العمود

تضحكنا الأوثان… حين تنادي الناس إلى الإيمان

رافقت ابنتي لباب الكلية وقبل دخولها، فاجأني أحد أعوان الأمن بأن الدراسة متوقفة اليوم، فسألته عن الأسباب قال لي لا أدري، وكان ينظر بطرف عينه إلى مجموعة من الشباب وهم واقفون أمام الباب، وكأني به أراد أن يقول لي اسأل هؤلاء فأنا لا ناقة لي ولا جمل فيما يحصل.. فهمت نظرته قبل أن يوجهني إليهم ثم استدرت نحو هذه المجموعة وبادرتهم بالتحية ثم السؤال السلام عليكم هل انتم طلبة؟ فرد أحدهم بالإيجاب ثم سألتهم ثانية أأنتم مضربون عن الدراسة هذا اليوم؟ قال ذات الشاب نعم “عمو” ومن أي تنظيم انتم سألتهم ثالثة؟ قال ذات الطالب الذي أعتقد أنه حضر إجابته لكل شخص يستفسر عما يحصل، لا ننتمي لأي تنظيم فنحن طلبة أحرار لنا مطالب لا تعني التنظيمات الأخرى.. قلت له وما ذنب الطالبات والطلبة الذين يأتون من مناطق بعيدة للدراسة ثم يصطدمون بأبواب الجامعة مغلقة، لمجرد أن مجموعة من شباب مثلكم قرروا أن يمنعوهم عن الدراسة دون سابق إشعار، وقد سبقوا الجميع الى الحرم الجامعي باكرين للقيام بمهمتهم على أكمل وجه، قال لا يهمنا فكلنا طلبة .. توقفت عن المساءلة لأنني شعرت ببعض الغثيان ودوران في الراس وفوران الدم، لأنني لست مقتعنا تماما بمبررات هذه المجموعة، وقد ارتكب حماقة أندم عليها فانسحبت محوقلا.. أعدت ابنتي إلى البيت وتساءلت في نفسي، ما ذنب طالبات وطلبة جاؤوا من بكرة أبيهم من تكوت وآريس وعين التوتة وسريانة وراس العيون وغيرها للدراسة؟

من المسؤول؟ أين الإدارة وأين عميد الكلية؟ بل أين هو مدير الجامعة؟ وأين القانون؟ وأين الجامعة ذاتها التي يحلم بها الجميع؟ التي تحولت اليوم إلى “حمّام كبير” فجامعاتنا اليوم كلها دون استثناء تتذيل الترتيب العالمي واحد أسباب ذلك هو هذا ” التمسخير”، ضاع التعليم، وضاعت القيم، وضاع طلبتنا، واحتار الأولياء من أمرهم، والمسؤولون صائمون عن الكلام بل مضربون عنه مثل طلبتهم، فإلى أين تتجه جامعاتنا في ظل فوضى التسيير والتخطيط والتفكير والتقييم والتقويم والحوار وووو ؟

آخر الكلام                 

كانت امرأة تضرب ابنها كل يوم أمام الناس، وكان الابن لا تنزل له دموع ولا يتلفظ بشيء لأمه، وبعد مرور السنين وأمه مازالت تضربه، ومرة بكى الابن بعدما ضربته كعادتها، فسأله الناس ما أبكاك اليوم؟

قال: اليوم شعرت بأن قوة أمي قد ضعفت.

حسان بوزيدي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق