مجتمع

تلاميذ يستنجدون بالإنترنت لإنجاز واجباتهم المدرسية والأولياء غائبون

مختصون يحذرون من "الإتكالية" والتواطؤ في الأمر

أدت، الإستعانةوالإعتماد الكبير على الإنترنت من قبل التلاميذ المتمدرسين في كافة الأطوار التربوية، خلال إنجاز واجباتهم المدرسية، إلى قتل روح المحاولةوالإجتهاد في الدراسة وفق الطرق التقليدية، والتحول إلى دراسة جافة دون تحصيل علمي جيد، خاصة بعد أن استفحلت الظاهرة وراح التلاميذ المتمدرسين في الطورين الإبتدائي والمتوسط إلى حل واجباتهم بالإستعانة بالإنترنت في المنازل أو في نوادي الإنترنت، كل هذا يحدث بعيدا عن رقابة الأولياء ومرافقتهم أثناء المسار الدراسي لأبنائهم، وذلك بتوفير ظروف مدرسية ينظر إليها بأنها تساهم في تطوير قدراتهم لكن باطنها سلبي، وقد تدمر حب المحاولة والتجربة في الدراسة وتستبدل بالتكنولوجيا التي تعود عليهم بالسلب.

ومنذ الدخول الاجتماعي الحالي، تحول أغلب التلاميذ إلى الإستعانة بالإنترنت والولوج إلى مواقع التواصل الإجتماعي، التي وجدوا فيها من السهولة في إنجاز واجباتهم المدرسية واستخراج الحلول السريعة،ما يمنعهم عن بذل أي مجهود فكري يذكر، ومما هو ملاحظ فقد أصبحت الأنترنت تأخذ ثوب الطاغية على وقت فراغ التلاميذ خاصة في الوسط الدراسي، حيث تصبح المحاولة الفكرية غائبة وتصبح كل الدروس والواجبات تنجز بشكل تكنولوجي قاتل.

الإستعانة بالإنترنت، تحول من شكل من أشكال التكنولوجيا إلى مصدر خطر وقلق يؤرق أولياء التلاميذ، خاصة مع الميزات الكثيرة التي توفرها، لكن هذا الإستعمال المفرط والدائم يجعلتفكير التلميذ ينخفض ويتدهور، ويساهم في القضاء على روح التجريب والتدريب التي لطالما تميزت بها الأجيال القديمة وأُنجبت بفضلها نخبة المجتمع، من جهتهم، عدد من الأولياء أبدوا قلقهم وخوفهم بعد تحول أبناءهم إلى مجموعة من “تلاميذ التكنولوجيا القاتلة” التي تمنعهم من إنجاز أي واجب مدرسي بفكرهم واجتهادهم، معترفين في ذات السياق بكونهم السبب في هذه الظاهرة الخطيرة.

من جهتها، الدكتورة والأستاذة المحاضرة في قسم علم النفس وعلوم التربية والأرطوفونيا بجامعة جيجل “براجل إحسان”، أبدت رأيها في ظاهرة الإستعمال المفرط للإنترنت،حيث قالت، “أن الواجب المدرسي في حقيقته هو عبارة عن تقييم للمتعلم في مدى اكتسابه للدرس ومدى استيعابه للمعارف المقدمة له، كما يساعد على إبراز القدرات التي يمتلكها المتعلمون فإذا نظرنا لهذا الواجب المنزلي في بعده النفسي فإننا من خلاله نحاول أن نعزز روح المسؤولية والثقة بالنفس لدى التلميذ، فإنجاز الواجب المنزلي والوصول إلى حل المسائل والتمارين المقدمة له يشعر التلميذ بأنه قادر على إنجاز المهام المطلوبة منه ويحمل من القدرات ما يؤهله لذلك، كما أنه يدرب التلميذ على مهارة حل المشكلات ويجعله في وضعية تفكير نشط دائما بعيدا عن الركود الفكري فيصبح قادرا على التفكير والوصول إلى الحل. ونحن نعيش اليوم في زمن الانترنت أين أصبحت المعلومة متوفرة ويمكن لأي شخص الحصول عليها، وهذا أمر ايجابي بعدماأصبحت وسيلة للتعلم واكتساب المعرفة ومن الجيد استخدامها في منحاها الإيجابي، لكن ما هو ملاحظ مؤخرا أن الكثير من التلاميذ يلجؤون إلى استخدام شبكة الانترنت ليس فقط من أجل الحصول على المعرفة وتحسين معارفهم وتطويرها، بل أصبحوا يستخدمونها من أجل الحصول على حلول جاهزة وسريعة لواجباتهم المنزلية من خلال الاعتماد على مختلف المواقع التعليمية الموجودة في الشبكة العنكبوتية والتي تضمن لهم حلا سريعا وجاهزا لواجباتهم، وهذا الأمر يمكن أن نرجعه إلى العديد من الأسباب نذكر منها،سهولة الوصول إلى المعلومة أو الحل في وقت وجيز وبجهد أقل، إلى جانبنقص الثقة بالنفسوالإتكالية المثبطة، حيث أن التلميذ يضمن وجود الحل في الإنترنت فلا يسعى إلى استخدام قدراته ومهاراته، ناهيك عنكثرة الواجبات المنزلية التي تثقل كاهل التلاميذ فيلجؤون الى الحل الجاهز الأسرع والأسهل، وكذاالمنافسة من أجل كسب استحسان الأستاذوالتخوف من العقاب في حال عدم انجاز الواجب المنزليوعدم فهم واستيعاب الدرس.

كما يمكننا أن نضيف نقطة مهمة فيما يخص التخوف من العقاب والتي تلعب دورا في لجوء التلاميذ إلى هذا السلوك، وهي أسلوب الترهيب الذي يتبناه كل من المعلم والوالدين اتجاه التلميذ في حال عدم انجازه للواجب والذي يجعله يلجأ الى الانرنيت لحل واجبه “حتى دون أن يفهم” فقط من أجل تفادي الوقوع في العقاب.

ولا يخفى علينا أن الواجبات المنزلية تمثل عبئالدى بعض التلاميذ خاصة إذا كانت بكثرة، فالوقت الذي يقضيه التلميذ في المدرسة بعد أن تلقى العديد من المعارف والمعلومات في مختلف المواد يحتاج إلى الراحة بعد عودته إلى المنزل، وهنا نجد العديد من المدارس الأجنبية تبنت أسلوبا تعليميا من خلال إلغاء الواجبات المنزلية حيث يتم انجاز كل ما يتعلق بالدروس في إطار الدوام الدراسي،لذلك يمكننا القول أن الواجب المدرسي لا بد أن يفهمه التلاميذ بمبدأ “تعلَّم أن تتعلم” وليس بالإعتماد على الآخرين أو اللجوء إلى وسائل واساليب أخرى كالأنترنت والغش.

حسام الدين. ق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق