العمود

تسيير بشعار “إعادة التشغيل”

وجب الكلام

من الطبيعي أن تكون هناك احتجاجات بسبب تدهور الأوضاع الاجتماعية وبسبب وجود بعض النقائص في عديد البلديات والدوائر في منطقة الأوراس، ومن الطبيعي أن تبرر السلطات المحلية والسلطات الولائية فشلها في الاستجابة لكل المطالب لكن، من غير المعقول أن يكون سبب الاحتجاجات تجديد كل مسؤول لمخطط العمل وإلغائه للمخطط القديم.

تحدثنا في سابقا منذ سنوات عن عقدة التجديد، وقلنا بأن هناك مشكلة في الجزائر وهي متعلقة بعقدة التجديد، أي أن كل مسؤول جديد في أية مؤسسة أو أي قطاع يسعى بكل ما أوتي من قوة لتجديد كل شيء وإلغاء كل ما تعلق بمن سبقه في المنصب، فمدراء المؤسسات يعملون وفق منهجية شخصية لكل مسؤول، أي أن مسؤول مؤسسة جديد بإمكانه أن يلغي المنهجية وأسلوب العمل اللذان كان يتبعهما المسؤول السابق، نفس الشيء بالنسبة للولاة والوزراء، لهذا فنرى أن عقدة التجديد هي من أخرت نهوض الدولة في عديد القطاعات، أي أن كل مسؤول يلجأ إلى مبدأ “إعادة التشغيل” فمهما قطعت المؤسسة أو القطاع شوطا في العمل والنهوض والتطور إلا أن المسؤول اللاحق يعيدها إلى الصفر بسبب “عقدة التجديد” والغريب أنه يفترض على المسؤولين أن يتمتعوا بعقلية الاستمرارية والتسلسلية في تسيير مؤسسات الدولة كي لا يكون هناك انقطاعات ومطبات، وكان يفترض أن تسود عقلية “الدولة” لا عقلية شخصنة المناصب وتغيير كل شيء حسب مزاج كل مسؤول حتى ما تعلق بديكور المكتب وكان يفترض أن تسود عقلية التصحيح إن كان هناك خلل بدل “التجديد” والإنطلاق من الصفر.

آخر احتجاج في بلدية من بلديات ولاية باتنة كان بسبب عدم استجابة “السلطات المعنية” لمطالب كان مسؤول سابق قد وعد بالنظر فيها، غير أن المسؤول الحالي قد تجاهلها وكأن المسؤول السابق والمسؤول الحالي لا يعملان من أجل تحقيق هدف واحد في سبيل خدمة دولة واحدة وهذه هي المشكلة التي قد تعرقل التنمية في الجزائر وتعرقل النهوض بمناطق الظل، فالاستجابة لمطالب المواطنين قد باتت تختلف من مسؤول لآخر ولم تعد مهمة من المهام التي يفترض أن يكون هناك اتفاق على إنجاحها في سبيل “خدمة الدولة، وفي سبيل خدمة الوطن والمواطن”.

حمزه لعريبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق