيه ابنته التي شكرت الجميع على هذا الإنجاز الفني، معترفة أن والدها كان ثوريا رغم بساطة جسده، وأنه من عائلة فلاحية بسيطة تنتمي الى عرش أولاد عبد الرحمان كباش بدوار تاجموت ومنها استمد روح التحدي والدفاع عن البسطاء والفلاحين، ونشر هذه   الأفكار على خشبة المسرح، أما الممثل والمخرج احميدة خيذر المعروف باسم بنونة في فيلم – كرنفال في دشرة – فقد توقف عند شخصية شباح المكي المشبع بالثقافة الإسلامية، حيث كان يستعمل الآيات القرآنية لإقناع مستمعيه، رغم انتمائه الى الحزب الشيوعي الجزائري بعدما كان منتميا منذ سنة 1926  الى نجم شمال إفريقيا بفرنسا مع مصالي الحاج، مذكرا بحادثته الجريئة مع شيخ بلدة سيدي عقبة الذي حاول منع وفد جمعية العلماء المسلمين الجزائريين برئاسة الشيخ ابن باديس من دخول مسجدها وإلقاء خطبة به.

الأستاذ الأخضر رحموني الباحث في تاريخ منطقة الزيبان والأوراس، فقد سلط الضوء على جمعية الشباب العقبي التي أسسها شباح المكي بمدينة سيدي عقبة سنة 1929، وكان أمينها العام المسرحي الشهيد احمد رضا حوحو قبل انتقاله مع عائلته الى الحجاز سنة 1935، ثم توقف عند جمعية الكوكب التمثيلي الجزائري التي تأسست بالجزائر العاصمة سنة 1937 بعد إطلاق سراح شباح المكي من مكيدة الباشاغا بوعزيز بن قانة، وقد كان أعضاؤها من عمال مصنع جوب للسجائر يؤدون أدوارهم بالعربية الفصحى، أما العنصر النسوي فكانت تمثله الفنانة سلوى وعمرها 13 سنة، رغم المضايقات التي تعرضت إليها  الفرقة، مما أجبرها لى التمثيل في نادي الترقي بتشجيع من الداعية الشيخ الطيب العقبي.

ومن المسرحيات التي أنجزتها ذكر الأستاذ الأخضر رحموني: طارق بن زياد وبطل الصحراء وحنبعل وغدر النساء والشاب السكير الجاهل وأشهر المسرحيات هي فرعون العرب عند الترك.

البروفيسور محمد الأمين بحري الناقد المسرحي والأستاذ بجامعة محمد خيضر ببسكرة في تدخله ذكر أن المسرحي شباح المكي معروف في كل مدن الجزائر ومثقفيها، حيث يتردد اسمه في كل التظاهرات الثقافية رغم التجاهل والنكران الذي لازمه بعد وفاته، وهو ما أدى إلى برمجة ندوة حول مساره الفني والمسرحي والنضالي كانت مقررة لتنظيمها يومي 18 و19 أفريل 2020 من طرف مديرية الثقافة، بالتعاون مع المسرح الجهوي والمكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية ودار الثقافة، لكن تم تأجيلها بسبب انتشار وباء كورونا؛ ولتعدد نشاطات وإبداعات هذه الشخصية الوطنية، ومن أجل إعادة بعض ما يستحقه من بوادر التكريم طالب باسم مثقفي ولاية بسكرة الجهات الوصية والرسمية بإطلاق اسمه على المسرح الجهوي ببسكرة الذي تم انجازه.

الأستاذ بشير باردو رئيس جمعية كباش للثقافة وإحياء التراث ثمن هذه الوقفة التكريمية لأن المخرج والمسرحي شباح المكي ليس ابن منطقة معينة فقط، بل هو رجل وطني وثوري كان ينتقل مع أعضاء فرقته المسرحية الى أغلب المدن الجزائرية للدفاع عن المقومات الحضارية للأمة، وكشف مؤامرات أذناب الاستعمار مما جعله بتعرض للاعتقال، بل تم جره مقيد اليدين وراء حصان من مدينة بسكرة الى مدينة أولاد جلال مشيا على الأقدام، هذه القضية التي انتشر خبرها، وأجبر الأوساط الجزائرية والعالمية للدفاع عنه والتضامن معه وأنجز طابع بريدي من طرف الجمعية الخيرية للإغاثة الشعبية.

من جهته السيد عز الدين سليماني رئيس بلدية بسكرة طمأن الحضور بأن المطالبة بتسمية المسرح الجهوي باسم المسرحي الرمز شباح المكي قد أخذت بعين الاعتبار من طرف أعضاء المجلس الشعبي البلدي، وتمت الموافقة عليها في مداولة رسمية مؤخرا، وهي تنتظر التجسيد الفعلي من طرف الهيآت الرسمية عند تدشين هذا الصرح الثقافي الهام الذي سيكون لا محالة فضاء لاحتضان المهرجانات المسرحية ومتنفسا للفرق والجمعيات التي تثبت تواجدها في الساحة مع كشف وتشجيع الطاقات الشبانية المبدعة.

واختممت الجلسة بتكريم عائلة المسرحي شباح المكي ممثلة في ابنه رشيد شباح القادم من الجزائر والذي شكر في كلمته السلطات والجمهور على ما بذلوه من أجل إخراج اسم والده الى النور، وكاشفا أنه سيكون الى جانبهم بتوفير ما يملكه من وثائق وصور خدمة للباحثين، وسيعمل على طبع كتاب بالعربية والفرنسية يتناول مسيرة الفنان شباح المكي حتى يكون وثيقة ومصدرا للدارسين حول تاريخ المسرح الجزائري.

ق. ث

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق