مجتمع

تلاميذ يناشدون بتدخل مسؤولي قطاع التربية

بعد تعرضهم للضرب والاعتداء من قبل الأساتذة

يتزامن كل دخول اجتماعي في الجزائر مع بروز مجموعة من المشاكل في القطاع التربوي على غرار الإضرابات التي يجتاح مختلف المؤسسات، فضلا عن المشاكل التي يتخبط فيها الأساتذة والتلاميذ على حد سواء، في حين يعتبر التلاميذ من أكثر الفئات تضررا جراء جملة العراقيل هذه، فبالإضافة لكونه يتأثر بجميع الأحداث المتعاقبة والتي تساهم في تراجع مردوده الفكري، فهو أيضا عرضة للاعتداءات اللامسؤولة والتصرفات العشوائية من قبل بعض الأساتذة الذين يعكسون الضغوطات الممارسة عليهم لتمس أيضا تلامذتهم وهو ما حصل للطفل محمد بمتوسطة سفوحي عبد الله بحملة 1 باتنة.
الطفل محمد لبوخ المدعو بآدم، والذي تعرض لعنف جسدي ولفظي من قبل أستاذ الرياضة الخاص به بعد تلقيه لضربات بقبضة اليد والتي أدت إلى فقدانه الوعي في عين المكان، حيث كان متوجها نحو المراحيض دون اخذ إذن الأستاذ، هذا الأخير الذي قام بسحبه نحو القسم ثم الاعتداء عليه بوابل من الشتائم والألفاظ غير اللائقة فضلا عن ضربه بقبضة يده والتي أدت إلى فقدانه لوعيه، حيث دخل الطفل في حالة نفسية معقدة جدا بعدما تعرض له من طرف أستاذه، ورفض العودة لمقاعد الدراسة لذات السبب.
من جهتهم، توجهت عائلة الطفل محمد نحو المؤسسة التي يدرس بها ابنهم، وقدموا شكوى ضد الأستاذ المعتدي والذي قدم اعتذاراته المتكررة، في حين يعيش الطفل محمد لبوخ والمعروف بهدوئه وأخلاقه وتربيته الجيدة وسط زملائه، في صدمة نفسية كبيرة جراء الاعتداء الذي أثر عليه سلبا، وهي ذات الاعتداءات التي توالت في عديد المؤسسات منذ انطلاق الدخول المدرسي لهذا العام، حيث يكتفي الأولياء بتنبيه الأساتذة فقط دون الرغبة في الدخول بمتاهات الصراعات القانونية، وهو ما جعل البعض منهم يتمادون ولا يعطون فرصة للتلميذ لإبراز قدراته وإمكانياته، كما لا يأبهون للآثار التي تنجر عنها تصرفاتهم العشوائية في معاملة التلميذ معاملة سيئة ومنحطة تنعكس مستقبلا على التصرفات العدوانية للتلميذ في محيطه ومجتمعه.
محمد هو مثال بسيط جدا للتلميذ النجيب الهادئ الذي يخطئ بحسن نية في عدم اخذ الإذن من الأستاذ، ورغم أنها حصة رياضية تعرف بكثرة الحركة والنشاط، غير أن هذا التصرف البسيط أدى إلى التأثير بالسلب على حياة هؤلاء الأطفال، وفي وقت تخصص المؤسسات التربوية في العالم متابعين ومختصين نفسانيين لمراقبة تصرفات التلاميذ والعمل على خلق أجواء ملائمة ومناسبة للتمدرس بكل أريحية وسلاسة، لازلنا نعيش على وقع العنف والتسلط في مؤسساتنا، فبعد الأسئلة النمطية حول عمل الأولياء ومكانتهم الاجتماعية للعديد من التلاميذ، هاهم اليوم يتعرضون للضرب دون رحمة ولا شفقة ودون أي حسابات لما تنجر عليه هذه الاعتداءات.
في الدول التي تحترم الإنسان كانسان، يستقبل المعلم والأستاذ تلامذته بالأحضان والرقص والحركات الترفيهية التي تخلق نوعا من الرغبة في الدراسة والشوق للالتحاق بالقسم، في حين يعيش التلاميذ في الجزائر على وقع التهديد والوعيد والسب والشتم والضرب وهو ما جعل نسبة التسرب المدرسي في تزايد رهيب، فقبل أن نختار مهنة المستقبل علينا أولا أن نتكون فيها من جميع النواحي لنستطيع التعامل مع الآخرين وفق المواقف المناسبة دون مبالغة ولا تقصير أيضا.
فوزية.ق

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق