العمود

“تشبيب” الفلاحة… وتشييب الفلاح

وإن كانت التصريحات في رسالة من رئيس الجمهورية فالواقع مازال يصف عكس ذلك، فرغم أننا بدأنا نلاحظ إقبالا شبانيا على المستثمرات الفلاحية ومشاريع استحداث زراعات محمية جديدة وأنواع حديثة على غرار الكينوا والزعفران والشوفان والشيا، فتشبيب القطاع الفلاحي في حاجة إلى التفاتة جدية وهادفة وفعالة لواقع الفلاح الذي مازال يترنح بين حلم “شق مسلك ريفي” وتوفير “كهرباء وغاز وماء صالح للشرب” دون ذكر الأزمات الأخرى كالنقل والتسويق والتعليم والصحة التي لا تنبؤ بتغيير واضح في حياة الفلاح رغم أن الثورة الذي استهدفته قد انطلقت ومن الناحية “القولية ” منذ عقود ليظل لسانه معقود وذراعه لمجرد مطالب شرعية دائما “ممدود”.
فالدولة “فعليا” قد حركت عديد العمليات والمشاريع لدعم القطاع الفلاحي “وتشبيبه” بالمصطلح الحديث إلا أنها وفي قفزتها النوعية هذه قد غضت البصر ــ وهي تقفز بعيداــ عن مشكلات الفلاح وواقعه المعيشي الذي “شيبه” حتى قبل أن يبلغ العقد الرابع من عمره، حتى أن مجتمعنا قد اخذ نظرة سلبية عن الفلاح ليظل اسمه مرتبطا بالفقر والمعاناة والاحتياج “والاضطرار”، فهو ذاك الرجل المثقل بالهموم الذي يرتدي حذاءا مليئا بالطين ويركب شاحنة ــ وان توفرت ــ قديمة ومعطلة بشكل شبه كلي وكل أبنائه قد اضطروا لمغادرة مقاعد الدراسة فهل هذا ما يعينه الفلاح فعلا؟
“فالشيب” الذي كسا شعره مبكرا في انتظار “تشبيب القطاع” لم يزل يذكره كل مرة بمعاناته ومكافحته من اجل خدمة الأرض والإخلاص لها، ففي بقائه فيها وعمله بها تضحية كبيرة بعد أن تخلى عنها غالبية الفلاحين ليتحضروا “في المدينة” حتى يبتعدوا عن عالم الفقر والحرمان، وهو اليوم يترقب من الدولة تشبيبا فعليا للقطاع ودعما حقيقيا له ولكل من أراد أن يقتحم هذا العالم الخصب بإخلاص وتفان، ليس من باب منحه للشباب فقط بل من جانب تحسين مستوى معيشة الفلاح وتشجيعه على الاستمرار في مسيرة العطاء التي لم ينل منها غير “الظهر المكسور”.

نوارةبوبير

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق