العمود

تشخيص بلا علاج وجلسات مفرغة

كثيرة هي تلك الجلسات المحلية أو الوطنية التي تجمع مسؤولي عديد القطاعات لطرح عديد الانشغالات حول مشكلة معينة قد تتعدى الاشكال لتشكل أزمة في البلاد، وتنتهي “بالتشخيص” لا أكثر وهو ما يعد غير كاف في حالتنا وخاصة إن تعلق الأمر بواقع السياحة الذي لم نسمع من القائمين عليه غير كلمات لأغان عذبة معانيها كبيرة و ألحانها ملونة بما تملكه البلاد وما تزخر به عبر مختلف ربوعها بمواقع ومناطق تعزز الاقتصاد السياحي من الشمال إلى أقصى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب.
فتلك السنوات التي كنا نطلق عليها اسم سنوات “الخير” لم تعد موجودة وفعلا ظهر بمجتمعنا أناس يموتون من الجوع عكس المثل القائل “واحد ما يموت من الجوع” وحتى القطط و الكلاب باتت تجد منافسة بشرية لها “شرسة” على ما يتوفر بالمزابل، إلا أننا مازلنا ورغم ذلك نتحرك بخطى متباطئة متواطئة لانعاش هذا الواقع الذي لو استغلته البلاد أحسن استغلال وعرف العباد قيمته في أبسط سلوكاتهم اليومية لكان أشبه بعصا “موسى” في حالتنا هذه.
ولكن ذلك لن يتأتى بالتشخيص الذي اتخذ منه غالبية المسؤولين حجة لتنظيم اجتماعات مفرغة جوفاء تنتهي بتوصيات وتستهل جلساتها بتشخيصات وتصوير للواقع، فهل هذه التشخيصات كافية لانعاش الاقتصاد والنهوض بقطاع السياحة الذي خلقت منه عديد دول العالم ثروة مستقلة بذاتها عن القطاعات الأخرى؟ وهل يكفي المريض تشخيص حالته دون منحه العلاج الشافي والدواء اللازم لحالته؟
فالجلسات الوطنية “التشخيصية” التلخيصية لن تغن ولن تسمن واقع السياحة من جوع أفرزته أنظمة قديمة، اكتفت بالمدح والردح “والشطح” على أنغام “ما نملكه” دون الاهتمام بكيفية استغلال هذا “الملك” أحسن استغلال وتسييره بشكل جاد ومربح.

نوارة بوبير

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق