إسلاميات

تفقد الأرحام وصلتهم.. ترسيخا لخلق الإسلام وسعيا لمرضاة الله

قال الله تعالى: ﴿ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَليْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولَئِكَ الذِينَ لَعَنَهُمُ الهُم فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ ﴾ سورة محمد الآيتين 22 – 23

صلة الرحم خلق إسلامي رفيع، دعا إليه الإسلام وحض عليه، فهو يربي المسلم على الإحسان إلى الأقارب وصلتهم، وإيصال الخير إليهم، ودفع الشر عنهم؛ يقول الله تعالى في ذلك: ﴿ وَاعْبُدُوا الهَل وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى ﴾ [النساء: 36]، و يقول المصطفى – صلى الله عليه وسلم -: “إنَّ الله خَلَق الخَلْق حتى إذا فرَغ مِن خلْقِه قالتِ الرَّحِم: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال: نعم، أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى يا رب، قال فهو لك، قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: فاقرؤوا إنْ شئتم: ﴿ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَليْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ ﴾ محمد: 22 “.
ولصلة الرحم صور متعددة؛ منها: زيارة الأرحام وتفقد أحوالهم، وتوقير كبيرهم، ورحمة صغيرهم، وصلة القاطع منهم، والتصدق على فقيرهم.
وقد خص النبي – صلى الله عليه وسلم – الصدقة على الأرحام بقوله: “إن الصدقة على المسكين صَدقة، وإنها على ذي الرحم اثنتان: صدقة، وصلة “، وأولى الأرحام بالصلة الوالدان، ثم من يليهما من الأهل والقرابة.
وقد أعد الله تعالى الأجر الكبير والثواب الجزيل لمن يصل رحمه، فإن من أعظم ما يجازي به الله تعالى واصل الرحم في الدنيا أن يوسع له في الرزق، ويبارك له في العمر؛ قال – عليه الصلاة والسلام -: “مَن سَرَّه أن يُبسَطَ له في رزقه، أو ينسأ له في أثره، فليصل رحمه “.
أما قطيعة الرحم فهي كبيرة من كبائر الذنوب، وقد رتب الله العقوبة والطرد من رحمته لمن قطع رحمه؛ قال الله تعالى: ﴿ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَليْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولَئِكَ الذِينَ لَعَنَهُمُ الهُ: فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ ﴾ [محمد: 22 – 23]، وقد قال علي بن الحسين لولده: يا بني، لا تصحبن قاطع رحم فإني وجدته ملعونا في كتاب الله في ثلاثة مواطن.
وليس أعظم من أن قاطع الرحم تعجل له العقوبة في الدنيا؛ قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: “ما مِن ذنب أجْدرُ أن يعجل الله لصاحبِه العقوبةَ في الدنيا مع ما يدخّر له في الآخِرة مِن البغي وقطيعة الرَّحِم “، أما في الآخرة فقدْ قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: “لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ قاطِعُ رحِمٍ “.
وقد يتعذر البعض بأنه يصل رحمه وقرابته، ولا يجد منهم مثيل صلة، بل يجد من الجفوة والصدود ما يصرفه عن صلتهم، فيقطع الصلة برحمه؛ يقول نبي الرحمة – صلى الله عليه وسلم – عن ذلك: “ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها “.
ولا أفضل من أن يتقرب المسلم لربه بصلة رحمه؛ ابتغاء لمرضاته وعظيم ثوابه، وإزالة لما قد يقع في النفوس من شحناء، فالمبادرة بالزيارة والصلة وإن كانت شاقة على النفس، ولكنها عظيمة القدر عند الله.
فحري بنا أن نتفقد أرحامنا بالزيارة والصلة، والسؤال والصدقة، وإصلاح ذات البَيْن، ولا يتعذر أحد بانشغاله، فلا أقل من أن يصل أحدنا رحمه بمكالمة تزيل ما علق في النفس، وتدحر الشيطان، وتفتح أبواب الخير.
د. راشد عبد الرحمان

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق